بنتي اختفت

حسيت الأرض بتتهز من تحتي.

قبل عشر سنين…

كان يوم سبت عادي جدًا.

كنت في المطبخ بحضر الغدا، وكريم كان بيلعب استغماية مع مروة في الجنينة الصغيرة اللي ورا البيت.

كنت سامعة ضحكهم من الشباك.

كريم كان بيعد:

— تمانية… تسعة… عشرة!

ومروة كانت بتضحك وتجري تدور على مكان تختبئ فيه.

وبعدين…

سكت كل شيء.

عدت دقايق.

وفجأة كريم دخل البيت بسرعة.

— نادين… مروة اختفت.

ضحكت.

— يا حبيبي هي مستخبية. بقت شاطرة في الاستغماية.

— أنا بتكلم جد.

ضحكته اختفت.

بدأنا ندور في البيت.

تحت السرير.

ورا الدولاب.

في المخزن.

في الجنينة.

في كل مكان ممكن طفلة عندها أربع سنين تدخل فيه.

كريم فضل ينادي عليها لحد صوته اتبح.

وأنا كنت بقول لنفسي:

“أكيد هتطلع.”

لحد ما شوفت باب الجنينة الخلفي.

كان موارب.

وقفت مكاني.

— كريم…

بص للباب.

وبعدين بصلي.

وعلى الناحية التانية من الشارع كان موقف الأتوبيس اللي كنت بروح منه مع مروة كذا مرة.

خلال ساعات، الشرطة كانت في كل مكان.

الجيران نزلوا يدوروا.

ناس من المنطقة شاركوا.

صقور بحث، صور، منشورات، واتصالات.

صورة مروة الصغيرة بقت في كل حتة.

الأيام عدت.

وبعدين الأسابيع.

وبعدين الشهور.

وفي الأول، كل الناس كانت بتقول:

“أكيد هنلاقيها.”

وبعد فترة، الكلام اتغير.

بقوا يقولوا:

“لازم تحاولوا تكملوا حياتكم.”

بس أنا مقدرتش.

كنا بندور عليها في المحلات.

في محطات السفر.

في الحدائق.

كنت أشوف طفلة صغيرة من بعيد، وأفضل أبص عليها وأقول:

“ممكن تكون هي.”

وكل سنة في عيد ميلاد مروة، كنت أتخيل شكلها لو كانت كبرت.

هل شعرها كان هيبقى طويل؟

هل كانت هتبقى شبه أبوها؟

هل كانت هتبقى بتحب المدرسة؟

هل كانت هتفتكرني؟

بعد عشر سنين…

كانت مريم عايشة في البيت اللي جنبنا.

منى أخدت نفس طويل وقالت:

— حسام كان هيشتغل هنا، فبدأت أدور عن المنطقة قبل ما ننقل. مدارس، أحياء، أخبار قديمة… ولقيت المقال.

قلت لها:

— وشوفتي صورة بنتي؟

— أيوه.

— وعرفتي إنها ممكن تكون مروة؟

قالت:

— الصورة خلتني أشك. البنت كانت شبهك جدًا وهي صغيرة، والسن كمان كان قريب بشكل يخوف.

حسام قال:

— في الأول قلنا يمكن مجرد شبه.

منى كملت:

— كنا هنستشير حد متخصص بعد ما نستقر هنا.

كريم انفجر:

— استنيتوا تلات أسابيع؟

حسام رد:

— إحنا كان معانا صورة بس. مش معقول نقول لبنت عندها 14 سنة إن ممكن تكون طفلة مخطوفة لمجرد إنها شبه بنت في صورة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *