روايه كامله

شاف طليقته وهي بتعد الفلوس عشان تشتري أكل لتوأمها.. من غير ما يعرف إنهم ولاده، وقام ماشي وسايب صفقة كان المفروض تخليه إمبراطور السوق.
ياسين عز الدين كان بيخلص صفقات بمليارات في كل حتة في العالم. من القاهرة لدبي، ومن لندن لنيويورك، الكل كان عارفه إنه الرجل اللي مبيتهزش. كانوا بيسموه وحش العقارات. توقيع واحد منه كان كفيل يحول حتة أرض فاضية لأبراج شاهقة ومولات تجارية بتكلف مئات الملايين.
ياسين كان فاكر إنه شاف كل حاجة في الدنيا ومفيش حاجة ممكن تفاجئه. لحد يوم الجمعة اللي فات.
الساعة 417 العصر، وقف بعربيته قدام مخبز صغير في منطقة شعبية هادية، كان عايز بس يلحق يشرب قهوة سريعة قبل اجتماع مهم مع مستثمرين. بس بدل القهوة، شاف مشهد مش هيعرف ينساه طول عمره.
قدام الكاشير، شاف طليقته، نور.
ماخدتش بالها منه. شعرها ملموم لورا بطريقة بسيطة، ولابسة بالطو قديم مرتق عند الكم. وعلى كتافها تقلك إنك شايف ست شايلة الدنيا كلها فوق دماغها لوحدها. الثقة اللي كانت بتمشي بيها نور زمان في الحفلات الكبيرة والمناسبات المهمة اختفت تماماً.
جنبها كان واقف طفلين توأم زي بعض بالظبط. واحد فيهم بيبص على رصيف الفينو كإنه شايف معجزة، والتاني كان حاضن كراسة مليانة رسومات صواريخ وكواكب ونجوم معوجة.
ريحة العيش الطازة والقهوة الرخيصة كانت مالية المكان. كان فيه دفا غريب في المكان، دفا بسيط، بعيد كل البعد عن عالم ياسين.. بس كان حقيقي بشكل يوجع القلب.
وفجأة، الولد الهادي قال لصوته واطي
ماما، لو الفلوس مش مكفية، أنا مش عايز عيش.
الكلمة دي خبطت ياسين في قلبه أقوى من أي صفقة خسرها.
نور ابتسمت لابنها بحنان وقالت
لا يا حبيبي مكفية، بس لازم نعدها كويس.
بدأت تعد الفلوس اللي في إيدها.. جنيه.. اتنين.. خمسة.. عشرة.
صاحب المخبز بصلهم وسكت، وبعدين حط كيس فيه شوية معجنات زيادة وقدمهولهم. نور حاولت ترفض بكسوف
لا يا عم صبحي، ملوش لزوم، إحنا هندفع تمن اللي معانا.
رد بهدوء
دي للأولاد يا بنتي، رزقهم النهاردة.
وش الولاد نور وفرحة مكنتش تتخيلها.
ياسين مقدرش يكمل، خرج من المخبز قبل ما نور تلتفت وتشوفه. ولأول مرة من سنين، إيده كانت بتترعش.
بالليل، وهو قاعد لوحده في مكتبه في أعلى برج في القاهرة، مكنش عارف يفكر في حاجة غير المشهد ده. على المكتب كان فيه العقد اللي كان هيخليه أسطورة، صفقة بمليار و مليون دولار. المستثمرين كانوا مستنيينه الصبح عشان يوقع. بس هو مكنش شايف أبراج ومشاريع.. كان شايف الولد اللي قال لأمه مش عايز عيش.
الساعة 1003 بالليل، رن على مساعده الشخصي
عايز كل المعلومات عن نور، نور عز الدين.
سكت شوية، وبعدها بدأت التحريات. التقرير جه الصبح.
نور شغالة مدرسة علوم في مدرسة حكومية في منطقة بعيدة. كل يوم بتسافر
نص القاهرة عشان توصل الشغل. عندها طفلين، توأم، أربع سنين.
ياسين كمل قراية، وفجأة اتجمد.
الولاد اتولدوا بعد 7 شهور من الطلاق. نبضات قلبه بدأت ټضرب في دماغه زي الطبول. طلب تقرير مفصل.. كل حاجة؛ الشغل، الديون، مصاريف المستشفيات، القضايا، الإيجار.
النتائج جاتله على الغدا وكسرت أي بقايا لقلب كان لسه بيحس.
نور كانت شايلة ديون فوق ال 120 ألف دولار بسبب مضاعفات ولادة الولاد المبكرة، والحضانات، والعلاج اللي من غيره مكنوش عاشوا. كانت بتحارب لوحدها، 4 سنين.. من غيره.. ومن غير ما يبعت مليم.
ياسين كان عايز يساعد، بس مكنش عايز يدخل حياتها زي الإعصار بفلوسه، ولا يفتح چروح قديمة، ولا يواجهها قبل ما يفهم هو عمل في نفسه وفيها إيه.
قرر يتصرف في صمت.
عن طريق مؤسسته الخيرية، تبرع ب 5 مليون دولار للمدرسة اللي شغالة فيها نور عشان يعملوا معامل علوم متطورة ومنح للأطفال. كان فاكر إنه بيعمل الصح، وفاكر إنها مش هتعرف.
بس بعد 3 أيام، كل حاجة اتغيرت.
نور كانت ماشية في طرقة المدرسة وسمعت مقاول بيكلم حد في التليفون
أيوه يا أستاذ ياسين، الأستاذة نور شافت المعمل الجديد، ومحدش يعرف خالص إن حضرتك اللي دفعت.
لما سمعت اسمه، وقفت في مكانها.
بالليل، بعد ما نومّت الولاد، نور مسكت التليفون. على شاشة موبايل ياسين ظهر الاسم اللي مكنش شافه من سنين. رد بسرعة
نور؟
صوتها كان بارد، حذر، ومدافع عن نفسه
ياسين.
سكتوا كذا ثانية، وبعدها قال بصوت مخڼوق
لازم نتكلم.
مردتش، بس هو كان واقف تحت بيتها القديم بيبص على شباك الدور التالت اللي منور نور خاڤتة. كإنها حست بوجوده، قالت بصوت واطي
اطلع.
ياسين أخد نفس عميق، بس قبل ما يقفل، قالتله جملة خلت الأرض تتهد تحت رجليه




