بنتي اختفت

سكتنا.
ومريم كانت واقفة وسطنا.
وبعدين قالت:
— ممكن تبطلوا تتكلموا عني كأني مش واقفة هنا؟
كلنا سكتنا.
بصتلي وقالت:
— واسمي مريم.
الكلمة وجعتني.
مش عشان قالتها بقسوة.
لكن لأنها كانت حقيقة.
هي فعلًا اسمها مريم.
قلت لها:
— عندك حق… أنا آسفة.
وبعدين كررت:
— مريم.
كريم شدني للداخل بعد لحظات.
وأول ما الباب اتقفل، قال:
— إحنا محتاجين نتأكد.
— عارفة.
— لازم نعمل تحليل.
— أيوه.
— أي حاجة… شعر، كوباية، أي حاجة.
بصيتله بحدة.
— مش هناخد منها DNA من وراها.
وشه اتشد.
— نادين… دي ممكن تكون بنتنا على بُعد عشرين متر مننا.
— إحنا لسه ما نعرفش.
— طب نعرف.
— ولو هي قالت لأ؟
سكت.
قلت:
— نستنى لحد ما تكون مستعدة.
فضل ساكت شوية.
وبعدين قلت:
— هي مش دليل يا كريم.
دخلت بيتهم لوحدي.
منى فتحت الباب.
قلت لها:
— أنا عايزة أسأل مريم إذا كانت موافقة تعمل التحليل. لو قالت لأ، الموضوع ينتهي.
منى بصتلي لحظة، وبعدها بعدت من الباب.
مريم كانت قاعدة على الكنبة، رجلها مضمومة تحتها.
قعدت بعيد عنها.
وقلت:
— تحبي تعرفي إذا كان في علاقة بيننا؟
بصتلي وقالت:
— إنتِ أصلًا مقتنعة إني بنتك.
— أنا شايفة إن ده ممكن يكون حقيقي… بس أنا مش عارفة.
— وإيه الفرق؟
سكت.
وبعدين سألتني:
— لو طلعت أنا مروة… هيحصل إيه؟
أول إجابة جات في دماغي كانت:
“هترجعي بيتك.”
لكن لما بصيت حواليها…
شفت الجزمة مرمية تحت الكرسي.
شنطتها جنب الحيطة.
وصورة ليها مع منى وهما بيضحكوا جنب تورتة عيد ميلاد.
فهمت إنها مش طفلة هترجع من مكان وتبدأ حياتها من جديد.
دي بنت عندها حياة كاملة.
قلت:
— هنفهم الدنيا واحدة واحدة.
— ومين اللي هيقرر؟
— إنتِ ليكي رأي في كل حاجة.
بصتلي:
— حتى لو رأيي مش على مزاجك؟
— حتى لو مش على مزاجي.
وافقت تعمل التحليل بطريقة رسمية.
اليوم اللي بعده، منى جابت ملف قديم وقعدنا كلنا على ترابيزة السفرة.
قالت:
— أنا بصيت في الورق ده مئات المرات.
قلت:
— طب نبص تاني.
مريم فضلت فوق بإرادتها، وأنا احترمت ده.
في نص الملف، لقيت ورقة قديمة.
كانت بتتكلم عن طفلة صغيرة اتلاقت نايمة جنب نهاية خط أتوبيس، في نفس اليوم اللي مروة اختفت فيه.
حطيت الورقة قدام كريم.
قال:
— مروة عمرها ما كانت هتركب أتوبيس لوحدها.
قلت:
— كان في موقف أتوبيس قدام البيت.
— بس كانت عندها أربع سنين.
— كانت بتركبه معايا.





