ظنها دمية بين ايديه الاخير

الفصل الأخير
****

بملامح كشفت حال صاحبتها، وقفت فريدة تزفر أنفاسها تضع هاتفها قرب أذنها تلتقط الأوراق التي تطبعها في تلك الغرفة الصغيرة الجانبية
– بقت مصرة على إني اقابل كل عريس، ماما مكنتش كده يا سميه
تنهيدة تحمل الحيرة رتبت بها فريدة الأوراق تستمع لما عليها فعله
– ما أنا بحاول اراضيها يا سمية.. خالي ومراته كل يوم والتاني جايبلي عريس..

تراجع يزيد بخطواته بعدما اصابته حال من الجمود، رجال يتقدمون لخطبتها وهى تقف تشكو لأحدهن ما تعيشه هذه الأيام وربما قريبًا ستأتي له لتخبره عن موعد عقد قرانها ولن تعد مواعيد العمل يناسبها..
فريده ترحل بعيده عن عينيه.. توقف عقله عن العمل يلتقط ذلك القلم الموضوع فوق سطح مكتبه ودون أن ينتبه كان يقسمه لنصفين يتخيلها بين ذراعي رجل غيره.
طرقات خافته كان يعلم من صاحبتها.. فهى ستدلف إليه بالأوراق التي عليه إمضائها بدلًا عن صالح الذي ترك له زمام الأمور إلى أن يعود..

بضعة خصلات نافرة غادرت عقدة شعرها، فاسرعت في إزاحتها وهى تتقدم منه تمدّ يدها له بالأوراق
– اجتماع حضرتك بعد ساعه يا فندم
استمرت في اخباره بمواعيد اليوم تتعجب من نظراته الجامدة صوبها
تنحنحت في حرج تطرق رأسها نحو أجندتها
– أي أوامر تانيه يا يزيد بيه
….
وقف العم سعيد مدهوشًا وهو يرى السيد عزيز يدلف غرفة مكتبه صافعًا الباب خلفه بقوة، و ليلى وقفت واجمة تهمهم بكلمات مستاءة قبل أن تتجه نحو الدرج.

حدق بالباب المغلق ثم انتقل بعينيه إليها يائسًا، فهم منذ ساعتين خرجوا سويًا لحضور حفل زفاف ابنة الحج عبدالرحمن .
عاد العم سعيد للمطبخ يلطم كفوفه ببعضهم متجهًا نحو كأس الشاي خاصته يرتشف منه منتظرًا ليلى التي بالتأكيد ستأتي إليه شاكية..
لم تمر بضعة دقائق إلا هى واقفة أمامه تضع بيدها فوق بطنها وتلتقط أنفاسها بصعوبة
– كل مره تقولي الست العاقلة متسيبش بيت جوزها.. لكن أنا مش هكون عاقلة المرادي وهرجع الأوضه بتاعتي من تاني..ومتقوليش أنتِ غلطانه يا ليلى

توقفت ليلى لتلتقط أنفاسها من شدة غضبها تنظر نحو العم سعيد الذي طالعها بطرف عينيه واكمل ارتشاف الشاي ببطء
– كل ده عشان بقوله إن في ست في الفرح كانت بتسألني مخطوبه ولا لاء
طالعها العم سعيد بتحديق ينظر نحو بروز بطنها ثم إليها
– عريس.. واللي في بطنك ده إيه
امتقعت ملامح ليلى، فالعم سعيد حينا هتف.. هتف بنفس عبارته
– مكنتش واخده بالها من بطني.. الفستان كان واسع.. هو ده بس اللي أنت اخدت بالك منه يا عم سعيد.. كل شويه خناق

والعم سعيد يهمهم مشفقًا على حال سيده الذي دلف للتو المطبخ
– مكنتش واخده بالها.. والهانم سيباها تتكلم عن مواصفات ابن اخوها.. وبتحكيلي بالتفصيل عن الست وعرضها… قولي أعمل فيها إيه
– كل حاجه لازم تزعق ليها.. أنا مش هحكيلك حاجه تاني انا غلطانه إني بتعبرك صديقي

نفث عزيز أنفاسه بقوة لا يستطيع تحمل ما تنطقه دون حساب لعواقبه.. وكأنها تتعمد اثارة حنقه وغيرته.. ألا يكفيه تلك النظرة التي يراها في نظرات معارفه حينا يخبرهم أنها زوجته
– هتجنن يا عم سعيد.. خدها من قدامي..
– انا عشان ماليش أهل بتعمل فيا كده..
أسرعت ليلى قاصدة غرفتها دون أن تجيب على هتاف العم سعيد
– ليلى.. رايحه فين يا بنتِ
– هاخد شنطة هدومي وامشي من هنا
هتفت بها وهى تصعد الدرجات مهرولة.. كاد أن يتبعها العم سعيد بعدما وجد السيد عزيز يزفر أنفاسه بغضب وعلى ما يبدو لم يهتم بوعيدها ولكن في النهاية قلبه كان يُحركه.. ف إلى أين سترحل هذه المجنونه

– خليك يا عم سعيد.. أنا طالع اشوف جنونها.. شكلي دلعتها وبكرر نفس غلطة سيف
تراجع العم سعيد يومئ له برأسه، هو بالفعل يفرط في دلالها

التقط منها الملابس التي التقطتها واتجهت بهم نحو الحقيبة التي وضعتها فوق الفراش تنظر إلى ملابسها التي صارت بقبضته
– خليهم ليك.. أنا همشي بشنطة هدومي اللي جيت بيها
– ليلى
صاح بها عزيز بعدما ضجر من طفولتها يراها تدور بعينيها في الغرفة باحثة عن شئ ما
– ليلى معندهاش أهل.. حتى عم سعيد بقى واقف في صفك
تمتمت بها تتحاشا النظر إليه، فهناك حقيقه تتنساها دائمًا هى لا أحد لها..
اغمض عزيز عينيه وهو يستمع لصوت بكائها.. فهاهى تجعله يلين بطريقتها
اقترب منها يجذبها لصدره يضمها إليه بقوة ويديه عرفت طريقهم..
– ارحمي غيرتي يا ليلى.. تفتكري بيكون سهل عليا اسمع إعجاب الناس بيكِ.. سهل أشوف نظرات الناس ليكي وليا وإزاي واحد في عمري متجوز واحده بالنسباله عيله صغيره لو كان اتجوز من زمان كان خلف قدها، سهل اشوف نفسي اناني وانا بدفن شبابك معايا.. ارحميني يا ليلى

دمعت عيناها تستمع لصوته الذي خرج مهزورًا..التفت نحوه تراه يُطالعها بنظرات حملت ألم صاحبها
– انا أسفه.. عشان أنا غلطانه.. عارفه إنك بتزعل.. وأنا غبيه بحكيلك كل حاجه من غير ما احس.. بس أنا بحب احكيلك كل حاجه..

لم تنتظره ليهتف بشئ بل تركت شفتيها تُخبره إنها تراه كل عالمها.. اب وصديق وشقيق وزوج ورجل تعشقه.. هو عائلتها الوحيدة

سحبت يده حيث موضع طفلهم.. تشّب فوق أصابع قدميها تعمق قبلتهم تُخبره بحبها بأنفاس لاهثه
– ليلى هتفضل طول عمرها مبتحبش ولا هتشوف غيرك وبس..أنت كل حاجه في حياتها

ابتسم العم سعيد وتراجع بخطواته مبتعدًا عن المطبخ.. وهو يراها تقف تُقلب حبات البطاطس في الزيت والسيد عزيز يقف خلفها يحتويها بين ذراعيه يُخبرها مازحًا, كيف بدأت تسمن بسبب تناولها للطعام ليلًا

…..
سقطت الصنية التي تحمل عليها المشروبات التي دلفت بها لتقدمها لذلك العريس الذي أتى به خالها لها
– يزيد بيه
– أنتِ تعرفي استاذ يزيد يا بنتي
تسأل خالها يدور بعينيه بينها وبين ذلك الجالس معه ونحو شقيقته التي أتت من المطبخ بعدما استمعت لصوت الصنية يسقط
ارتفع حاجبي يزيد منتظرًا سماع جوابها، يراها وهى تحملق به بذهول ثم بنظرات خالها نحوها
– أنا واستاذه فريده زملاء عمل يا فندم
….
بعد ثلاثة أشهر

توقف يزيد بسيارته حانقًا يُطالع واجهة المتاجر التي أمامه
– حاضر يا فريده هانم.. اي أوامر تانيه.. أنا حاسس عقبال ما نتجوز هيكون جهدي خلص وانا مش مسئول

أتاه صوتها بهمهمه خافته.. فتعالت ضحكته
– أنا وقح يا فريدة.. اتجوزك بس واعلمك معنى الوقاحه
– يزيد
تعالت شفتيه ابتسامة ماكره ينظر نحو هاتفه بعدما انهت المكالمه
– ماشي يا فريدة.. الايام مافيش اسرع منها..

ترجل من سيارته متجهًا نحو المتجر الذي أخبرته باسمه حتى يجلب لها ثوب الزفاف الذي جعلته يقسم ألا يراه
– بقيت متمرمط يا يزيد في مشاوير الستات.. اومال لما نتجوز هيحصل فيا إيه
اخذ يهمهم بمقت يرفع هاتفه نحو أذنه بعدما علم بهوية المتصل
– أنت فين يا يزيد
– يزيد في مشوار للست فريده.. صالح ما قبل الزواج طلع متعب أوي.. أنا بدفع وبتمرمط .. قولي تراجع

ابتسم صالح بابتسامة خافته سرعان ما تلاشت وعاد الجمود يحتل قسمات وجهه ينظر نحو صغيره وهو يتناول طعامه ومربيته جواره
– خلص مشوارك وتعالا ليا البيت.. محتاجك

أنهى صالح مكالمته متجهًا لأسفل حيث غرفة مكتبه.. لقد عاد منذ أيام بعدما اخبره الأطباء أن حالة صغيرة تحتاج لوقت

اطرق رأسه يدفن وجهه بين راحتي كفيه.. يستمع لتلك الخطوات التي تقترب منه وتعبر عن تردد صاحبها
لم تكن صاحبة تلك الخطوات إلا السيدة عديلة التي وقفت تنظر إليه بملامح حزينة
– سلمى جاتلي في المنام.. كانت مبسوطه اوي مع رأفت بيه وفاطمة هانم

والاسماء لم تكن إلا اسماء والدي سلمى “عمه و زوجته”.. لم تنتظر السيدة عديله أن تسمع منه شئ.. فهى تعلم انه لا يطيق وجودها ولولا أنها من رائحة سلمى وكانت تحبها لكان طردها من القصر

…..
توقف يزيد متيبسًا مكانه يستمع لصوت تلك الراجية لصاحبة المتجر أن لا تطردها من عملها.. بالأمس كانت مريضة ولم تأتي
– ارجوكِ يا مدام سوزان.. أنا محتاجه الشغل اوي
امتقعت ملامح السيدة سوزان من توسلها.. فهى لا تحب الأعذار الكثيرة..
– لولا إن مروه عزيزه عليا.. مكنتش تهاونت.. أنتِ لسا مكملتيش شهر.. ممنوع الغياب مفهوم

أسرعت زينب في اماءة رأسها واتجهت نحو زميلاتها بالعمل

خرج يزيد من المتجر بعدما دفع ثمن الثوب وأخبروه أن يأتي غدًا لأخذه
توقف مبهوت الملامح للحظات.. إنها زينب.. هو متأكد إنها هى
وجدها تلتقط أغراض النظافة بعدما ابدلت ملابسها سريعًا وشرعت في مهام عملها
– معقول زينب
….
انسحبت أنفاس صالح يحدق بيزيد الذي اقترب منه يعيد عليه ما يخبره به..
لم ينتظر صالح ليسمع منه مواصفاتها وهيئتها التي تغيرت قليلًا.. ف زينب قد ارتدت الحجاب واصبحت بجسد هزيل

اسرع يزيد خلفه يخشى أن تكون عيناه قد أخطأت.. فلم يظن أن صالح مازال عقله مع هذه الفتاة .
توقف رضوان متعجبًا من صعود صالح سيارته بهروله ومغادرته بتلك السرعة حتى أن اطارت السيارة اصدرت صريرًا عاليًا

التف رضوان بجسده وقد أصابه القلق ينظر نحو يزيد الذي وقف هو الأخر يهتف باسمه بأن ينتظر ليتأكدوا بالفعل من هوية هذه الفتاة
– في إيه يا يزيد ماله صالح.. في حاجه حصلت ولا إيه
ورضوان يسمع اسم الفتاة التي طردها دون رحمه يطرق رأسه أرضاً

….
مسحت زينب وجهها المتعرق بعدما فرغت من تنظيف المكان،شعرت بالسخونه تجتاح جسدها ولكن عليها أن تُقاوم حتى لا تطردها السيدة سوزان، ف مروة قد وجدت لها هذا العمل بصعوبه بعدما انتهت فترة خدمتهم المؤقته في مدينة الغردقة
– زينب اعملي القهوة لمدام سوزان
– حاضر
– زينب اعمليلي كوباية شاي
– زينب خلصي اللي في ايدك عشان تروحي تجيبي لينا الغدا
– زينب نضفي هنا
وزينب تسرع لتفعل كل ما تؤمر به تبتلع بصعوبة ريقها..
استندت إلى الجدار لعلها تلتقط أنفاسها قليلًا قبل أن تحمل ما اعدته
بخطوات بطيئة خرجت من ذلك الركن الضيق بما تحمله متجها نحو السيدة سوزان أولًا التي أخذت تُرحب بأحدهم بحفاوة , فصالح الدمنهوري والده السيد رضوان صديق لزوجها
– أنا تحت أمرك يا صالح بيه
وصالح لم تكن عيناه إلا تدور هنا وهناك يبحث عنها
– في بنت هنا اسمها زينب
سقطت الأكواب من يديها تنظر بصدمة نحو الواقف أمامها
– زينب

صفحة وراء صفحة كانت تُقلب.. حتى وقفت الصفحات عند صفحة بدء معها فصل جديد، فصل كفصول الربيع
شمس الصباح اليوم كانت مختلفة باشعتها الدافئة..

بصعوبة فتحت عيناها تُحرك جسدها بثقل , تبحث عنه جوارها
التقط عزيز تلملمها فوق الفراش ومحاولتها في رفع جسدها الذي امتلئ

ابتسامة داعبت شفتيه وعيناه تقع على بطنها المنتفخة، فموعد ولادتها قد اقترب.. إنه ينتظر هذا اليوم بشوق
– عزيز
تمتمت اسمه بنعاس بعدما نهضت من فوق الفراش واقتربت منه تلف ذراعيها حوله راجية ألا يتركها اليوم أيضًا هى تشعر إنها ستلد اليوم
– أنا حاسه إني هولد النهارده
ابتسم عزيز واستدار بجسده يضمها إليه، فهذا حديث كل صباح إلى أن يطمئنها أنه سيعود سريعًا ليكون جوارها
– ليلى حببتي أنتِ بتقولي كده من شهر.. والدكتور قال فاضل اسبوعين على ميعاد الولاده
– أنا خايفه يا عزيز.. خايفه اموت وأنا بولد زي بطلة المسلسل
احتقنت ملامحه من سماع تلك العبارة التي صارت تخبره بها كل يوم متأثرة بأحد المشاهد
– ليلى حببتي ده مشهد في مسلسل.. حببتي حاولي تتفرجي على حاجات تبسطك.. مش عارف إيه سبب حبك الفترة ديه لكل حاجه كئيبة
– عشان انت مبتخرجنيش..
امتقعت ملامحه ،فهاهى تأتي بحديث أخر حتى تضع اللوم عليه
– الباشا سليم يشرف بالسلامه..وهاخدكم ل سيف إيه رأيك
– بجد يا عزيز
ضمها إليه بعدما عادت تعانقه بقوة، ستسافر بالطائرة وتُجرب تلك المتعة وستزور بلد جديدة..
ابتعدت عنه بعدما طرء برأسها السؤال عن الموعد.. هى صارت تعلم أن الرجال مواعيد تنفيذ وعودهم تحتاج صبر
– يعني أمتى بالظبط
تعالت قهقهته يبعدها عنه قليلًا ليتمكن من التقاط سترته وارتدائها
– لما تولدي يا ليلى..
– لاء امتى بالظبط.. أخاف تكون بتضحك عليا
ضاقت عيناه يصطنع عبوسه من حديثها.. فاسرعت نحوه تمسح فوق سترته وتنظر له بعينيها الجميلتين
– عزيز
– نعم
صار يعلم لحظات أغوائها له بنعومتها..لقد تعقلت زوجته قليلًا وتعلمت دهاء النساء
قرص خديها مستمتعًا بقربها وطراوة جسدها بين ذراعيه
– ليلى قولنا اتعلمي الصبر شوية
ابتعدت عنه تمط شفتيها المكتنزتين تعقد ساعديها أمامها ممتعضة الوجه
– الصبر مفتاح كل حاجه حلوه يا ليلى..أصبري عشان الفسحة تكون طويله
عاد الحماس يتوهج في عينيها، هو يغويها بل هو صار يُجيد التعامل مع عقلها الصغير
التفت إليه لتتسأل وقبل أن يخرج تساؤلها.. كان يسحبها معه يغمرها بقبلاته حتى استكانت بين ذراعيه متخمة بشبع من تلك المشاعر التي يغمرها بها بفيض فتهمس اسمه بوداعة
– عزيز
….
حملها فوق ذراعيه لا يُصدق إنها صارت معه وله، لقد قضى شهرًا قضاه في تتبعها وانتظارها أمام المتجر الذي تعمل به حتى تقبل أن تمنحه فرصة أخرى تكون فيها له زوجة حقيقية
– بحبك يا زينب، متعرفش أنا حاسس بأيه النهاردة

رغم الألم الذي مازال يستوطن قلبه إلا إنها الوحيدة التي كانت تنسيه بين ذراعيها كل شئ.. تُجرده من قناع قسوته كما كانت تفعل سلمى بابتسامتها الجميلة

وضعها برفق فوق الفراش ينهال عليها بقبلات حملت لهفة وشوق صاحبها يسحب سحاب فستانها الأبيض ولكن توقف عندما صدرت شهقة منها ودفعته عنها
– أنت وعدتني هنعمل كل أركان الزواج الصحيحه .. يعني هنصلي الأول وبعدين هنام في حضنك من غير ما تلمسني
تمتمت بها زينب وابتعدت عنه، فارتخت ملامح صالح يُطالعها بعدما وقفت تُحدق به بترقب

منحها كل ما ارادت، العرس الذي ارادته.. فستان الزفاف وذلك الوعد الصادق الذي وعدها به أمام الجميع.. سيُحافظ عليها ويحميها.
ضمها إليه بعدما اقتربت منه تجاوره فوق الفراش غير مُعلقًا عما ترتديه إليه، منامة محتشمه بأكمام طويلة
– خايفة مني يا زينب
أسرعت تُخبره بتحريك رأسها كعادتها، فابستم رغمًا عنه
– عايز اسمع الجواب من شفايفك
كادت أن تخبره ولكنه خان وعده لها، فهل لديه قدرة أن لا يلمسها اليوم ويشعر بدفئها بين ذراعيه وينهل من عذوبة شفتيها
– صالح
وصالح لم يكن معها… كان غارق في متعته ودفئها ورائحتها

ارتسمت ابتسامة عذبة فوق شفتيه بعدما ابتعد عنها وامتلكها
– مبارك يا عروسه
دموعها انسابت فوق خديها.. فهى اليوم عروس.. حتى لو كان الاثبات غير موجود..
ضمها إليه يرفع كفها يلثم باطنه
– قلبي رجع ينبض من جديد يا زينب
…..
دفعت صابرين الكأس بقوة حتى تهشم الزجاج يُطالعها العامل الذي يسكب المشروبات بقلق، فحالتها الليله ليست طبيعيه
– هى أحسن مني في إيه.. الحياة اختارتها تكون شريفة ميلمسهاش غير راجل واحد.. لكن أنا
اعتلت شفتيها ابتسامة حملت حقد لن يخمده الزمن
“مشيرة هى السبب.. هى من اختارت أن تمنح زينب لرجل احبها في النهاية.. أما هى اختارتها لتكون بين أحضان الرجال عاهرة مثلها ”

اقتربت منها مشيرة بعدما هالها ما فعلته واجتذاب أنظار الزبائن إليها.. جرتها خلفها تدفعها داخل أحدى الغرف
– من ساعه ما عرفتي إن صالح الدمنهوري اتجوز زينب وأنتِ اتجننتي

أندفعت صابرين نحوها صارخة.. فهى السبب في كل شئ.. كانت من الممكن أن تكون مكان زينب
– أنتِ السبب
تجهمت ملامح مشيرة، فتلك العاهرة الصغيرة الطامعة تُخبرها الأن أنها السبب
– أنا السبب
وسرعان ما كانت تقهقه مشيرة عاليًا
– العاهرة الصغيرة بتقولي انا السبب.. ده أنتِ مستعده تعمل أي حاجة عشان الفلوس
بصقت مشيرة أسفل قدميها وقد عادت ملامحها للجمود
– ما أحنا هنقول لإبليس أنت السبب.. فوقي يا صابرين.. طريقك اختارتي بنفسك زي ما أنا اختارت وكلنا اختارنا.. اللي عايز يعيش بشرف بيفضل الموت والفقر ولا إنه يدنس نفسه ويحط راسه في الوحل
…..
توسعت حدقتي فريدة وهى تنظر نحو ما تزيل عنه مغلفه.. التمعت عينين يزيد بمكر وهو يرى تورد وجنتاها ثم نظراتها إليه لا تُصدق هديته
– عجبتك الهدية يا فريده
عادت تُطالع الهدية ثم تُطالعه
– هى ديه بالنسبالك هدية
شهقة مستنكره خرجت من شفتي يزيد، فهل ترى هديته ليست بهدية
التقط من ثوب النوم بملامح ممتعضه..
– بتعتبري هديتي مش هدية يا فريدة
– كل هداياك كده يا يزيد.. أنا مستنيه من ورد.. علبة شيكولاته.. إي حاجه مش قميص نوم ملهوش اصلا مسمى

ارتفع حاجبي يزيد يُحدق بامتعاض ملامحها.. يُحرك ذراعه الأخر يُقرب منها باقة الأزهار وبداخلها وضع علبة الشيكولاته الفاخرة
– شوفتي لو كنتِ صبرتي كنتِ هتاخدي حاجات أحلى , مع إن قميص النوم بالنسبالي أحلى

التمعت عينين فريده تُلقي بالكيس الذي بيدها وتلتقط تلك الأشياء التي تحبها
– شوفتي أناإزاي زوج كامل متكامل
انفلتت ضحكتها رغمًا عنها تقترب منه تُقبل خده.. ،هو بالفعل زوج كامل بالنسبه لها
– أنت فعلا أجمل زوج يا يزيد.. شكرا يا حبيبي
ضمها يزيد متناسيًا امر الثوب الذي أصبح تحت قدميهم يُقبل رأسها
– هينضم لباقي أخواته يا فريدة ولا هلتبسي ليا
انفلتت ضحكتها تحدق به بعبوس
– ضحكتي يبقى هتلبسي..

وهى لم تكن تُمانع أن ترتديه له هذه الليلة..، قاومت خجلها الفطري واسرعت لتندس جواره أسفل الغطاء قبل أن ينتبه عليها ويلتقط شكل الثوب فوق جسدها بتمهل وتدقيق
– قومي يا حببتي خليتي اشوف دفعت فلوسي في الأرض ولا ولاء

وهى تشيح عيناها عنه بوجه مستاء فيكفي إنها ارتدته لأرضائه
– أنت فعلًا بترمي فلوسك في الأرض
– بقى كده
صرخت بفزع وهى تراه يُكبل ذراعيها حتى يتمكن من سحب الغطاء المتشبثه به
– يزيد.. لا
ويزيد رغمًا كان يزفر أنفاسه حانقًا.. هو لا يتحمل إجبارها على شئ..
تحرك قليلًا مصطنعًا نهوضه عن الفراش.. لتسرع في جذب ذراعه ناسيه الغطاء الذي سقط عنها..
وشهقة عاليه كانت تخرج عن شفتيها وهى ترى نظراته الثاقبة التي التهمت تفاصيلها بعدما صار غطاء الفراش في قبضته ، لم يمهلها لتترجاه أن يغمض عيناه..
– إحنا محتاجين نجيب صالح صغير عشان تتأكدي إنك مراتي يا فريدة وأنا جوزك يا بنت الناس

…..
لم تكن تُصدق ما يُخبرها به، فهل عرف طريق ليلى..ليلى لم تُسافر لقد كذبوا عليها ولكنها لم تبحث عنها
توقفت مكانها مصدومة تدور بعينيها بالمكان.. إنها بالمشفى
– زينب.. مالك وقفتي ليه.. مش عايزة تشوفي ليلى
– إحنا بنعمل إيه هنا
وسرعان ما كانت تكتم شهقتها بخوف
– زينب.. ليلى كويسه مفيهاش حاجه.. لما هتطلعي هتعرفي فيها إيه

تحركت خلفه بخوف ولهفة.. إلى أن التقطت عيناها اسم اليافته المدون عليها اسم القسم الخاص بالولادة.
ابتسم صالح وهو يراها تُطالع الاسم وتطالعه إلى أن وقفوا أخيرًا أمام الغرفة المزينة بالخارج ومدون على بابها اسم الطفل

– ليلى..
حرك لها صالح رأسه بما فهمته أخيرًا وزال عنها قلقها..
طرق صالح الباب.. حتى اذن له عزيز بالدخول وسرعان ما كان يبتسم له مرحبًا به وقد التقطت عيناه تلك التي اصبحت أمامه تنظر نحو زوجته الراقده فوق سرير المشفى

فتحت ليلى عيناها تظن إنها تحلم بها تُناديها كعادتها
– ليلى
وزينب لم يكن وجودها إلا حقيقة أمامها

سقطت دموع العم سعيد وغادر الغرفة هو الأخر.. لقد اجتمعت الصديقتان أخيرًا

تمت بحمد الله
***

رواية ظنها_دمية_بين_أصابعه
بقلم سهام_صادق

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *