يوم الزفاف بقلم محمد نور

حين اكتشفتُ عدة أمور.

الأول كان أن حمزة استخدم أموالاً من حساب مشترك بيننا ليدفع جزءاً من المصاريف الطبية لندى.

دون أن يخبرني.

والثاني، أنه كان يدفع إيجار شقتها.

والثالث، أنه عينها كـ “مستشارة علاقات عامة” في شركته براتب مبالغ فيه جداً.

ندى لم تكن تملك أي خبرة في العلاقات العامة.

ولم تكن تعمل حقاً.

حين سألتُه، قال لي حمزة:

— الأمر مؤقت، هي بحاجة للاستقرار.

مرة أخرى.

ندى بحاجة.

وأنا عليّ أن أتفهّم.

في تلك الليلة بدأت أُعدّ لرحيلي.

لم أكن أعلم ما إذا كان سيتوفر لدي الشجاعة لفعل ذلك.

لهذا اشتريتُ الشقة.

ونقلتُ حساباتي الشخصية.

وفصلتُ استثماراتي.

واستأجرتُ محامياً.

وبعتُ بكتمان جزءاً كبيراً من أسهُمي لصندوق استثماري كان يحاول الدخول للشركة منذ أشهر.

والعملية تمت يوم الجمعة الماضي.

كان حمزة يتابع القراءة.

— بعتِ كل شيء لـ “نورث بريدج كابيتال”؟

— كل ما كان يحق لي بيعه قانونياً.

— دون أن تخبريني؟

نظرتُ إليه.

— تماماً كما كنتَ تدفع فواتير ندى دون أن تخبرني؟

— هذا لا يُقارن!

— معك حق.

أخذتُ كوب الماء.

— أموالي كانت ملكي.

شدّ على فكّيه.

كان الصندوق قد حاول شراء حصة في الشركة لِما يقارب العام.

وكان حمزة يرفض لأنه يخشى فقدان السيطرة في مجلس الإدارة.

أسهمي، مضافة إلى أسهم مستثمر آخر، كانت كفيلة بتغيير ميزان القوى.

هذا لا يعني أن حمزة سيفقد الشركة تلقائياً.

لكنه لم يعد يستطيع اتخاذ القرارات وكأنها مملكة خاصة به.

بدأت أم حمزة تقرأ من فوق كتفه.

— كم من المال استلمتِ؟

لم أُجب.

اتسعت عيناها.

— سارة، كيف استطعتِ فعل هذا به؟

— كان استثماراً.

— هذه الشركة هي مستقبل ابني!

— إذاً كان عليه أن يديرها بشكل أفضل.

رمى حمزة الملف على الطاولة.

— هل كنتِ تخططين لتركي منذ أشهر؟

— كنتُ أستعد منذ أشهر لعلّي أفهم أخيراً أن عليّ فعل ذلك.

أسكته ذلك.

نظر إليّ طويلاً.

— واليوم قررتِ فعل ذلك لأن ندى جلست في سيارة؟

— لا.

هززتُ رأسي.

— اليوم قررتُ فعل ذلك لأنني حين طلبتُ منك بنظراتي، وللمرة الأخيرة، أن تختارني… لم تفهم حتى أنني كنتُ أعطيكَ فرصة أخيرة.

فتح حمزة فمه.

لم تخرج منه أي كلمة.

أما أم حمزة، فكان لديها الكثير لتقوله.

— العلاقات فيها مشاكل، والزواج يتطلب تضحيات! لا يمكنكِ رمي اثني عشر عاماً في القمامة بسبب الغيرة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *