طيارة

ركبت أنا وابني طيارة جوزي الطيار من وراه عشان نعملهاله مفاجأة… لحد ما قال كلمتين في المايك خلوا الابتسامة تتجمد على وشوشنا
جوزي، طارق، شغال طيار مدني بقاله ييجي تسع سنين، بس ابننا مروان، اللي عنده سبع سنين، عمره ما ركب طيارة يكون أبوه هو اللي سايقها.
مروان مكنش وراه سيرة غير الموضوع ده.
كل ما طارق يلبس البدلة ويستعد عشان ينزل الشغل، مروان يسأله يا بابا، هتسوق طيارة كبيرة النهاردة؟ أو هو الركاب عارفين إنك بابايا؟
من كام أسبوع، طارق قال في وسط الكلام إنه عنده رحلة قصيرة يوم السبت لأسوان وهيرجع على العشا في نفس اليوم.
ساعتها لمعت في دماغي فكرة.
أنا بطبعي فاشلة جداً في إني أخبي أي مفاجأة على جوزي، بس مش عارفة إزاي المرة دي عرفت أبلع لساني وأكتم السر.
حجزت تذكرتين من وراه تماماً.
كانت خطتي إننا نركب أنا ومروان، نقعد ورا خالص ومحدش يلمحنا، وأول ما الطيارة تنزل أسوان نطلع له ونفاجئه.
مروان كان حاسس إن ده أعظم سر ائتمن عليه في حياته.
جهز شنطته الصغيرة حط فيها السماعات بتاعته، وكيس مصاصات، ورسمة كان راسم فيها طيارة وجواها أبوه لابس الكاب، وكتب فوق بخط معوج وكبير أحسن طيار في الدنيا.
دخول المطار من غير ما طارق يلمحنا كان أصعب مما تخيلت بمراحل.
في لحظة، لقيت مروان بيشد كم بلوزتي بلهفة ويهمس ماما.. ماما!
ببص لقيته طارق، ماشي في الصالة على بعد كام متر بس مننا بشنطته وبدلته.
من خضتي شديت مروان ودخلت بيه جري على بازال من بتوع الهدايا التذكارية، وعملت نفسي منبهرة جداً بماجات وتماثيل الأهرامات لحد ما طارق عدى واختفى في الممر.
مروان كان كاتم الضحكة بالعافية ووشه احمر من كتر ما كان هينفجر.
أخيراً ركبنا الطيارة ودخلنا قعدنا في الكراسي اللي ورا خالص عشان نبقى بعيد عن عينه.
مال عليا وهمس تفتكري بابا عرف؟
مستحيل، متقلقش.
طب ممكن أقول للمضيفة؟
لأ طبعاً!
طب أقول لواحد بس من الركاب؟
مروان!
ضحك وحط صباعه على بقه وعمل حركة السوستة.
بعد دقايق، باب الطيارة اتقفل.
وبعدها سمعنا صوت خشخشة المايك والسماعات الداخلية اشتغلت.
صوت طارق رن في الكابينة كلها.
وش مروان نور فجأة، مسك إيدي جامد وقالي بهمس مليان فرحة ده هو.. ده صوت بابا!
طلعت موبايلي بسرعة عشان أسجل رد فعل مروان وأصوره وهو بيسمعه، وقولت هتبقى ذكرى حلوة نورهاله بعد ما نكشف المفاجأة.
طارق رحب بالركاب كالعادة، قال درجات الحرارة في أسوان، ومدة الرحلة، وقال إفيه سخيف من إفيهاته المعتادة اللي بيرميها في كل رحلة.
مروان كانت الضحكة مالية وشه من الودن للودن.
وفجأة.. طارق سكت.
مرت كام ثانية صمت تام والمايك لسه شغال، قبل ما يرجع يتكلم تاني.
في الحقيقة يا جماعة، قبل ما نتحرك، أنا حابب أقول حاجة مختلفة شوية النهاردة.
نزلت الموبايل شوية بإيدي.
نبرة صوته اتغيرت تماماً.
مكانش باين عليه الخۏف، ولا التوتر.. كان جاد جداً بشكل مش متعودة عليه منه.
كمل في المايك وقال قبل ما نطلع في الجو، حابب أعمل حاجة عمري ما عملتها في أي رحلة طيران قبل كده.. النهاردة معانا على نفس الرحلة دي إنسانة مميزة جداً، إنسانة وجودها بيعنيلي الدنيا وما فيها.
مروان بصلي في ساعتها وعينيه وسعت من الصدمة والفرحة بابا عرف!
لجزء من الثانية، صدقت كلامه.. قلبي

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *