توأم زوجي ياسين وحور سهر محمد

”سيبوني! قولتلك مش هخرج من هنا غير لما أقابله.. لو مت النهاردة هيكون على بابه!”
صوتها كان مبحوح ومكسور، بس فيه شراسة أم بتدافع عن روحها.
ياسين قام من على كرسيه، لابس قميص أسود فاتح أول زرارين، وعروق رقبته نافرة. بيسموه في السوق “الجلاد”، راجل قلبه مات يوم ما توأمه “سيف” مات في حادثة عربية غامضة من سنة.
بص للأمن نظرة واحدة حادة وشاورلهم بإيده. الحراس سابوها فوراً، خرجوا، وقفلوا الباب وراهم.
قرب منها بخطوات بطيئة ومرعبة، عينيه اللي بلون القهوة بتفحصها بقسوة، وقال بصوت هادي بس يرجف أعتى الرجالة:
“اللي يقتحم عرين الجلاد بالطريقة دي، بيبقى كاتب شهادة وفاته بإيده.. إنتي مين؟ والطفل اللي على إيدك ده جايباه هنا ليه؟”
رفعت راسها، ملامحها رقيقة جداً بس وشها شاحب زي الموتى، وعينيها فيها قهر يهد جبال. كشفت الغطا من على اللفة اللي في إيدها، وظهر طفل رضيع نايم في هدوء.
ردت “حور” بصوت بيرتعش بس مليان شموخ، ورمت ورقة على مكتبه:
“أنا مش جاية أشحت منك اعتراف يا ياسين بيه.. سيف كان جوزي على سنة الله ورسوله، والورق اللي معاك ده رسمي وتقدر تتأكد منه. أنا جاية أرميلك أمانة أخوك عشان…”
صوتها اتكسر ودمعة يتيمة نزلت غصب عنها: “عشان أنا الدكاترة قالولي إني مش هعيش أكتر من شهر!”
الكلمة نزلت على ياسين زي صاعقة. ملامحه الحادة اتجمدت، وعينيه اتسعت بصدمة. بص للورق اللي هي رمته على المكتب.. قسيمة زواج رسمية، وتذكرة طبية عليها ختم مستشفى الأورام.
حور مدت إيدها التانية الضعيفة وطلعت جواب صغير عليه بقع دم ناشفة.
“ده.. سيف كتبهولي وهو بيموت في المستشفى قبل ما يلفظ أنفاسه الأخيرة.. وقالي إياكي تفتحيه، سلميه لياسين إيد بإيد.”
ياسين سحب الجواب من إيدها كأنه بيمسك جمرة نار. خط سيف.. توأمه وروحه اللي اتخطفت منه. فتح الجواب، وعينيه بدأت تقرأ الكلمات اللي كأنها بتنطق بصوت أخوه:
“ياسين.. يا ضهري وسندي اللي خذلته.
لو بتقرأ الكلام ده يبقى أنا خلاص بين إيدين ربنا. أنا عارف إني عشت طايش وتعبتك معايا، بس حور كانت النور الوحيد في عتمتي.
الحادثة دي مكانتش قضاء وقدر يا ياسين.. في حد في العيلة كان قاصد يخلص مني ومن حور عشان سر أنا عرفته.
ابني اللي في بطنها سميته على اسمك (ياسين).. أمانة في رقبتك يا أخويا. حور ملهاش حد، مريضة ونفسها قصير في الدنيا. احميها، واحمي لحمي ودمي من حيتان الدمرداش.. وخدلي حقي.
أخوك اللي بيحبك.. سيف.”

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *