بنتي اختفت

قلت:
— لأ. إنت بتحاول تخلي نفسك تحس إنها فاكرانا.
سكت.
وبعدين بصيت لمريم:
— إنتِ مش مطالبة تفتكري أي حاجة عشان ترضينا.
هزت راسها.
كريم قعد.
وبعد لحظات قال:
— أنا آسف.
مريم ما ردتش فورًا.
وبعدين قالت:
— ماشي.
كانت إجابة صغيرة.
بس كانت كفاية.
بعد يومين، النتيجة وصلت.
التحليل أكد إن مريم بنتنا بيولوجيًا.
مروة كانت عايشة.
أول ما الخبر اتأكد، مريم بدأت تعيط.
ومنى مسكت إيدها.
وبعدين مريم مسكت إيد منى بقوة.
أنا حسيت بألم غريب جوايا.
جزء مني كان عايز ياخدها في حضني ويقول:
“أخيرًا رجعتيلي.”
لكن لما بصيت لها…
مدت إيدها التانية ناحيتي.
مسكتها.
من غير ما أشدها ناحيتي.
من غير ما أطلب منها تختار.
مجرد مسكت إيد بنتي.
ساعتها فهمت حاجة مهمة:
العشر سنين اللي عاشتها مع منى مش هتختفي لمجرد إن التحليل أثبت إنها بنتي.
ومنى مش هتبقى غريبة لمجرد إن أنا أمها البيولوجية.
هي كانت أمها في عشر سنين أنا ما كنتش موجودة فيهم.
بعد أسبوع، عملنا تجمع صغير في بيتنا.
واحدة من قرايبي سحبتني على جنب وسألتني:
— إمتى هترجع تعيش معاكي؟
بصيت لها.
— يعني إيه؟
— يعني… إمتى هتاخدي بنتك؟
مريم كانت قريبة وسمعت.
ومنى كانت موجودة.
قلت:
— متتكلميش عنها كأنها حاجة كانت مستعارة.
قريبتي واطت صوتها:
— بس دول مش أهلها الحقيقيين.
بصيت لمريم.
وبعدين بصيت لمنى وحسام.
— هما ربوها.
— بس هي بنتك.
قلت:
— وهي بنتهم برضه.
سكت المكان.
كملت:
— محدش هيمسح عشر سنين من حبهم عشان أنا خسرت العشر سنين دول.
بالليل، مريم لقتني قاعدة لوحدي في البلكونة.
قعدت جنبي.
وقالت:
— إنتِ كنتِ بتتكلمي بجد؟
— في إيه؟
— لما قلتي إنهم لسه أهلي؟
ابتسمت.
— طبعًا.
سكتت شوية، وبعدين سألتني:
— إنتِ عايزاني أعيش معاكي؟
السؤال وجعني.
لأن كل جزء أناني جوايا كان بيصرخ:
“أيوه.”
لكن قلت:
— أنا عايزة كل يوم ضاع مني.
وبعدين بصيت لها:
— بس الأيام دي مش من حقي أرجعها بالعافية.
بصتلي.
كملت:
— إنتِ عندك حياة. عندك أهل، وصحاب، وذكريات، واسم اخترتي تكملي بيه. وأنا مش عايزة إن العثور عليكي يبقى سبب إني أخسرك من جديد.
دموعها نزلت.
— يعني مش لازم أختار؟
— لأ.
— حتى لو ناديت منى ماما؟
ابتسمت رغم دموعي.
— خصوصًا لو ناديتها ماما.
سكتت شوية.
وبعدين سألتني:
— طب أناديكي إيه؟
ضحكت.
— نادين لحد ما إنتِ تقرري غير كده.
ابتسمت.





