رواية: “الوجع اللي كان جوه البيت”بقلم فاتن سليم

روايه للكاتبه فاتن سليم
رواية: “الوجع اللي كان جوه البيت”الفصل الأول: المكالمة اللي قلبت الدنيا
كانت الساعة داخاره على اتنين الضهر، ولُمى واقفة في المطبخ بتحضر الغدا لابنها “آدم”، اللي عنده تسع سنين، ولسه راجع من الدرس.
فجأة رن تليفونها.
رقم غريب.
ردت وهي مستغربة: – ألو؟
جالها صوت راجل هادي، لكنه رسمي جدًا: – حضرتك الأستاذة لُمى؟
– أيوه.
– حضرتك أخت الأستاذ سامح؟
قلبها وقع.
– أيوه… خير؟!
قال: – أرجوكي تحضري مستشفى النور العام في أسرع وقت.
– ليه؟! أخويا ماله؟!
سكت الراجل لحظة، وقال: – هنعرفك بكل التفاصيل لما توصلي.
قفلت وهي إيديها بتترعش.
أخوها سامح…
الراجل اللي الناس كلها كانت بتشهد له بالأدب، والالتزام، والصلاة في الجامع.
لبست بسرعة، وسابت ابنها عند الجارة، وركبت أول تاكسي وهي طول الطريق بتقرأ قرآن وتدعي.
…
أول ما دخلت المستشفى، سألت في الاستقبال:
– لو سمحت… الأستاذ سامح موجود؟
فجأة لقت الموظفة بصتلها نظرة غريبة.
بعدين بصت لزميلتها.
وزميلتها بصت لها هي كمان.
نظرات كلها اشمئزاز…
كأنهم عارفين حاجة هي لسه متعرفهاش.
قالت بانفعال: – هو فين؟!
الموظفة ردت ببرود: – استني شوية.
فضلت أكتر من عشر دقايق محدش بيرد عليها.
وفجأة جه راجل خمسيني شيك، عرف نفسه:
– أنا مدير المستشفى… اتفضلي معايا.
دخلت مكتبه وهي قلبها بيدق بعنف.
قعد قدامها وقال بهدوء:
– قبل ما أتكلم… لازم تكوني قوية.
قالت وهي شبه بتصرخ: – أخويا مات؟!
هز راسه بالنفي.
– لأ… لكنه مصاب بطعنة، وحالته مستقرة.
تنفست الصعداء.
لكن الراجل أكمل:
– الطعنة كانت من والد طفل.
استغربت.
– طفل؟!
قال: – والد الطفل اتهم أخوكي بالاعتداء على ابنه.
وقفت من مكانها وهي بتزعق:
– مستحيل!
– حضرتك اهدئي.
– أخويا حافظ قرآن… وملتزم… وعمره ما يعمل كده.
مدير المستشفى فتح الملف قدامه وقال:
– والد الطفل بلغ الشرطة بعد ما ابنه حكاله اللي حصل.
– …
– وبالتنسيق مع الشرطة تم إعداد كمين.
– …
– وتم ضبط أخوكي متلبسًا أثناء محاولته استدراج الطفل مرة تانية.
كلماته كانت بتنزل عليها زي السكاكين.
قالت وهي بترتعش:
– كدب…
– بعد القبض عليه، والد الطفل فقد أعصابه وطعنه، وتم القبض عليه هو كمان، لكن القضية الأساسية ما زالت قائمة، وأخوكي اعترف في التحقيقات، وبعد خروجه من المستشفى هيتحول للمحاكمة.
سكتت.
مش قادرة تستوعب.
هل الراجل اللي كانت بتعتبره سندها… طلع بيخفي الوجه الحقيقي طول السنين؟
خرجت من المكتب وهي مش شايفة قدامها.
وفجأة افتكرت…
آدم.
ابنها.
الولد اللي كان بيعشق خاله.
وكان ساعات يبات عنده.
وقف قلبها.
ركبت تاكسي وهي بتبكي.
طول الطريق كانت بتفتكر كل مرة قالت فيها:
“خد آدم يفسح معاك.”
“خليه يبات عندك.”
“أنت في مقام أبوه.”
وصلت البيت، جريت على ابنها.
حضنته جامد.
قال باستغراب:
– مالك يا ماما؟
بصت في عينيه وسألته بصوت مكسور:
– يا حبيبي… خالك عمره ضايقك؟ أو خلاك تحس بحاجة خوفتك؟
الولد اتوتر.
لكن هز راسه بسرعة.
– لأ يا ماما… والله.
– متأكد؟
– أقسم بالله.
رغم إجابته… قلبها ما اطمنش.
قضت الليل كله تصلي وتبكي.
وفي الصبح، رجعت المستشفى.
دخلت أوضة أخوها.
كان نايم.
أول ما فتح عينه، ابتسم.
لكن الابتسامة اختفت أول ما شاف نظرتها.
قال بصوت ضعيف:
– لُمى…
قاطعته وهي بتقرب منه:
– بص في عيني.
سكت.
قالت:
– جاوبني… قربت من ابني؟
اتجمد مكانه.
– لأ.
– أقسم بالله.
– والله… ما قربت منه.
فضلت تبصله ثواني طويلة.
ثم قالت وهي دموعها بتنزل:
– سواء صدقتك أو لا… أنا من النهارده معنديش أخ اسمه سامح.
– …
– أوعى في يوم تحاول تقرب مني… أو من ابني.
استدارت وخرجت.
وكانت عارفة إن حياتها من اللحظة دي عمرها ما هترجع زي الأول.
نهاية الفصل الأول…





