بنتي اختفت

وفجأة افتكرت حاجة قديمة.

مرة مروة سألتني:

— هو الأتوبيس بينام بالليل؟

بصيت لكريم.

— كانت تعرف الأتوبيس ده.

الورقة كانت بتقول إن الطفلة ركبت الأتوبيس وسط ركاب تانيين، وبعد كده اتلاقت نايمة قرب آخر الخط.

كانت تعرف اسمها الأول.

وكانت بتنادي الناس “ماما” و”بابا”.

لكن لما سألوها عن بيتها، كانت بتدي وصف طفولي جدًا:

“البيت الأصفر.”

“قدام الأتوبيس.”

“جنب الشجرة اللي فيها مرجيحة.”

منى طلعت ورقة تانية.

— المعلومات اللي كانت مسجلة عنها في الأول ما كانتش متطابقة.

بصيتلها.

— يعني إيه؟

حسام قال:

— البيانات الأولى كانت ناقصة ومش متسقة، وبعدها المعلومات دي فضلت تنتقل من ملف لملف.

سألت:

— ومحدش ربطها بمروة؟

هز راسه.

— لأ.

بدأت الصورة تتجمع قدامنا.

مفيش حد كان عارف الحقيقة وقتها.

مفيش حد أخد طفلة مننا وخباها.

الطفلة اتوجدت، ودخلت في رعاية مؤقتة، وبعدها انتقلت لأسرة من خلال الإجراءات الرسمية.

وبمرور السنين، منى وحسام بقوا هما أهلها قانونيًا.

كريم قام من مكانه بسرعة.

— يعني هي كانت موجودة؟

بصيتله.

— ممكن.

— كانت في مكان آمن وإحنا بندور عليها؟

صوته اتكسر.

أنا مسكت إيده.

— إنت ما رميتهاش بعيد.

قال:

— أنا ما شوفتهاش وهي بتخرج.

— وأنا عارفة.

الحقيقة كانت موجعة.

مش لأن في شخص واحد نقدر نكرهه.

لكن لأن سلسلة من الأخطاء حصلت ورا بعض، ومحدش اكتشف الرابط بين طفلتين: واحدة اختفت، والتانية اتلاقت.

بعد كام يوم، كنت قاعدة مع منى لوحدنا.

قلت:

— أنا خسرت عشر سنين.

قالت بهدوء:

— عارفة.

رديت بعصبية:

— لأ… إنتِ مش عارفة.

سكتت.

وبعدين قالت:

— عندك حق.

الكلمة فاجأتني.

كملت وهي بتحاول تمنع دموعها:

— بس أنا عشت معاها العشر سنين دول. شوفت أول يوم مدرسة. علمتها العجلة. فضلت جنبها لما كانت بتتعب. سمعت مشاكلها مع أصحابها. احتفلت بعيد ميلادها. هي بتناديني ماما.

بصيتلها.

فهمت لأول مرة إنها مش عدوي.

هي كمان خايفة.

خايفة تخسر بنت بتحبها.

في يوم، كريم طلع الدبدوب القديم بتاع مروة.

مريم كانت نازلة من فوق.

كريم مد إيده بالدبدوب.

— فاكرة ده؟

مريم بصتله.

— لأ.

— كنتِ بتنامي وهو جنبك كل يوم.

كريم مسك الدبدوب.

— بصي هنا… الخياطة دي نادين عملتها تلات مرات.

مريم رجعت خطوة.

كريم قال:

— لو إنتِ مروة…

قاطعته:

— كفاية.

أنا بصيتله:

— كريم.

قال:

— أنا بحاول أخليها تفتكر.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *