طيارة
كان بيزور العقود.
أنا حسيت إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد خلاف عائلي.
قلت
وطب ليه أنا ومروان دخلنا في الموضوع؟
مفيش حد رد.
صړخت
ليه؟
طارق بصلي.
بسببي.
إزاي؟
لأنهم فاكرين إن الظرف معايا.
بس أنا أول مرة أشوفه النهارده.
أنا عارف.
طب هم عرفوا إني معاك إزاي؟
طارق سكت.
وبعدين بص لفؤاد.
فؤاد قال
حد من المطار شافكم.
أنا بصيت لطارق.
يعني حد كان بيراقبنا من أول القاهرة؟
فؤاد قال
أغلب الظن.
حسيت ببرودة تسري في جسمي.
افتكرت المطار.
الراجل اللي كان واقف جنب محل الهدايا.
الست اللي كانت بتبص علينا.
حتى لما دخلنا الطيارة
كنت حاسة إن فيه عيون علينا.
قلت
أنا شفت راجل.
طارق قرب مني.
فين؟
في مطار القاهرة.
شكله؟
كان طويل.
لبسه؟
بدلة غامقة.
فؤاد قال
حسام.
طارق بص له.
متأكد؟
أيوه.
ليلى قالت
هو ما بيظهرش بنفس الشكل مرتين.
طارق قال
يبقى كان بيراقبنا.
فؤاد قرب من الباب.
لازم نمشي.
طارق وقف.
فين؟
مكان آمن.
مش هسيبك تاخدنا.
أنا مش باخدكم.
أمال؟
بحاول أنقذكم.
ضحكت بسخرية.
بعد ما دخلت علينا؟
فؤاد بصلي.
لو كنت عايز أضرك، كنت عملت كده من بدري.
طارق قال
مش هثق فيك.
فؤاد رد
مش مطلوب تثق فيا.
أمال؟
ثق في أبوك.
طارق سكت.
فؤاد كمل
أبوك سايب لك حاجة في البيت القديم.
طارق قال
إيه؟
الحقيقة.
إنت عارفها؟
جزء منها.
ليه ما قلتليش؟
لأن أبوك طلب مني ما أقولكش غير لما تبقى في خطړ.
طارق ضحك.
وإنت مستني لحد دلوقتي؟
أنا كنت فاكر إنك بعيد عن الموضوع.
وأنا؟
بصلي.
لحد ما مراتك وابنك دخلوا الطيارة.
بصيت لطارق.
إحنا هنرجع القاهرة.
قال
لأ.
ليه؟
اللي بيراقبنا عارف إننا هنا.
يبقى نروح الشرطة.
فؤاد قال
لو رحتوا الشرطة، هتخسروا الوقت.
ليه؟
لأن عندهم حد.
اټخضيت.
جوا الشرطة؟
مش الشرطة نفسها.
طارق قال
تقصد مين؟
حسام.
ليلى قالت
هو مش لوحده.
فؤاد فتح الباب.
يلا.
طارق وقف.
إنت هتروح فين؟
البيت القديم.
طارق بص له.
إنت عايزنا نروح هناك؟
أيوه.
ليه؟
عشان لو أبوك كان سايب حاجة، فهي لسه هناك.
نزلنا.
فؤاد مشي قدامنا.
طارق ماسك إيدي.
ومروان في النص.
ليلى ورا.
وأنا كنت حاسة إننا بنمشي ناحية حاجة أكبر مننا.
ركبنا عربيتين.
أنا ومروان وطارق في عربية.
فؤاد وليلى في العربية التانية.
وأول ما اتحركنا
طارق قال
لو حصل أي حاجة، هتنزلي مروان وتبعدي.
بصيت له.
لأ.
إنتي هتسمعي كلامي.
مش هسيبك.
دي مش لعبة.
وأنا مش هسيبك تواجهها لوحدك.
بصلي.
أنا آسف.
على إيه؟
على كل حاجة.
لسه ما حكيتليش كل حاجة.
هحكيلك.
وعد؟
هز راسه.
وعد.
سكتنا.
بعد شوية قلت
ليلى كانت مرات أبوك؟
طارق اتنهد.
أيوه.
وليه ما قلتليش؟
عشان الموضوع معقد.
يعني كانت بتحبه؟
سكت.
طارق.
مش عارف.
إنت كنت بتشك؟
كنت صغير وقتها.
بس كنت فاهم.
كنت عندي واحد وعشرين سنة.
وكنت عارف إن أبوك متجوزها؟
آه.
وإيه اللي حصل؟
طارق قال
أبويا اتجوز ليلى بعد ۏفاة أمي بسنين.
طيب.
في البداية كانت علاقتنا عادية.
وبعدين؟
بدأت أحس إن أبويا مش طبيعي.
إزاي؟
كان خاېف.
من إيه؟
من ناس.
مين؟
مكنتش أعرف.
وليلى؟
كانت بتقوله يسيب الشغل.
ليه؟
لأنها كانت شايفة حاجات غلط.
إيه الحاجات؟
فلوس.
زي إيه؟
حسابات مش باسمه.
يعني؟
كان فيه تحويلات بتطلع من الشركة لحسابات في الخارج.
سكت.
وبعدين؟
أبويا اختفى يومين.
اختفى؟
آه.
ومين كان معاه؟
طارق بص للطريق.
فؤاد.
وصلنا لطريق صحراوي.
البيوت قلت.
الطريق بقى شبه فاضي.
مروان كان نايم في الكنبة الخلفية.
بصيت عليه.
كان وشه هادي.
مش عارف إن العالم اللي حواليه بيتغير.
طارق قال
هو أهم حاجة.
عارفة.
لو حسيتي إن فيه خطړ، خديه واجري.
وأنت؟
هكون وراكم.
مش هسيبك.
ابتسم ابتسامة حزينة.
عارف.
بعد شوية
وصلنا لبيت قديم.
بيت كبير، لكنه مهجور.
بوابته صدئة.
والحديقة مليانة شجر ناشف.
فؤاد نزل من العربية.
طارق نزل.
فتح الباب الخلفي.
شال مروان.
دخلنا.
البيت كان بارد.
ريحة التراب والرطوبة مالية المكان.
ليلى وقفت عند المدخل.
أنا مش بحب المكان ده.
فؤاد قال
محدش بيحبه.
طارق بص حوالين منه.
أبويا كان بيقعد هنا؟
آه.
آخر مرة؟
قبل مۏته بأسبوع.
دخلنا صالة كبيرة.
فؤاد أشار لصورة معلقة.
صورة
والد طارق.
وقفت قدامها.
راجل في أواخر الخمسينات.
نظراته حادة.
طارق وقف جنبي.
دي آخر صورة ليه.
قلت
كان شكله عارف حاجة.
طارق بص للصورة.
كان عارف.
فؤاد قال
عشان كده خبّى كل حاجة.
طلعنا الدور التاني.
طارق وقف قدام باب.
أوضة أبويا.
فتح.
الأوضة كانت شبه متحف.
مكتب خشب.
مكتبة.
سرير.
دولاب.
ساعة قديمة.
طارق دخل ببطء.
لمس المكتب.
كان بيقعد هنا بالساعات.
ليلى وقفت عند الباب.
هنا كان آخر مرة كلمني فيها.
بصيت لها.
قالك إيه؟
قال لي ما أثقش في حد.
حتى فؤاد؟
سكتت.
حتى طارق؟
سكتت أكتر.
ليه؟
قالت
لأنه كان خاېف إن حد من عيلته متورط.
طارق اتجمد.
مين؟
ما قالش.
فؤاد قال
هو كان شاكك في حد.
مين؟
فؤاد بصلي.
مراته.
أنا شهقت.
إيه؟
ليلى قالت
مش أنا.
فؤاد هز راسه.
مرته الأولى.
طارق بص له.
أمي؟
أيوه.
إنت بتقول إيه؟
أبوك كان شاكك إن أمك كانت تعرف حاجة.
طارق صړخ
أمي ماټت!
عارف.
يبقى بلاش كلام.
فؤاد قال
أمك ماټت قبل أبوك بسبع سنين.
آه.
وأبوك ما كانش مقتنع إنها ماټت طبيعي.
الهواء اتجمد.
طارق قال
إزاي؟
فؤاد رد
عشان التقرير الطبي اتغير.
حسيت إني مش قادرة أستوعب.
يعني إيه التقرير اتغير؟
فؤاد قال
التقرير الأول قال إن الۏفاة نتيجة ټسمم.
طارق بص له.
إيه؟
التقرير التاني قال أزمة قلبية.
ليلى قالت
أبوك اكتشف التغيير.
طارق قرب منه.
إنت كنت تعرف؟
آه.
وسكت؟
لأن أبوك طلب مني.
ليه؟
كان خاېف عليك.
طارق حط إيده على المكتب.
أنا طول عمري فاكر إن أمي ماټت بأزمة قلبية.
ليلى قالت
وده اللي كانوا عايزينك تفتكره.
سكتنا.
وبعدين
مروان صحى.
ماما؟
جريت عليه.
حبيبي.
حضنته.
إحنا فين؟
في بيت قديم.
بابا؟
هنا.
مروان بص حوالين منه.
هو جدو عاش هنا؟
طارق قال
آه.
مروان قرب من الصورة.
ده جدي؟
طارق هز راسه.
مروان ابتسم.
شكله طيب.
طارق بص للصورة.
دمعة نزلت من عينه.
مسحها بسرعة.
فجأة
سمعنا صوت من تحت.
خبطة.
كلنا سكتنا.
فؤاد رفع إيده.
محدش يتحرك.
خبطة تانية.
طارق قرب من الباب.
أنا مسكت مروان.
ليلى همست
هما وصلوا.
فؤاد قال
لسه.
مين؟
حسام.
طارق قال
هنخرج من الباب الخلفي.
فؤاد هز راسه.
مفيش وقت.
أمال؟
لازم نلاقي الحاجة الأول.
فين؟
فؤاد بص للمكتب.
أبوك كان بيخبي أوراقه هنا.
بدأنا ندور.
فتحنا الأدراج.
الكتب.
الدولاب.
ولا حاجة.
صوت خطوات بدأ يطلع على السلم.
مروان مسك إيدي.
ماما، أنا خاېف.
متخافش.
طارق قال
مروان، اسمع كلام ماما.
فؤاد رفع سجادة صغيرة.
لقى تحتها مفتاح.
لقيته.
طارق قرب.
ده بتاع إيه؟
مش عارف.
فؤاد جربه في درج صغير مقفول في المكتب.
اتفتح.
جواه
صندوق أسود.
فؤاد أخده.
لكن قبل ما يفتحه
سمعنا صوت باب البيت بيتكسر تحت.
طارق قال
وصلوا.
فؤاد حط الصندوق في شنطته.
ننزل.
الصندوق.
معايا.
نزلنا من السلم الخلفي.
وصلنا للمطبخ.
كان فيه باب صغير للخارج.
خرجنا.
ركضنا بين الأشجار.
مروان كان في إيد طارق.
وأنا بجري وراهم.
سمعنا صوت رجالة من جوه البيت.
دوروا عليهم!
مشوا من هنا!
خليكم على البوابة!
فؤاد قال
العربية!
جرينا.
ركبنا.
طارق شغل العربية.
فؤاد ركب قدام.
ليلى ورا.
أنا ومروان في العربية التانية.
العربيتين انطلقوا.
بعد حوالي عشرين دقيقة
وقفنا في مكان مهجور.
فؤاد نزل.
طارق نزل وراه.
افتح الصندوق.
مش هنا.
افتحه.
لسه بدري.
طارق مسكه من هدومه.
أنا تعبت من الأسرار.
فؤاد بص له.
وأنا تعبت من إنك تلومني على مۏت أبوك.
إنت آخر واحد كان معاه.
صح.
يبقى احكي.
فؤاد سكت.
ثم قال
أبوك ما ماتش في حاډث.
طارق اتجمد.
إيه؟
العربية اتضربت.
أنا قربت.
اتضربت؟
آه.
يعني حد ضړب العربية؟
أيوه.
طارق قال
مين؟
فؤاد قال
أبوك كان معاه دليل.
على مين؟
على حسام.
طارق سكت.
حسام هو اللي قټله؟
مش لوحده.
مين معاه؟
فؤاد بص لليلى.
هي تعرف.
ليلى قالت
لأ.
تعرفي.
لأ.
أبوك قال لها قبل ما ېموت.
طارق بص لها.
قولي.
ليلى بدأت تبكي.
أنا مش عايزة.
طارق قال
قولي!
قالت
أبوك قال إن الشخص اللي خانكم كان أقرب شخص ليه.
طارق سأل
مين؟
ليلى غمضت عينيها.
أخوك.
طارق ضحك.
ضحكة مکسورة.
أنا معنديش أخ.
فؤاد قال
عندك.
طارق بص له.
إيه؟
أبوك كان عنده ابن تاني.
أنا حسيت إن الأرض اتحركت تحت رجلي.
طارق قال
مستحيل.
فؤاد رد
أخوك من زوجته الأولى.
طارق قال
أمي؟
آه.
بس أنا كنت ابنها الوحيد.
اللي تعرفه.
طارق سكت.
ليلى قالت
كان فيه طفل اتولد قبل طارق بسنتين.
فين؟
ماټ.
ماټ؟
ده اللي اتقال.
فؤاد قال
لكن ما ماتش.
سكتنا كلنا.
مروان كان سامع من بعيد.
أنا قربت منه.
تعالى هنا.
طارق كان واقف كأنه فقد القدرة على الكلام.
يعني عندي أخ؟
فؤاد قال
أيوه.
فين؟
مش عارف.
إنت تعرف.
كنت أعرف زمان.
فين؟
آخر مرة شوفته كان عنده سبع سنين.
طارق قال
وبعدين؟
اتاخد.
مين أخده؟
فؤاد بص له.
أبوك.
ليه؟
لأن أمك كانت بتحاول تهرب بيه.
طارق شهق.
ليه؟
عشان كانت عارفة إن أبوك متورط.
في إيه؟
فؤاد سكت.
ثم قال
في نفس الموضوع اللي بنحاول نفهمه.
فجأة
تليفون طارق رن.
رقم مجهول.
فتح السماعة.
الصوت قال
وصلت للصندوق؟
طارق قال
أيوه.
كويس.
إنت مين؟
مش مهم.
عايز إيه؟
الصندوق.
مش هديهولك.
مش هتضطر.
طارق سكت.
الصوت كمل
لأن عندي حاجة أغلى منه.
طارق قال
إيه؟
الصوت
ابنك.
قلبي اتوقف.
بصيت
لمروان.
كان واقف جنبي.
طارق صړخ
إنت بتكدب.
ضحكة.
بص وراك.
لفينا كلنا.
مفيش حد.
الصوت قال
مش وراك.
أمال فين؟
في المكان اللي سيبتوه.
طارق فتح عينه.
الفندق؟
الخط اتقفل.
طارق جري ناحية العربية.
أنا جريت وراه.
طارق!
ركب.
هنرجع الفندق.
فؤاد مسك الباب.
استنى.
ابني هناك!
ممكن يكون فخ.
مش فارقة.
لو رجعت لوحدك، ھتموت.
طارق صړخ
يبقى ڼموت كلنا.
ركبنا.
العربيتين رجعوا الفندق.
وأول ما وصلنا
الفندق كان عادي.
الناس داخلة خارجة.
الاستقبال شغال.
مفيش حاجة.
طارق جري على الغرفة.
فتح الباب.
فاضية.
مروان كان ماسك إيدي.
بابا، أنا هنا.
طارق وقف.
بص له.
وبعدين حضنه.
أنا قربت.
هو كان يقصد إيه؟
فؤاد قال
كان بيختبرنا.
ليه؟
عشان يعرف الصندوق مع مين.
طارق قال
يبقى عرف.
فؤاد هز راسه.
أيوه.
ليلى قالت
لازم نفتح الصندوق.
طارق قال
افتحيه.
فؤاد حطه على الترابيزة.
فتح القفل.
جواه فلاشة صغيرة.
ومظروف.
وصورة.
طارق أخد الصورة.
كانت صورة شاب.
عمره حوالي عشرين سنة.
واقف قدام مبنى.
طارق بص للصورة.
وبعدين
وشه تغير.
أنا شفت الشخص ده.
أنا بصيت.
فين؟
قال
في الشركة.
فؤاد سأل
إمتى؟
من حوالي شهر.
ليلى قربت.
متأكد؟
آه.
فؤاد قال
ده أخوك.
طارق قعد.
بس ده مستحيل.
فؤاد قال
إنت شفته فين؟
كان جاي يقدم على شغل.
اسمه؟
طارق فكر.
آدم.
ليلى شهقت.
آدم.
بصيت لها.
إنتي تعرفيه؟
آه.
طارق قال
منين؟
ليلى بصت للأرض.
هو كان بيدور عليا.
ليه؟
عشان أمه.
مين أمه؟
ليلى سكتت.
طارق قرب.
ليلى.
قالت
أمك.
طارق اتجمد.
أمي؟
آه.
يعني آدم ابن أمي؟
أيوه.
وأبويا كان عارف؟
فؤاد قال
أبوك كان عارف.
طارق مسك رأسه.
أنا مش فاهم.
ليلى قالت
أبوك هو اللي أخده من البيت.
ليه؟
عشان كان بيحاول يحميه.
من مين؟
سكتت.
من مين؟!
ليلى قالت
من أمك.
طارق بص لها كأنه مش مصدق.
أمي كانت ھتأذيه؟
لأ.
أمال؟
أمك كانت بتحاول تهرب بيه.
من مين؟
من أبوك.
ليه؟
لأن أبوك كان داخل في صفقة خطېرة.
فؤاد قال
مش صفقة.
ليلى بصت له.
أمال إيه؟
تهريب.
سكتنا.
طارق قال
تهريب إيه؟
فؤاد
آثار.
قلبي دق.
آثار؟
أيوه.
وأبويا؟
كان جزء من شبكة.
طارق وقف.
لأ.
فؤاد قال
أبوك ما بدأش كده.
أمال؟
دخل ڠصب.
مين غصبه؟
فؤاد قال
حسام.
طارق فضل ساكت.
وبعدين قال
أنا لازم أقابل آدم.
ليلى هزت راسها.
مش هينفع.
ليه؟
لأنه اختفى.
إمتى؟
من أسبوع.
طارق بص لفؤاد.
إنت عارف مكانه.
فؤاد قال
كنت عارف.
دلوقتي؟
لأ.
طارق فتح الفلاشة.
طيب نشوف إيه فيها.
شغلها على اللابتوب.
ظهر ملف فيديو.
والد طارق.
قاعد في نفس المكتب القديم.
وجهه متوتر.
بص للكاميرا.
وقال
لو الفيديو ده وصل لابني، يبقى أنا غالبًا مت.
طارق قرب من الشاشة.
أنا مسكت إيده.
صوت الأب كمل
طارق، لو إنت بتسمعني متصدقش أي حد يقولك إن مۏتي حاډث.
طارق دموعه نزلت.
أنا غلطت.
الفيديو استمر.
دخلت شغل مع ناس كنت فاكر إني أقدر أسيطر عليهم.
لكنهم كانوا أقوى.
أنا حاولت أخرج.
ومينفعش.
سكت.
وبعدين قال
في شخص واحد بس أقدر أثق فيه.
طارق قرب أكتر.
والد طارق قال
فؤاد.
طارق بص لفؤاد.
فؤاد نزل عينه.
الفيديو كمل
لو فؤاد واقف جنبك، اسمعه.
هو الوحيد اللي حاول ينقذني.
طارق سكت.
والده قال
لكن في حاجة لازم تعرفها.
ابنك
طارق اتجمد.
ابني؟
الأب كمل
آدم لسه عايش.
طارق وقف.
هو أخوك.
ثم قال
وأنا خبّيته عنكم كل السنين دي.
الفيديو وقف.
مفيش حد اتكلم.
أنا بصيت لطارق.
كان عينيه ثابتة على الشاشة السودا.
قلت
طارق
رفع إيده.
استني.
ضغط تشغيل.
الفيديو اشتغل تاني.
الأب قال
لو أنا مت، آدم هيكون في خطړ.
وفي شخص هيحاول يوصل له قبلك.
حسام.
لكن حسام مش لوحده.
سكت.
وبعدين قال
الشخص اللي بيدير كل حاجة أقرب مما تتخيل.
الفيديو انتهى.
طارق قال
أقرب مني؟
فؤاد رد
يعني حد من دايرتك.
طارق بصلي.
أنا فهمت.
يعني ممكن حد من معارفنا؟
فؤاد قال
آه.
في اللحظة دي
موبايل ليلى رن.
بصت للشاشة.
وشها اتغير.
طارق قال
مين؟
ما ردتش.
الموبايل رن تاني.
أنا قربت.
ردي.
فتحت.
صوت راجل.
وصلتي للفيديو.
ليلى سكتت.
عارف إنك معاهم.
طارق قال
إنت مين؟
الصوت
أنا الشخص اللي أبوك كان خاېف منه.
طارق قال
حسام؟
الصوت ضحك.
حسام ماټ من شهر.
طارق اتجمد.
فؤاد رفع عينه.
إيه؟
الصوت قال
أنتم لسه بتدوروا على المېت.
أمال إنت مين؟
اسأل مراتك.
أنا بصيت لطارق.
وبعدين
الصوت قال
هي عارفة.
ليلى بدأت تبكي.
طارق قال
إنت بتتكلم عن إيه؟
الصوت
اسألها عن اللي حصل ليلة مۏت أبوك.
الخط اتقفل.
طارق بص لليلى.
إيه اللي حصل ليلة مۏت أبويا؟
ليلى ما ردتش.
قولي.
طارق
قولي!
قالت
كنت معاه.
فين؟
في العربية.
طارق اتجمد.
إنتي كنتي مع أبويا وقت الحاډث؟
هزت راسها.
آه.
طب ليه قلتي إنك ما كنتيش؟
لأني كنت خاېفة.
من مين؟
منك.
طارق اتراجع.
مني؟
لأن أبوك قبل ما ېموت قال لي
سكتت.
قالك إيه؟
ليلى بكت.
قال لي إن الشخص اللي هيقتله هو نفس الشخص اللي قتل أمك.
طارق ما اتحركش.
كأنه اټشل.
أنا قربت منه.
طارق.
لكنه ما ردش.
فؤاد قال
أنا كنت عارف.
طارق لف له.
كنت عارف؟
أبوك قال لي.
ومين الشخص؟
فؤاد سكت.
طارق قرب منه.
مين؟
فؤاد قال
ما عرفتش.
كداب.
والله ما عرفت.
يبقى ليه كل السنين دي؟
لأن أبوك ماټ قبل ما يقول.
ليلى قالت
قال لي اسم.
طارق لف لها.
مين؟
ليلى
غمضت عينيها.
قال اسم أمك.
سكتنا.
أنا حسيت بقشعريرة.
أمك؟
طارق قال
أمي ماټت قبل أبويا بسبع سنين.
ليلى قالت
أنا عارفة.
يبقى إزاي؟
أبوك كان بيقول إن أمك كانت متورطة.
طارق هز راسه.
لأ.
ليلى قالت
ويمكن كان غلط.
فؤاد قال
مش غلط.
كلنا بصينا له.
إيه؟
فؤاد قال
أمك ما ماتتش.
أنا حسيت إني سمعت غلط.
طارق قال
إيه؟
فؤاد كرر
أمك ما ماتتش.
طارق ضحك.
إنت بتجننني؟
لا.
أنا حضرت جنازتها.
جنازة مين؟
أمي.
جنازة ست تانية.
سكت.
طارق قال
إنت عايز تقول إن أمي عايشة؟
فؤاد قال
أيوه.
ليلى كانت پتبكي.
طارق بص لها.
إنتي كنتي عارفة؟
قالت
جزء.
فين هي؟
مش عارفة.
مين يعرف؟
فؤاد قال
آدم.
طارق وقف.
يعني أخويا عارف أمي؟
أيوه.
وإنت كنت عارف إن آدم عايش؟
أيوه.
وكنت ساكت؟
أبوك طلب مني.
طارق ضړب المكتب بإيده.
كفاية!
مروان اتخض.
جريت عليه.
حبيبي
طارق وقف.
بص لابنه.
وبعدين هدي.
قال
آسف.
مروان قرب منه.
بابا، إنت زعلان؟
طارق نزل على ركبته.
حضنه.
أيوه.
من عمو؟
طارق بص لفؤاد.
من الدنيا كلها.
مروان قال
أنا معاك.
طارق حضنه أكتر.
أنا بصيت لهم.
وفي اللحظة دي
فهمت إن مهما كانت الأسرار
أنا مش هسمح لأي حد يقرب من ابني.
فجأة
سمعنا خبط على باب الغرفة.
كلنا سكتنا.
خبطتين.
وبعدين صوت موظف الفندق
خدمة الغرف.
فؤاد بص لنا.
إحنا ما طلبناش حاجة.
الخبط تكرر.
خدمة الغرف.
طارق أشار لي أرجع.
فؤاد قرب من الباب.
بص من العين السحرية.
وبعدين رجع.
محدش.
طارق قال
إزاي؟
الممر فاضي.
الخبط رجع.
لكن المرة دي
الصوت كان صوت طفل.
بابا.
طارق اتجمد.
مروان مسك إيدي.
أنا هنا.
الصوت من ورا الباب
بابا أنا بره.
أنا بصيت لطارق.
طارق قرب.
الصوت قال
افتح.
فؤاد همس
ما تفتحش.
طارق قال
أنا عارف.
الصوت تحول لصوت راجل.
إنت فاكر إنك هتهرب؟
وبعدين
انقطع.
ثواني.
فؤاد قال
لازم نطلع من هنا.
إزاي؟
في مخرج طوارئ.
خرجنا.
نزلنا السلم.
ولما وصلنا الدور الأرضي
لقينا رجال أمن واقفين.
واحد منهم قرب.
حضرتك


