رواية: “الوجع اللي كان جوه البيت”بقلم فاتن سليم

كانت عربات الشرطة واقفة قدام المحكمة من بدري، والصحفيين بيجروا ورا أي معلومة.
أما لُمى…
فكانت واقفة بعيد، ماسكة إيد ابنها آدم، وقلبها بيدق بعنف.
مكنتش جاية علشان تشوف أخوها…
كانت جاية علشان تتأكد إن الحق هياخد مجراه.
دخل سامح القفص، ووشه شاحب.
أول ما عينه وقعت على أخته، حاول يبتسم.
لكنها حولت وشها الناحية التانية.
حس لأول مرة إنه خسر أغلى حد في حياته.
بدأت المحكمة تسمع أقوال الشهود، ثم استمعت إلى والد الطفل الذي تقدم بالبلاغ.
قال بصوت متماسك:
“أنا بلغت الجهات المختصة أول ما ابني حكالي، واتبعت الإجراءات القانونية، وبعدها فقدت أعصابي لما شفته قدامي، وده كان غلط، وأنا مستعد أتحمل مسؤوليته.”
ساد الصمت في القاعة.
بعدها وقف سامح يتكلم.
قال وهو بيبكي:
“أنا غلطت… وندمان… لكن الندم مش هيرجع اللي حصل.”
لم تنظر إليه لُمى.
كانت كل نظراتها لابنها، وكأنها بتقول في نفسها:
“أهم حاجة إنك تبقى بخير.”
بعد انتهاء الجلسة، خرجت لُمى من المحكمة.
جري وراها سامح وهو بينادي:
– لُمى… استني.
وقفت، لكن من غير ما تبصله.
قال بصوت مكسور:
– سامحيني.
ردت بهدوء، لكن كلماتها كانت قاسية:
– أنا مش القاضي علشان أسامح أو أحكم عليك.
سكت.
فأكملت:
– لو ندمك حقيقي، اتحمل نتيجة أفعالك، وسيب القانون ياخد مجراه.
ثم مسكت إيد آدم ومشيت.
في طريق الرجوع، سألها آدم:
– ماما… هو الناس اللي بتغلط ممكن تتغير؟
ابتسمت ابتسامة حزينة وقالت:
– أي إنسان ممكن يندم ويحاول يصلح نفسه، لكن ده ما يمنعش إنه يتحمل مسؤولية اللي عمله. والغلط الكبير لازم القانون يحاسب عليه، علشان الناس كلها تبقى في أمان.
هز آدم رأسه، وكأنه فهم درسًا لن ينساه أبدًا.
في تلك الليلة، كتبت لُمى في مذكرتها:
“أصعب حاجة في الدنيا إن الخطر يطلع من شخص كنت فاكره أمان. لكن الأصعب إننا نسكت خوفًا من كلام الناس. حماية الأطفال مسؤولية، والإبلاغ عن أي أذى شجاعة، والعدالة هي الطريقالصحيح.”
نهاية الفصل الرابع…
يتبع في الفصل الخامس: “حياة جديدة بعد العاصفة”.
الفصل الخامس: حياة جديدة بعد العاصفة
مرت ستة شهور…
كانت من أصعب الشهور اللي عدت على لُمى.
كل يوم كانت تحاول ترجع الابتسامة لوش آدم.
بدأت تهتم بيه أكتر، تقعد تسمعه، تذاكر معاه، وتخرجه يتمشى.





