رواية: “الوجع اللي كان جوه البيت”بقلم فاتن سليم

الفصل الثاني: السر اللي مستخبي في قلب طفل
خرجت لُمى من أوضة أخوها وهي حاسة إن رجليها مش شايلينها.
كانت كل خطوة بتاخدها في طرقة المستشفى كأنها ماشية فوق نار.
وقفت عند أول كرسي وقعدت، وحطت وشها بين إيديها.
أول مرة في حياتها تحس إن الأرض اتسحبت من تحتها.
أخوها… اللي كانت بتفتخر بيه قدام الناس… بقى متهم في جريمة محدش يتخيلها.
لكن في سؤال واحد كان بياكل قلبها:
“يا ترى آدم قال الحقيقة؟”
رجعت البيت قبل المغرب.
دخلت لقت ابنها قاعد بيرسم.
أول ما شافها جري عليها.
– ماما… إنتي اتأخرتي ليه؟
حضنته بقوة.
يمكن كانت أول مرة تحضنه بالخوف ده.
قالت بابتسامة متعبة:
– تعالى يا حبيبي… هنخرج نتمشى شوية.
ركبوا العربية، وراحت بيه على الكورنيش.
اشترت له آيس كريم، وقعدوا قدام البحر.
فضلت ساكتة شوية.
وبعدين قالت:
– آدم… إنت عارف إن ماما بتحبك أكتر من أي حد؟
ابتسم.
– عارف.
– ولو حصل أي حاجة ضايقتك… حتى لو من أقرب الناس… لازم تحكيلي.
هز راسه.
– حاضر.
– ومش هزعل منك.
– حاضر.
– ومش هسيبك لوحدك.
سكت الطفل.
وبص للبحر.
وفجأة قال:
– هو خالو سامح عمل حاجة وحشة؟
قلبها انقبض.
– ليه بتسأل؟
– أصلي سمعت طنط الجارة وهي بتقول إن البوليس مسكه.
بلعت ريقها.
– أنا بس عايزة أعرف… خالك عمره خلاك تخاف منه؟
هز راسه بسرعة.
– لأ.
لكن المرة دي…
كان صوته مهزوز.
ولُمى لاحظت.
عدى أسبوع.
كل يوم نفس السؤال.
وكل يوم نفس الإجابة.
“لأ.”
لكن الطفل بقى مختلف.
بقى يسكت كتير.
ينام وهو منور النور.
يقوم من النوم مفزوع.
بطل يروح النادي.
وبطل يزور أي حد.
ولما حد يقرب يحضنه…
يبعد بسرعة.
الأم بدأت تشوف إشارات عمرها ما كانت واخدة بالها منها.
في يوم، المدرسة اتصلت بيها.
– أستاذة لُمى… ممكن تيجي؟
قلبها وقع.
جريت على المدرسة.
دخلت مكتب الأخصائية الاجتماعية.
قالت لها الأخصائية بهدوء:
– آدم بقاله فترة متغير جدًا.
– عارفه.
– النهارده رسم رسمة غريبة.
ناولتها الورقة.
كان فيها طفل صغير…
واقف لوحده.
ورا منه راجل كبير.
والطفل باين عليه الخوف.
تحت الرسمة مكتوب بخط طفل:
“مش عايز أروح عنده.”
إيد لُمى بدأت ترتعش.
سألت:
– هو قال مين؟
الأخصائية هزت رأسها.
– لأ… لكنه أول ما خلص الرسمة بكى.
وأضافت:
– الأطفال ساعات بيعبروا بالرسم عن حاجات مش قادرين يقولوها بالكلام.
خرجت لُمى من المدرسة وهي قلبها بيتقطع.
هل ابنها بيخبي الحقيقة؟
ولا مجرد خايف من اللي حصل لخاله؟
في نفس الليلة…
دخلت أوضة آدم بعد ما نام.
قعدت جنبه.
ولقيته بيتكلم وهو نايم.
كان بيقول بكلمات متقطعة:
“سيبني…”
“مش هقول…”
“متزعلش مني يا خالو…”
شهقت لُمى.
الدم جرى في عروقها بسرعة.
مسكت إيده وهي بتحاول تهديه.
لكنها أدركت أن هناك شيئًا يخيف ابنها بشدة، وأنه يحتاج إلى من يساعده على الكلام بطريقة آمنة، بعيدًا عن الضغط أو التخويف.
خرجت من الغرفة وهي حاسمة قرارها:
“بكرة هآخده لأخصائي نفسي للأطفال… ولو فيه أي أذى اتعرض له، لازم الحقيقة تظهر، ومش هسمح لحد يضيع حق ابني.”
نهاية الفصل الثاني…





