يوم الزفاف بقلم محمد نور

أخرجت هاتفا ثانياً من أحد الأدراج.

لم يكن حمزة يعرف هذا الرقم.

كتبت لوالديّ:

“تم إلغاء الزفاف. أرجوكم أخبروا العائلة ألا يذهبوا إلى الفندق. أنا بخير، لا تبحثوا عني.”

ثم دخلت غرفة الملابس.

في درج السفلي، كان هناك شيء أعددته منذ أشهر.

ظرف.

وثائق.

مجموعة مفاتيح.

وملف يحمل اسم حمزة.

وضعته على الطاولة.

ثم ذهبت إلى المطبخ وأخذت مقصاً.

عندما عدت إلى الصالة، تلقت شاشتي الثانية إشعاراً.

كان من مدير الفندق:

“آنسة سارة، العريس يسأل عنكِ. يقول إن هناك أكثر من ثلاثمائة ضيف بانتظاركِ.”

نظرت إلى المقص في يدي.

ثم نظرت إلى فستاني.

وابتسمت.

حمزة لم يكن يفهم شيئاً بعد.

كان يظن أنني أفتعل نوبة غضب لمجرد أنه ترك ندى تأخذ سيارتي.

لم يكن يعلم أن ذلك المقعد لم يكن سوى آخر شيء تنازلت له عنه طوال اثني عشر عاماً.

ولم يكن يعلم شيئاً أكثر أهمية بكثير:

أن الزفاف لم يكن الشيء الوحيد الذي خسره للتو.

قصّصتُ الفستان.

ليس بغضب.

ولم أكن أبكي.

بكل بساطة وضعْتُ المقصّ على قماش الدانتيل الناعم الذي كان ثمنه يفوق ما يتقاضاه حمزة في عدة أشهر، وقطعتُ من الحافة السفلية حتى مستوى الركبتين تقريباً.

مرة.

ثم مرة أخرى.

فسقط الذيل الطويل على الأرض.

وقفتُ أنظر إلى تلك القطعة من القماش الأبيض لعدة ثوانٍ.

أمضيتُ ثمانية أشهر بانتظار هذا الفستان.

عُدّل لي أربع مرات.

وبكت أمي حين رأتني أجربه.

وأنا أيضاً بكيتُ حينها.

ظننتُ وقتها أنني أرى المرأة التي ستبدأ حياة جديدة.

والآن أدركتُ أن تلك الدموع ربما كانت وداعاً.

خلعتُ الفستان، وارتديتُ بنطالاً أسود وقميصاً أبيض، وجمعتُ شعري.

ثم طويتُ الجزء العلوي من الفستان بعناية وحفظته في صندوق.

لم أكن أريد تدميره بالكامل.

ليس لأنني أملتُ في ارتدائه مجدداً.

بل لأنني بحاجة لتذكّر شيء واحد:

المرأة التي دخلت هذا الصباح بذلك الفستان كانت مستعدة لتسامح في إهانة أخرى.

أما المرأة التي خلعته للتو… فلا.

شغّلتُ هاتفي الرئيسي عند الساعة الخامسة والعشرين دقيقة عصراً.

شاشة الهاتف كادت تتوقف من كثرة التنبيهات.

67 مكالمة لم يُرَد عليها.

وأكثر من مئة رسالة.

معظمها كان من حمزة.

وكانت هناك رسائل من والده، وأقربائه، وأصدقاء مشتركون، ومُنظّم الزفاف، وحتى مدير الفندق.

فتحتُ رسائل حمزة أولاً.

في البداية كانت تبدو قلقة:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *