رواية: “الوجع اللي كان جوه البيت”بقلم فاتن سليم

وبدل ما تسأله كل يوم: “إنت كويس؟”
بقت تقول:
“أنا موجودة لو احتجت تتكلم.”
والكلمة دي كانت بتفرق معاه.
أما سامح…
فكان بعيد عن الجميع.
محدش من أهله بيروح يزوره غير والدته الكبيرة.
كانت ترجع من الزيارة كل مرة وهي بتعيط.
وتقول:
– يا خسارة يا ابني… كنت رافع راسنا.
لكن لُمى كانت ترد بهدوء:
– الغلط الكبير ثمنه كبير… وربنا أمرنا نعدل، حتى مع أقرب الناس.
في يوم، آدم رجع من المدرسة مبسوط.
قال:
– ماما… النهارده المدرس قالنا إن أي طفل يضايقه حد، لازم يقول لحد كبير يثق فيه.
ابتسمت لُمى.
وقالت:
– المدرس عنده حق… السكوت عمره ما بيحل مشكلة.
هز رأسه وهو بيقول:
– وأنا لو أي حاجة ضايقتني… هقولك.
حضنته وهي بتحمد ربنا إن ابنها بقى يثق فيها.
بعد أيام، الجيران بدأوا يرجعوا يتعاملوا مع لُمى.
لكن كانت تسمع همسات:
– دي أخت المتهم.
– يا عيني… مالهاش ذنب.
وفي مرة، واحدة قالت قدامها:
– لو كنت مكانها، كنت دافعت عن أخويا للنهاية.
لفت لُمى ناحيتها وقالت بكل هدوء:
– الدفاع عن الحق غير الدفاع عن الغلط. لو ظلمنا الضحية علشان قريبنا، يبقى إحنا بنشارك في الظلم.
سكتت الست، ومحدش عرف يرد.
وفي ليلة هادئة، كانت لُمى قاعدة في البلكونة، وآدم بيلعب جنبها.
بصت للسما وقالت في سرها:
“يا رب… اجعل اللي حصل درس لينا كلنا. علمنا إن الثقة لازم يكون معاها وعي، وإن حماية الأطفال مسؤولية كل بيت.”
في اللحظة دي، جري آدم عليها، وحضنها وقال:
– بحبك يا ماما.
ابتسمت لأول مرة من شهور، وحضنته بقوة.
وكانت عارفة إن الجرح مش هينسى بسهولة…
لكن الحياة لسه فيها أمل، وإن الحب والصدق والدعم يقدروا يساعدوا الإنسان يبدأ من جديد، مهما كانت العاصفة اللي مرت بيه.
العبرة من الرواية
- لا تحكم على الناس من مظهرهم أو سمعتهم فقط.
- استمع للأطفال إذا بدت عليهم علامات خوف أو تغير في السلوك.
- لا تتجاهل أي بلاغ يتعلق بإيذاء طفل، واترك التحقيق للجهات المختصة.
- حماية الأبناء مسؤولية مستمرة، تبدأ بالحوار والثقة.
- العدل يعني ألا ننكر الحقيقة من أجل صلة القرابة، ولا نظلم أحدًا قبل أن يقول القضاء كلمته.
تمت.




