رواية: “الوجع اللي كان جوه البيت”بقلم فاتن سليم

بقلم فاتن سليم

الفصل الثالث: الحقيقة بتطلع بالراحة

قضت لُمى الليل كله صاحية، وكل ما تفتكر كلام ابنها وهو نايم، قلبها يوجعها أكتر.

مع أول ضوء، لبست هي وآدم، وقالت له بابتسامة هادية:

– هنروح لدكتور شاطر جدًا، بيساعد الأطفال لما يكون عندهم حاجة مضايقاهم.

بص لها باستغراب، لكنه وافق.


بعد ما خلصت الجلسة الأولى، خرج آدم مع الممرضة يلعب شوية.

الدكتور بص للُمى وقال:

– أنا مقدرش أقول إن الطفل تعرض لاعتداء أو أنفي ده من أول جلسة، لكن واضح إنه شايل خوف كبير، ولازم ناخد وقت علشان يحس بالأمان ويتكلم لوحده. أهم حاجة ما نضغطش عليه ولا نطلب منه يحكي غصب عنه.

هزت لُمى رأسها وهي دموعها في عينيها.

– أنا بس عايزة أعرف الحقيقة.

قال الدكتور:

– والحقيقة هتظهر… لكن بهدوء.


مرت أيام، وكل جلسة كان آدم يبقى أهدى شوية.

وفي يوم، خرج من عند الدكتور، ومسِك إيد أمه وقال:

– ماما… هو لو واحد عمل حاجة وحشة، يبقى لازم يتحاسب؟

ركعت قدامه وقالت:

– أيوه يا حبيبي… أي حد يغلط ويتسبب في أذى لغيره لازم يتحاسب، واللي اتأذى عمره ما يكون هو الغلطان.

هز رأسه وسكت.


في نفس الوقت، القضية كانت شغالة.

النيابة بدأت تسمع الشهود، والتحقيقات مستمرة، والناس في البلد بقت تتكلم.

في ناس قالت:

– مستحيل سامح يعمل كده.

وفي ناس قالت:

– محدش يعرف اللي ورا الأبواب.

أما لُمى، فقررت حاجة واحدة…

مش هتسمع كلام الناس.

هتستنى الحقيقة من الجهات المختصة، وهتفضل كل اهتمامها بابنها.


بعد عدة جلسات، بدأ آدم يحكي للدكتور عن مواقف كانت بتخوفه، وأنه كان أحيانًا يحس بعدم ارتياح لما يبقى لوحده مع خاله، لكنه كان خايف يتكلم.

الدكتور شرح للأم إن الأطفال أحيانًا يكتموا خوفهم بسبب التهديد أو الخوف من عدم تصديقهم، وإن المهم دلوقتي هو دعمه نفسيًا، وعدم لومه أو الضغط عليه.

لُمى حضنت ابنها وقالت وهي بتبكي:

– أنا آسفة لو في يوم سيبتك مع أي حد وأنا فاكرة إنك في أمان… من النهارده، هفضل جنبك، ومش هسمح لأي حد يأذيك.

ابتسم آدم لأول مرة من أيام، وحضن أمه بقوة.


الدروس المستفادة من الفصل:

  • ليس كل شخص يبدو ملتزمًا أو محبوبًا يكون جديرًا بالثقة، لذلك يجب عدم ترك الأطفال مع أي شخص دون متابعة ووعي.
  • إذا بدا على الطفل تغير مفاجئ في سلوكه، فمن المهم الإنصات إليه وطلب المساعدة المتخصصة عند الحاجة.
  • لا ينبغي إجبار الطفل على الحديث؛ فالشعور بالأمان هو ما يساعده على التعبير.
  • الفصل في الاتهامات يكون من خلال التحقيقات والقضاء، وليس من خلال الشائعات أو أحكام الناس.

يتبع في الفصل الرابع: “المواجهة داخل قاعة المحكمة”…

الفصل الرابع: المواجهة داخل المحكمة

بعد أسابيع من العلاج، خرج سامح من المستشفى وسط حراسة مشددة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *