سجينته بقلم #ماياخالد حصري فقط صفحة روايات مايا خالد.
بقلم #ماياخالد حصري فقط صفحة روايات مايا خالد.
سجينته بقلم مايا خالد
هي كانت طالبة جامعة، ساكنة لوحدها في شقة قديمة ورثتها عن أبوها وأمها اللي ماتوا بدري. الدنيا علمتها تعتمد على نفسها، بس كان في شخص واحد ما تعرفش تعيش من غيره
عمها.
العم ده كان اللي ربّاها، اللي بقى وصيها، واللي فجأة اختفى وطلع عليه حكم سجن.
هي مش فاهمة ليه، محدش قال لها الحقيقة.
كانت بتروح تزوره كل شهر، نفس الطريق، نفس البوابة الثقيلة، ريحة الحديد والرطوبة، والممرات الطويلة اللي كلها صمت.
وشها هادي، لبسها بسيط، بس عينها فيها خوف مكتوم.بقلم مايا خالد
وفي كل زيارة كانت حاسة إن في حد بيراقبها. مش الحراس، ولا السجناء التانيين، كان في حد مختلف.
راجل وشه ثابت، عينه سودا، وبيضحك من غير سبب. أخطر سجين في السجن كله.
هو شافها من أول مرة، وهي ما شافتهوش خالص.هو مكانش بيهتم بحاجة في السجن لا خناقات ولا صفقات، ولا دم.
بس أول ما هي دخلت، الدنيا اتحركت حواليه.
مش حب… لا، كان امتلاك.
ابتدى يحفظ مواعيدها، خطواتها، ونفسها وهي ماشية.
سأل عنها لكل حارس يجي عنده، عرف إنها يتيمة وإن عمها دخل السجن في قض\ية ملغومة، ضحك ضحكة باردة.
العم ده كان مجرد ورقة، والبنت كانت الغنيمة.
ابتدى يقرب منها من غير ما تحس، تأخير في الزيارة، نظرة زيادة، مرة وهي خارجة سمعت حد بيناديها باسمها.
اتجمدت، لفتت وشافته لأول مرة واقف ورا الشبك، عين في عينها، ابتسامة تقيلة، قال اسمها كأنه يعرفه من سنين.
رجعت بيتها اليوم ده وهي حاسة إن روحها اتوسمت.بعد أيام، اتلغت زيارة عمها، قالوا لها قرار إداري. راحت تسأل، سكتوا، رجعت تبكي.
ولأول مرة حد خبط على باب شقتها، راجل شيك وصوته واطي، قال إنها جايب لها رسالة.
الرسالة كانت بسيطة، عمها مش هيطلع غير لما تيجي.
فهمت متأخرة.
رجعت السجن، مش في الزيارة العادية، في أوضة ضلمة.
قال لها الحقيقة، عمها دخل السجن مكانه، كانت صفقة وهي تمنها.
وقال لها إنها بقت ملكه من أول مرة شافها، وإنه لو رفضت، العم هيختفي، ولو وافقت هتعيش في دهب وسواد.
طلعت من عنده وهي مكسورة، مش عارفة تهرب ولا تموت.وافقت مش لأنها تحبه، بس عشان تنقذ آخر حاجة فاضلة لها.
بعد شهور خرج من السجن، نفوذه رجع، وهي دخلت قصره، لبسها حرير، حاوطها بحراس.
حبسها من غير سلاسل، كانت بتنام كل ليلة جنبه، وشها للحيطة وعينها مفتوحة.
هو كان راضي لأنه امتلك، وهي كانت بتموت بالبطيء.
عمها خرج، بس لما شافها عرف إنه خسرها للأبد.
السجن الحقيقي ماكانش ورا السور، كان في حضنه.
نهاية سودا، من غير عدل، ومن غير نجاة.بعد ما وافقت، حياتها اتغيرت تمامًا. من شقة صغيرة في شارع هادي، لقصر ضخم في نص المدينة، حراسه حواليها، وكل شيء حواليها معمول بعينه. كانت حاسة بالحرية والاختناق في نفس الوقت.
هو ماكانش بيحبها… لا، الحب بالنسبة له كان امتلاك، سيطرة، هوس. كل مرة تمشي، كل مرة تضحك، كل كلمة تقولها، هو كان عايشها وكأنها ملكه. كان بيراقبها من غير ما تحس، يعرف هي ناوية تعمل إيه قبل ما تفكر، يلمسها نظرة قبل ما حد يقرب منها.
هي حاولت تهرب من الإحساس ده، حاولت تحس إنها مش خاضعة، بس كل مرة كانت تحس إنها مش قادرة.
في مرة وهي قاعدة في الحديقة، شافت وشه بيظهر فجأة من ورا الستائر، ابتسامة سودا، عينين مش قادرة تطفيهم. قلبها خبط جامد، لكن ماعرفتش تصرخ.
في الليل، لما ييجي يقرب، كانت بتحس بتيار كهربا، بين خوف وهوس، بين رغبة في الهروب وحاجه تمنعها. حاولت تهرب مرة، خرجت من القصر وهي بتجري في الشوارع المظلمة، بس لقيت نفسه واقف عند الباب، ضحك وقال لها كده عادي كأنها لعبة، ومشيت لمكانها وهي مش قادرة تحرك رجليها.الأيام عدت، وكل يوم كان بيكبر إحساسه بالسيطرة عليها. بدأ يفرض عليها قواعد، مش عن طريق الضرب أو التهديد، لكن عن طريق إحساسها إنها ماينفعش تعمل حاجة من غيره. كل خطوة كانت محسوبة، كل كلمة كانت ليه معنى، كل ضحكة كانت موجهة.
مرة، في حفلة صغيرة جوه القصر، حاولت تكلم حد من موظفيه، نظر لها بطريقة خلتها تصمت فورًا. مش بعنف، لكن بعينين سودا فيها حكم وامتلاك. كانت حاسة إن حتى الكلام مع الناس العاديين خطر عليها.
وفي نفس الوقت، بدأ يظهر له جانب غريب. مرات كان بيضحك معاها، يسأل عن ذكرياتها عن عمها، عن الجامعة، عن أيامها الوحيدة قبل ما يدخل القصر. كان لحظه دافئ، لكنها عارفة إنه مش طبيعي. كل دفء بيجي مع تهديد خفي، كل ابتسامة فيها هوس وقوة.بقلم مايا خالد
هي حاولت تكلم حد عن اللي بيحصل، بس مفيش حد يسمع، كل الحراس كلهم مرتبطين بيه، وكل الناس حواليها حاسة إنها مش جزء من الحياة دي. كل ما حاولت تفكر في الخروج، كانت تحس إن القصر بقى جزء منها، وإن الهروب مستحيل.
في يوم، قعد معاها في البلكونة، شاف النجوم وقال لها بصوت واطي: كل النجوم دي ملكي، وكل خطوة منك كمان. كانت عارفة إن كل كلمة فيه مش مجرد كلام، كانت أوامر، خطة، وحبسه بيبدأ من غير سلاسل.
الليل كله كان مليان صمت ثقيل، هوا بيرتجف من التوتر والخوف، قلبها بين الرغبة في الهروب والخوف من فقدانه، وكل ثانية كانت بتعيشها كأنها تجربة من غير رجعة.الأيام عدت، وكل يوم كانت بتحس إنها بتفقد جزء من نفسها. حياتها كلها اتغيرت، القصر، الحراس، الحرير اللي لابسه… كله كان باين من بره فخم، لكن من جوه كانت محبوسة.
هو كان موجود في كل مكان، حتى لما تحاول تهرب لنفسها مكان هادي، كانت حاسة بنظره واقف وراها، عينه سودا، ابتسامة خفية. كل مرة كانت تفكر تهرب، كانت تحس إن السجن مش الحيطان، إن السجن هو نفسه.
في مرة، قعد معاها في الصالة الكبيرة، شافها وهي بتلعب بإيدها على الطاولة، وقال لها بصوت واطي: كل حاجة بتعمليها، كل حركة، أنا شايفها… أنا عارفك أكتر من نفسك.
حست بالقشعريرة، حاولت تبتسم، بس كانت ضحكته بتاخد منها أي قدرة على السيطرة. كانت حاسة إنها مش بس محبوسة في القصر، لأ، محبوسة جوا قلبه، جوا عقله، جوا كل حاجة فيه.
الليل كان صعب، كل صوت حتى بسيط كان بيخوفها. مرة سمعت خطوة حارس، قلبها خبط جامد، لكنها اكتشفت إنها مش خايفة منه، خايفة منه هو، من حضوره، من كل حاجة حواليه.
وفي نفس الوقت، بدأت تحس بحاجة غريبة… إحساس إن حتى لو حاولت تهرب، مفيش مكان تقدر تروح له. كانت بتحبه ولا بتخاف منه؟ كانت مش عارفة. الهوس كان بيتحول لحاجة غريبة، خليها مربوطة بيه بدون سلاسل.الوقت عدى، وكل يوم كان بيكبر الهوس. حتى هو بدأ يظهر له لحظات غريبة… مرات كان بيضحك معاها، يسأل عن يومها في الجامعة، عن عمها، عن الأيام اللي كانت قبل القصر. لحظة دافئة كده، لكنها كانت دايمًا فيها تهديد خفي.بقلم مايا خالد
في يوم، دخلها القصر في أوضة كبيرة، ضلمة، بس فيها ضوء ضعيف من المصابيح. جلس جنبها وقال لها بصوت واطي: كل خطوة منك محسوبة، كل كلمة منك مراقبة، وكل مرة تفكر فيها تهربي، أنا هنا.
حست بالدم بيدق جامد، حاولت تقول حاجة، بس مش قادره. الكلام كان محبوس جوه حلقها.
ابتدى يقرب منها أكتر، شم ريحتها، لمس شعرها خفيف، وقال لها: كل حاجة ملكي… حتى خوفك، حتى دموعك، حتى كل حلم كان عندك.
قلبها خبط، حست بالدموع تنزل، مش عارفة تهرب من شعور الخوف والهوس في نفس الوقت. كل ثانية كانت عايشة فيها كأنها تجربة من غير رجعة.
في الليل، لما نامت جنبها، كانت عارفة إنه هيبقى موجود طول الوقت، حضنه الساكن جنبه، حواسه كلها متعلقة بيها، وكل محاولة منها للهروب كانت بتخسرها أكتر.
السجن الحقيقي ماكانش ورا السور… كان فيه، جنبه، في حضنه، في عينه.بعد شهور من السيطرة والهوس، بدأ يظهر تراجع في قوته. في لحظة معينة، صار فيه تسريب داخل القصر، حد من الحراس خد معلومات، والشرطة بدأت تتحرك بطريقة مفاجئة.
هو حاول يحمي نفسه، حاول يضغط على البنت تخاف أكتر، لكن المرة دي كانت مش بس السيطرة هي اللي بتتزعزع، هو نفسه حاسس بخطر حقيقي.
في ليلة مظلمة، دخلت الشرطة القصر، الحراس اتلخبطوا، وهو حاول يقاوم، لكن القوة اللي كان متعود عليها راحت منه.بقلم مايا خالد
هي قاعدة في زاوية، خايفة، بس حاسة بشعور غريب… إحساس إن السجن ده بيتهدم. لما قبضوا عليه، حطوه في العربية، هو مش قادر يقول أي حاجة… ولا حتى نظرة للسيطرة اللي كان عايشها طول الفترة.
لأول مرة من شهور، قدرت تتنفس بحرية. الدموع نزلت، مش خوف… فرحة، شعور غريب إنها رجعت ملك نفسها.بعد ما راح هو، قدرت ترجع لشقتها، لجامعتها، للحياة العادية اللي كانت مسافرتها قبل كده. كانت عارفة إن تجربة السجن مع الزعيم مش هتمحي بسهولة… الخوف، الهوس، التوتر كل ده كان جزء منها، لكن دلوقتي قدرت تتحكم فيه.
بدأت تمشي في شوارع المدينة، تضحك، تتكلم مع الناس، تاخد قراراتها لنفسها. رجعت لصحابها، بدأت تتعامل مع الحياة من جديد. كل خطوة كانت شعور بالحرية، وكل حركة صغيرة كانت انتصار على الماضي.
عمها كمان رجع بعد فترة من السجن، شافها قوية ومستقلة. عرف إنه مهما حاول يحميها، دي حياتها، واللي حصل بينه وبين الزعيم كان درس مش أكتر.
هي لسه شايلة أثر اللي حصل، بس دلوقتي كانت عارفة إنها أقدر من أي شخص يحاول يسيطر عليها. قدرت تعيش، تحلم، وتبدأ حياة جديدة، حرة على طريقها.
نهاية فيها حرية، فيها قوة، وفي نفس الوقت فيها أثر التجربة اللي عدت عليها، بس من غير هوس ولا تهديد.
تمت بقلم مايا خالد




