مملكة ليان بقلم #ماياخالد حصري فقط صفحة روايات مايا خالد.
بقلم #ماياخالد حصري فقط صفحة روايات مايا خالد.
مملكة ليان بقلم مايا خالد
الدنيا كانت بتلف بليان، وريحة الرطوبة في شوارع “سان سلفادور” خنققاها. كانت واقفة ومصدومة، مش قادرة تستوعب إن “صحاب عمرها” اللي سافرت معاهم، سرقوا شنطتها وجواز سفرها وكل مليم معاها، ورموها في نص الليل في حتة مقطوعة وهربوا على المطار.
كانت بتبكي بقهقة وهي شايفة نظرات غريبة من شباب العصابات اللي طالعين لها من كل زنقة، وفجأة.. كل شيء سكت. الزقاق اللي كان مليان دوشة وهسس صار زي المقبرة، والكل استخبى في الظلمة.
من قلب الضباب، ظهرت تلات عربيات جيب سودة مصفحة، فخامة ترعب. العربيات وقفت بهدوء قدامها بالظبط. نزل منها راجل هيبته تزلزل الأرض، لابس قميص أسود وساعة بتلمع تحت نور الشارع الضعيف.
ده هو “البعبع” اللي الكل بياخد اسمه همس من كتر الخوف. ملامحه كانت حادة، وعينه فيها نظرة ثقة تخلي الواحد يرجف في مكانه، بس في نفس الوقت كان فيه “كاريزما” غريبة تشد.
مشى لحد عندها بخطوات واثقة، والحراس وراه زي الضل. بص لدموعها ولهدومها اللي اتبهدلت، وقال بصوت واطي بس رخيم:
”في البلد دي، يا تبقي ديب.. يا الذيابة تاكلك. وشكلك إنتي وقعتي في وسط شلة ثعالب.”
ليان وهي بترتعش ردت عليه: “أنا.. أنا بس عايزة أروح، ماليش دعوة بحاجة.”
الزعيم بص لها نظرة طويلة، كأنه اتسحر بجمالها رغم التعب والكسرة اللي في عينها. قلع الجاكيت بتاعه وحطه على كتافها بكل شياكة ونبل، وقال لها الكلمة اللي شقلبت حياتها: مايا خالد
”الليلة، بيتك هو قصري. وده مش عزمومة، ده أمر.. لأن اللي سرقك ما يعرفش إنه سرق حاجة تخصني أنا. وإنتي من الليلة، في حمايتي.”أول ما العربيات دخلت من البوابة الحديدية العملاقة، ليان حست إنها دخلت عالم تاني. القصر كان عبارة عن قلعة فوق جبل، أنواره قوية لدرجة إنها كاشفة الغابة اللي حوليه كلها. الحراس في كل مكان، والكل بيضرب تعظيم سلام بمجرد ما “الزعيم” يمر.
نزل من العربية وفتح لها الباب بنفسه، ودي كانت حركة خلت الحراس يبصوا لبعض باستغراب؛ “الكنت” (لقبه بين رجاله) عمره ما فتح باب لحد.
دخلوا الصالون الواسع، كان كله رخام ولوحات فنية نادرة. ليان كانت واقفة في نص الصالة، مكسورة وشكلها غريب وسط الفخامة دي. هو لاحظ ارتباكها، شاور لخدامة كانت واقفة بعيد وقال لها بلهجة حازمة:
”طلعيها جناح الضيوف الملكي.. جهزوا لها حمام دافي، وأحسن لبس، وأي حاجة تطلبها تتنفذ فوراً.. مفهوم؟”
الخدامة هزت راسها بخوف: “أمرك يا سيدي.”
وهي طالعة، ليان لفت وبصت له وقالت بصوت واطي: “أنا مش عارفة أشكرك إزاي.. بس أنا ليه هنا؟”
قرب منها خطوتين، وبقت ريحة برفانه القوية مغطية على المكان، وقال لها وهو باصص في عينها:
“أنا مابعملش حاجة لله يا ليان.. بس أنا عندي قاعدة: اللي يدخل أرضي وهو مظلوم، حقه يرجعله وهو حاطط رجل على رجل. ارتاحي دلوقتي، وبكرة الصبح هخليكي تشوفي “صحابك” وهم بيترجوا السما تسامحهم.”
ليان دخلت الأوضة، كانت مبهورة من الرفاهية، بس فكرة “الانتقام” كانت مخوفاها.. الراجل ده نبلُه مرعب، وحبه لو حصل هيكون عامل زي النار.
على الفجر..
ليان سمعت صوت حركة غريبة في جنينة القصر. طلعت من البلكونة وشافت المنظر اللي جمد الدم في عروقها:
أصحابها التلاتة كانوا متربطين في كراسي في نص الجنينة، وتحت كشافات قوية، والزعيم كان واقف قدامهم وهو بيلعب بمس\دسه ببرود، وبص لفوق وشافها واقفة في البلكونة.. راح غمز لها وشاور لرجاله يبدأوا “الحساب”.ليان كانت واقفة في البلكونة، جسمها كله بيرتعش.. المنظر تحت كان زي أفلام السينما بس على حقيقي ومرعب. أصحابها “سارة وكريم وماجد” اللي كانوا من كام ساعة بيضحكوا معاها، دلوقتي وشوشهم غرقانة دموع ورعب، وهدومهم متبهدلة، والكلاب الحراسة حواليهم بتنبح بصوت يهز الجبل.
الزعيم رفع عينه وشافها، وبكل برود شاور لها بإيده “انزلي”.
ليان نزلت والدرج الرخام كان بيزيق تحت رجليها من كتر الهدوء اللي ساد فجأة. أول ما وصلت الجنينة، كريم (واحد من أصحابها) صرخ أول ما شافها: “ليان! أبوس رجلك يا ليان.. قوليلهم يسبونا! إحنا كنا بنهزر معاكي، كنا هنرجعلك والله!”
الزعيم ضحك ضحكة مكتومة، وراح وقف ورا كريم، وحط إيده على كتفه بتقل يخلي الواحد ينهار، وبص لليان وقال لها:
“الهزار ده كلفني إن ضيفتي تبكي.. والدموع عندنا غالية أوي. ها يا ليان؟ تحبي أعمل فيهم إيه؟ متاح عندي كل حاجة.. من أول “التوصيلة” للمطار وهمّ حافيين، لحد إنهم يختفوا ومالهمش أثر كأنهم مجوش السلفادور أصلاً.”
سارة بدأت تصوت وتترجى ليان: “إحنا صحاب يا ليان! عشان خاطر عشرتنا!”
ليان بصت في عيون الزعيم، شافت فيها وحش مستني إشارة عشان يفترس، بس شافت كمان إنه مستني يشوف “معدنها” إيه. هل هي ضعيفة وهتسامح؟ ولا الدنيا قسّتها؟
ليان أخدت نفس طويل، وقربت من كريم، وبكل قوتها ضربته بالقلم على وشه.. المكان كله سكت.
ليان بصت للزعيم وقالت بصوت ثابت عكس الرعشة اللي جواها:
“مش عايزة دم.. أنا مش زيهم. خليهم يرجعوا كل مليم وكل ورقة سرقوها، وخد منهم كل اللي معاهم.. خليهم يلفوا في شوارع السلفادور من غير ولا نكلة، زي ما سابوني بالظبط. خليهم يدوقوا الخوف اللي عشته.”
الزعيم ابتسم ابتسامة إعجاب حقيقية، وقرب من ودنها وهمس: “كنت عارف إنك ذكية.. القتل راحة، لكن “الذل” درس مبيتنسيش.”
شاور لرجاله وقال: “نفذوا.. ارموهم في أبعد نقطة في الغابة وهدومهم عليهم بس، ومن غير باسبورات.. والفلوس والشنطة يروحوا لجناح الآنسة فورا.”
بعد ما الرجالة سحلوهم وخرجوهم برة القصر، الزعيم لفت لليان، ومسك إيدها وباسها برقة غريبة ماتليقش على اللي لسه كان بيعمله، وقال لها:
“دلوقتي حقك رجع.. نطلع نشرب قهوة وننسى “الأشكال” دي؟ ولا لسه خايفة مني؟”
ليان حست بقلبها بيدق جامد، مش بس من الخوف، لكن من هيبة الراجل ده اللي بيتحول في ثانية من “سفاح” لـ “جنتلمان” عشانها هي وبس.طلعت معاه “التراس” الواسع اللي بيطل على المدينة كلها، الجو كان هادي جداً لدرجة إنها كانت سامعة صوت دقات قلبها. قعدوا والقهوة اتقدمت لهم في صمت.
الزعيم فضل باصص لها فترة طويلة وهي باصة للفراغ، وبعدين كسر الصمت وقال لها:
“عارف إن اللي شفتيه تحت كتير على أعصابك.. بس في عالمي، لو مكنتيش قوية، الناس هتدوس عليكي وتكمل مشيها. أنا مش بس رجعت لك حقك، أنا علمتهم إنك بقيتي تخصيني.. ودي حصانة مبيحلمش بيها ملوك.”
ليان رفعت عينها وبصت له بجرأة غريبة وقالت له:
“إنت مين؟ وليه بتعمل كل ده عشان واحدة متعرفهاش؟ السلفادور فيها مليون قصة زي قصتي، اشمعنى أنا؟”
الزعيم ساد الصمت لحظة، وبعدين قام وقف وسند على السور وبص للمدينة وقال لها:
“صدفة.. بس أنا مابؤمنش بالصدف. شفت في عينك نظرة انكسار شفتها في المراية من سنين طويلة لما الكل غدر بيا وأنا لسه ببدأ. وبعدين.. جمالك فيه “حزن” شدني، وأنا راجل بحب التحدي. عايز أشوف الضحكة وهي بترجع لوشك ده.”
فجأة، تليفونه رن. رده كان مقتضب جداً وملامحه قلبت لجمود يرعب. قفل التليفون وبص لها وقال:
“عندي شغل لازم يخلص.. تقدري تتحركي في القصر زي ما إنتي عايزة، بس ممنوع تخرجي بره البوابة من غيري. اعتبري نفسك ضيفة.. أو ملكة، زي ما تحبي تسميها.”
بعد يومين..
ليان بدأت تتعود على “سجن الذهب”. كانت بتتمشى في المكتبة الضخمة وفجأة لقت باب موارب. دخلت لقت أوضة غريبة، كلها صور وشاشات مراقبة.. وفي نص الصور لقت “صورتها” وهي في المطار أول ما وصلت السلفادور!
ليان اتصدمت.. الراجل ده ملقهاش صدفة! ده كان مراقبها من أول لحظة دخلت فيها البلد.
وفي لحظة، حست بإيد بتتحط على كتفها وبنفس ريحته القوية وراه. همس في ودنها وهو لسه ماسك كتفها:
“كنت عارف إن فضولك هيجيبك هنا.. كان لازم أتأكد إنك “نقية” قبل ما أدخلك حياتي يا ليان. الصدفة أنا اللي بصنعها لما أعوز.”
ليان لفت له وهي مرعوبة: “يعني إنت كنت عارف إنهم هيسرقوني وسيبتهم؟”
الزعيم قرب منها أوي وقال لها بنبرة فيها حب وتملك:
“كان لازم تفقدي كل حاجة عشان تعرفي إن مالكيش غيري.. أنا مش بس أنقذتك، أنا “اشتريت” ولائك باللي عملته. دلوقتي قوليلي.. لسه شايفة إني نبيل؟ ولا بدأتي تخافي من الحقيقة؟”
ليان كانت بين نارين.. نار حبه اللي بيحسسها إنها أغلى ست في العالم، ونار الحقيقة إنه راجل بيلعب بكل الخيوط وبدم بارد.ليان كانت حاسة إن الأرض بتتهز تحت رجليها. الصدمة كانت أقوى من إنها تستوعبها.. يعني كل اللي حصل كان “تمثيلية”؟ الغدر، الخوف، الوقعة في الشارع، حتى إنقاذُه ليها.. كله كان متخطط له بالثانية!
بصت له بعيون مليانة دموع وقهر وقالت له: “إنت مرعب.. إنت مش بني آدم، إنت لعبت بمشاعري وحياتي عشان بس تثبت لنفسك إنك مسيطر؟ إنت خليتني أعيش أسود ليلة في حياتي وأنا كنت جنبك وبراقبني!”
الزعيم ملامحه ماتغيرتش، فضل هادي ببرود يقتلك، وقرب منها خطوة لحد ما ظهرها خبط في الحيطة، وحط إيده الاتنين حواليها وسجنها، وقال بصوت واطي ومخيف:
“لو كنت سيبتك ليهم كان زمانك دلوقتي في مكان ميعلمش بيه إلا ربنا.. أنا “سرّعت” الحقيقة مش أكتر. صحابك كانوا هيغدروا بيكي كده كده، أنا بس اختصرت الوقت عشان لما تقعي، تقعي في حضني أنا.. مش في إيد حد ينهي حياتك.”
ليان زقته بكل قوتها وهي بتصرخ: “أنا عايزة أمشي! مش عايزة حمايتك، ولا عايزة قصرك، ولا عايزة أشوف وشك تاني!”
الزعيم ضحك ضحكة قصيرة وسوداوية، وطلع من جيبه “باسبورها” اللي المفروض كان مع رجاله، وحرقه قدام عينيها بولاعة ذهب بكل بساطة.. وقال لها وهو بيبص للورق وهو بيتحول لرماد:
“الباب مفتوح يا ليان.. بس إنتي دلوقتي ماليش وجود رسمي في السلفادور. بره البوابة دي، إنتي ولا حاجة. جوه القصر ده، إنتي “حرم إيل باترون”. اختاري.. الحرية في الشارع مع الذيابة، ولا السجن في حضن اللي مستعد يحرق العالم عشان يرضيكي.”
ليان انهارت وقعدت على الأرض وهي بتعيط بهستيريا. كانت عارفة إنه قفل كل الأبواب في وشها. هو نزل لمستواها، ورفع راسها بإيده بكل رقة، ومسح دموعها بصباعه وقال بنبرة غريبة، فيها حنان حقيقي ممزوج بجنون:
“أنا حبيتك من أول صورة شفتها ليكي.. حبيتك وأنا شايفك بتضحكي مع ناس ميستهلوش ضحكتك. كان لازم أكسر عالمك القديم عشان أبني ليكي عالم جديد مفيش فيه غيري.”
في اللحظة دي، ليان حست بضعف غريب.. الراجل ده عمل جري\مة في حقها، بس في نفس الوقت، النظرة اللي في عينه كانت نظرة راجل مستعد يضحي بجيشه كله عشان “نظرة” منها.
عدى أسبوع..
ليان كانت قاعدة في الجنينة، لابسة فستان حرير غالي جداً، وجنبها حراسة مشددة. شافت الزعيم راجع من بره وهدومه عليها آثار “عركة” ودم. أول ما شافها، ملامحه القاسية دابت، وراح لها وهو بيعرج بسيط.
ليان من غير ما تحس، قامت وقربت منه بلهفة: “إنت كويس؟ إيه الدم ده؟”
الزعيم ابتسم بتعب، ومسك إيدها وحطها على قلبه وقال: “طالما رجعت ولقيتك مستنياني، يبقى أنا زي الفل. ده دم ناس حاولت تلمس حاجة تخصني.. وخلصت عليهم.مايا خالد
ليان شافت في عينه في اللحظة دي وحش، بس الوحش ده كان “أليف” قدامها هي وبس. حست إنها بدأت تحب “السلطة” و”الأمان” اللي هو مديهولها، وبدأت تنسى إنها كانت في يوم من الأيام ضحية.مرت الشهور، و”ليان” مابقتش البنت المكسورة اللي جت السلفادور بشنطة هدوم مقطوعة. بقت هي “الآمرة الناهية” في القصر. الزعيم، اللي كان بيرعب حكومات، بقى قدامها زي الطفل. بيحكي لها أسراره، بيشاورها في صفقاته، وبقى بيشوف العالم كله بعينيها هي.
وفي ليلة، والزعيم نايم في حضنها بعد يوم طويل من “المعارك” والتوتر، ليان كانت صاحية، عينيها على الخزنة المخبية ورا اللوحة اللي في أوضته. كانت عارفة الكود، وعارفة إن جوا الخزنة دي “مفتاح حريتها”: الباسبور المزور اللي هو عملهولها باسم جديد، وتليفون متصل بالقمر الصناعي مابيتراقبش.
قامت ببطء، حركتها كانت زي القطة. فتحت الخزنة، وإيدها بتترعش.. أخدت الباسبور والتليفون. كانت اللحظة اللي حلمت بيها من أول يوم دخلت فيه القصر ده. بصت له بصه أخيرة، كان وشه هادي جداً وهو نايم، ملامح “السفاح” كانت مختفية تماماً.
ليان في سرها: “أنا حبيت “النبل” اللي فيك، بس مش قادرة أحب “الدم” اللي في إيدك.. لازم أمشي.”
وهي بتتحرك ناحية الباب، سمعت صوته الرخيم من وراها، هادي بس يقطع النفس:
“كنت عارف إنك هتحاولي يا ليان.. بس كنت فاكر إن الأسبوع اللي فات، لما أنقذت أخوكي من السجن في بلدك وجبته هنا من غير ما تعرفي، كان كفاية يخليكي تثقي فيا.”
ليان اتسمرت مكانها. لفت ولقيته قاعد على السرير، وبصصلها بنظرة وجع مش نظرة غضب.
“أخويا؟ إنت بتقول إيه؟”
الزعيم شاور لها على الشاشة اللي جنب السرير، ظهر فيها “أخوها الصغير” وهو قاعد في جناح تاني في القصر، بيلعب “بلاي ستيشن” ومبسوط ولا كأنه في جنة.
الزعيم قام وقرب منها، أخد الباسبور والتليفون من إيدها بهدوء، وحطهم في جيبه:
“أصحابك الغدارين ماكانوش بس سرقوكي، دول كانوا بايعين أخوكي لعصابة تجارة أعضاء في بلدك عشان يسددوا ديونهم. أنا مالحقتكيش إنتي بس.. أنا لحقت عيلتك كلها. أنا “الوحش” اللي بيحمي “ملاكه” من وحوش تانية إنتي متعرفيش عنهم حاجة.”
ليان انهارت ورجعت لورا، مش عارفة تصدق مين ولا إيه. هل هو فعلاً “ملاكها الحارس” اللي بيحرق العالم عشانها؟ ولا هو “شيطان” بيلعب بعقلها وبيبني حواليها سجن مالهوش جدران؟
قرب منها، رفع وشها ولقى دموعها نازلة، باس راسها وقال لها:
“لو عايزة تمشي دلوقتي.. أخوكي هيمشي معاكي، والطيارة جاهزة. بس افتكري.. بره القصر ده، العالم غابة ومفيش فيها “زعيم” هيحبك زي ما أنا حبيتك. اختاري يا ليان.. الطيارة، ولا تفضلي في حضني ونربي أخوكي هنا ويكون هو وريث كل اللي إنتي شايفاه ده؟”
ليان بصت له، وبعدين بصت لشاشة أخوها.. وفي لحظة، رمت نفسها في حضنه وقفلت عينيها.
ليان: “مش عايزة أمشي.. أنا عايزة العالم كله يتحرق، بس أفضل جنبك.”
في اللحظة دي، الزعيم ابتسم ابتسامة النصر. هو مش بس امتلك جسمها، هو امتلك “روحها” للأبد. وبقت ليان مش مجرد ضحية، بقت “ملكة السلفادور” اللي الكل بيعمل لها ألف حساب، والست الوحيدة اللي قدرت تروض أخطر راجل في العالم.مرت سنتين، و”ليان” مابقتش مجرد ست جميلة عايشة في قصر، دي بقت “الساعد اليمين” للزعيم. اتعلمت إزاي تمسك الس\لاح، وإزاي تدير الصفقات، والأهم.. اتعلمت إزاي تخلي الكل يترعش من مجرد ذكر اسمها. “الوحش” رباها على إيده لحد ما بقت “نمرة” مابتخافش.
وفي يوم، الزعيم كان عامل حفلة كبيرة في القصر، مجمع فيها كبار الشخصيات والمافيا من كل حتة. ليان كانت واقفة زي الملكة، لابسة فستان أحمر بلون الدم، والماس بيلمع على رقبتها. وفجأة، لمحت تلاتة من “الخدم” داخلين يشيلوا الأطباق.. وشوشهم كانت باينة عليها الشقا، وظهرهم محني، وحالتهم تصعب على الكافر.
ليان ركزت في وشوشهم.. وبدأت تضحك ضحكة مكتومة. هما دول! “سارة وكريم وماجد”. أصحابها القدام اللي غدروا بيها. الزعيم منفذش فيهم حكم الإعدام، هو عمل فيهم حاجة أوحش بكتير.. جابهم يشتغلوا “خدم” تحت رجلين البنت اللي سرقوها، عشان يشوفوا عزها كل يوم وهما بيمسحوا التراب من تحت رجليها.
المواجهة
سارة وهي بتنزل الطبق، عينها جت في عين ليان. سارة اتنفضت والطبق وقع من إيدها واتكسر. الحراس جريوا عليها، بس ليان شاورت لهم بإيدها “سيبوها”.
ليان قربت من سارة، اللي كانت بترتعش ومنهارة، وهمست لها في ودنها: “فاكرة لما رميتيني في الشارع؟ كنتي فاكرة إن دي النهاية.. بس الحقيقة إنك كنتي بترميني في حضن الراجل اللي خلاني ملكة عليكي وعلى اللي زيك.”
الزعيم جه من ورا ليان، وحضنها من وسطها قدام الكل، وبص للخدم بقررف وقال: “اللي بيكسر حاجة في قصر الملكة.. بيدفع ثمنها غالي. خدوهم على المخزن.”
ليان لفت للزعيم، وبكل برود قالت له: “لأ.. سيبهم. وجودهم وهم بيخدمونا بيفكرني كل يوم أنا وصلت لإيه. خليهم يشوفوا السعادة اللي هما كانوا السبب فيها من غير ما يقصدوا.”
الخيانة المفاجئة
وفي نص السهرة، فجأة الأنوار قطعت. صوت رصاص انفجر في كل حتة. هجوم مفاجئ من عصابة منافسة كانت مستنية اللحظة دي. الزعيم اتصاب بطلقة في كتفه وهو بيحاول يحمي ليان.
الحراس انشغلوا في ضرب الرصاص، وليان لقت نفسها لوحدها مع الزعيم وهو بينزف. في اللحظة دي، شافت “كريم” (صاحبها القديم) ماسك س\كين من على التربيزة وجاي يجري على الزعيم عشان يخلص عليه وينتقم.
ليان من غير ما تفكر ثانية واحدة، طلعت مس\دسها الصغير اللي مخبياه في الفستان، وضربت طلقة واحدة سكنت في نص جبهة كريم.. وقع ميت في لحظتها.
الزعيم بص لها وهو بيتألم، وابتسم رغم الوجع: “دلوقتي بس أقدر أقول.. إنك بقيتي “مني” يا ليان. مابقيتيش الضحية.. بقيتي الشريكة في الدم.”
النهاية
بعد ما الهجوم خلص والزعيم خف، قعدوا الاتنين في البلكونة اللي شهدت أول ليلة ليهم. الزعيم طلع ورقة صغيرة واداها لليان.
“دي أوراق ملكية نص أملاكي في أوروبا باسمك.. وتذكرة طيران لأي حتة في العالم. أنا النهاردة بديكي “الحرية” بجد.. مش هجبرك تفضلي. بعد اللي عملتيه وعشان حمتيني، حقك تمشي لو عايزة.مايا خالد
ليان بصت للورق، وبصت للزعيم، وبعدين قطعت الورق ورمته في الهوا.. الرماد طار مع الهوا فوق جبال السلفادور.
قربت منه وبسته وقالت له: “الحرية بره القصر ده “وهم”.. أنا حريتي في إني أكون الست اللي قدرت تروض الوحش، والوحيدة اللي هو بيخاف من زعلها. أنا مش ماشية.. إحنا لسه ورانا عالم لازم نسيطر عليه.”
ومن يومها، بقى اسم “ليان وإيل باترون” أسطورة في أمريكا اللاتينية.. قصة حب بدأت بغدر، وانتهت بدم، وبقت أقوى من أي قانون.
السنين مرت، و”ليان” مابقتش مجرد شريكة، دي بقت هي “العقل المدبر”. الزعيم بدأ يكبر، وبدأ يثق فيها لدرجة إنه سلمها “مفاتيح المملكة” كلها. بس في عالم المافيا، السلطة بتغير النفوس، والحب اللي بدأ بـ “نبل” ممكن ينتهي بـ “سم”.
في يوم، الزعيم تعب تعب شديد، والدكاترة قالوا إنه مسموم بجرعات صغيرة على مدار شهور. القصر كله اتقلب، والحراس بدأوا يفتشوا في كل نملة، والزعيم كان نايم على سريره، وشه أصفر وجسمه بيترعش، وماكنش بيدخل عليه غير “ليان” وبس.
المواجهة الأخيرة
ليان دخلت الأوضة، كانت لابسة أسود في أسود، وشكلها فيه قوة تخوف. قعدت على طرف السرير، ومسكت إيد الزعيم اللي كان بينازع.
الزعيم بص لها بعيون ذبلانة وقال بصوت بيقطع: “ليان.. الخاين جوه بيتي.. حد من رجالتي بيسممني.. لازم تعرفي مين.. لازم تحرقي قلبه.”
ليان ابتسمت ببرود، وقربت من ودنه وهمست: “ما تدورش كتير يا حبيبي.. مفيش خاين غيري.”
الزعيم عينيه برقت من الصدمة، حاول يقوم بس جسمه كان مشلول تماماً. ليان كملت وهي بتمسح على شعره بحنان مزيف:
“إنت علمتني إن القوي هو اللي بياكل الضعيف.. وعلمتني إن الحب في عالمنا ده “نقطة ضعف”. إنت كنت فاكر إنك روضتني؟ لأ يا “باترون”.. أنا اللي كنت مستنية اللحظة اللي أكون فيها أنا الوحيدة اللي بتمسك الخيوط. إنت أنقذتني من صحابي الغدارين، بس نسيت إنك إنت كمان غدرت بيا لما رتبت التمثيلية دي من الأول.”
الزعيم دموعه نزلت، مش من الوجع، لكن من القهرة. البنت اللي صنعها بإيده هي اللي بتهد معبده.
ليان كملت: “أخويا دلوقتي في أحسن جامعات سويسرا، وأملاكك كلها بقيت باسمي بفضل التوكيلات اللي كنت بتمضيها وإنت مغمى عليك من الحب. أنا مش هقتلك.. أنا هسيبك تعيش مشلول، تشوفني وأنا بدير المملكة اللي إنت بنيتها بالدم، وتشوف “ليان” وهي بتبني مجدها لوحدها.”
النهاية الحقيقية
ليان قامت ووقفت قدام الشباك الكبير اللي بيطل على السلفادور كلها. شالت التاج الألماظ وحطته على راسها، وبصت لنفسها في المراية. مابقتش شايفة البنت الضعيفة اللي كانت بتبكي في الشارع.. شافت “زعيمة” العالم الجديد.
طلعت بره الأوضة، لقت الحراس كلهم واقفين مستنيين كلمة منها.
ليان بلهجة آمرة: “الزعيم تعبان ومحدش يدخل عليه غيري.. ومن النهاردة، أوامري هي اللي تمشي. اللي معايا يرفع س\لاحه، واللي مش عاجبه.. يلحق صحابه اللي في المخازن.”
في لحظة، كل الحراس ضربوا تعظيم سلام، وصوت الس\لاح وهو بيتحضر ملى المكان.
ليان بصلت للسما وقالت في سرها: “الغدر اللي بدأ عند أصحابي، خلص عندي أنا.. بس الفرق إن المرة دي، أنا اللي كسبت كل حاجة.”
وانتهت أسطورة “إيل باترون”، وبدأت أسطورة “الملكة ليان”.. الست اللي جت السلفادور فريسة، وخرجت منها وهي واكلة قلب الأسد.
تمت القصة. ماياخالد


