رهف وادهم حصري بقلم #ماياخالد حصري فقط صفحة روايات مايا خالد.

بقلم #ماياخالد حصري فقط صفحة روايات مايا خالد.

رهف وادهم بقلم #ماياخالد حصري فقط صفحة روايات مايا خالد.
صوت الموسيقى العالية كان طالع من باب الفيلا اللي عاملة فيها صاحبة رهف حفلة تخرج الثانوية العامة. بره في الشارع، الإضاءة كانت هادية، وأدهم واقف ساند ضهره على باب عربيته، دخان سجايره طالعة ببطء، وعينيه مش بتفارق الشاشة كل ما يرفع إيده يبص في ساعته.
​الشد والجذب اللي حصل بينهم الصبح كان كفيل يخليه يرفض الخروج دي تماماً، بس دموعها ومحايلتها خلتها تاخد موافقته بشرط واحد: هو اللي يوصلها، وهو اللي يستناها بره لحد ما تخلص.
​الساعة عدت ١٢ بليل
رمى السجارة تحت جزمتو وداس عليها بقوة، ملامح أمه وأخته ووصية أمه له وهو صغير “رهف أمانتك يا أدهم” جت في باله، بس اللي كان يحركه دلوقتي مش مجرد خوف أب.. كان غضب مكتوم مخنوق.
​فتح باب الفيلا ودخل. الإضاءة الخافتة والليزر الملون كان بيتحرك على الوجوه. عينيه الميكانيكية اللي متعودة تلقط العطل في وسط مية حتة حديد، لقطتها في ثانية..
​رهف واقفة في النص، بتضحك بصوت باين من وسط الزحمة، وبترقص بتلقائية مع شاب من سنها واقف قريب منها زيادة عن اللزوم.
​في لحظة، الدم غلى في عروق أدهم. الخطوات الهادية تحولت لاندفاع مكتوم. مسمعش صوت المزيكا، مسمعش الصوت العالي، هو شايف المشهد ده بس. قرب منها، ومن غير ولا كلمة، مسك إيدها بفتحة إيد صلبة وسحبها لورا.
​رهف اتفاجئت، شهقت بصوت واطي وبصت للي سحبها:
​”أدهم?!”
​أدهم بصلها بعيون شرار ومردش على الشاب اللي بدأ يتكلم:
​”في إيه يا كابتن؟ أنت مين وبتمسكها كدة ليه؟”
​أدهم لف للشاب ونظرة واحدة منه كانت كفيلة تخليه يرجع خطوة لورا، وقال بصوت واطي بس يرعب:
​”لو مش عايز الحفلة دي تتقلب علقة ليك ولغيرك.. حط لسانك جوه بقك.”
​سحب رهف وراده بقوة وهي بتحاول تشد إيدها وتلحق خطواته السريعة، وصحابها واقفين يتفرجوا في ذهول.
​رهف بعصبية وصوت محبوس وهي بتتعبل في مشيتها:
​”أنت بتعمل إيه؟! سيب إيدي يا أدهم! فضحتني قدام صحابي!”
​أدهم فتح باب العربية بالريموت، وسحبها حطها جوه العربية وقفل الباب بصوت هز الشارع كله، وركب هو ناحية السواق وقفل الأبواب “سنتر لوك”.
​السكوت كان خناق جوه العربية. رهف ماسكة معصم إيدها اللي علم من مسكته، ودموع الغيظ في عينيها:
​”أنت بجد مريض! أنا عملت إيه لكل ده؟ دي حفلة صحابي وبنحتفل إننا خلصنا ثانوية! تدخل تسحبني كأنك قابض على مجرمة؟”
​أدهم ضرب الدريكسيون بإيده بقوة، الصوت خلى رهف تتفض في مكانها:
​”تنسحبي كأنك مجرمة؟ أنتِ بتستعبطي يا رهف؟! واقفة بترقصي مع واحد غريب والناس بتتفرج عليكي وتقولي لي بتعمل إيه؟ أنا قايل إيه زفت الصبح؟ مش قلت الحفلة دي مالهاش لازمة وأنتِ اللي زنيتي ودموعك نازلة لحد ما وافقت بشرط تكوني محترمة وجودي بره؟!”
​رهف بصت له وعينيها بتلمع بالدموع:
​”كنت برقص مع زمايلي! محدش عمل حاجة غلط، أنت اللي عقلك دايما رايح في السكة الشمال وبتحب تتلكك عشان تتحكم فيا وتثبت إنك صاحب الكلمة!”
​أدهم لف لها بجسمه كله، عينيه كانت حمرا من كتر الغضب:
​”أنا لما أغير عليكي وأحميكي يبقى بتلكك؟ لما أكون خايف على اسمك وشرفك وسط شوية عيال صايعة يبقى بصلتك شمال؟ أنتِ فاكرة نفسك كبرتِ على كلمة ‘لا’ يا رهف؟”
​رهف اتسمرت مكانها عند كلمة “لما أغير عليكي”. الجملة نزلت على ودنها زي الصدمة.
افتكرت كلام صاحبتها سهيلة لما شافتها في الحفلة قبل أدهم ما يدخل بعشر دقايق:
(سهيلة: “يا بنتي اهدى، أدهم مش بيعمل كل ده لمجرد إنه ابن عمك أو مطلعك على إيده.. الراجل ما بيغيرش بالطريقة دي ولا يقطع نفسه خوف وشك إلا لو بيحب.. أدهم بيحبك يا رهف وأنتي اللي مش واخدة بالك!”)
​سرحت رهف ثواني.. افتكرت سهر الليالي وهو بيذاكر لها الفيزيا لما تزهق.. افتكرت لما كان بيرفض خروجها مع صحابها بس يجيب لها كل اللي عايزاه لحد البيت.. اهتمامه بالتفاصيل الصغيرة.. نظراته اللي كانت بتحسبها قسوة.
​أدهم وهو بيشغل العربية بعصبية:
​”مبترديش ليه؟ ساكتة ليه دلوقتي؟”
​رهف لفت له، دموعها كانت نزل خلاص بس نبرة صوتها اتغيرت من الغضب للحيرة والجرأة، بصت في عينيه مباشرة وسألته بصوت هادي ومرتعش:
​”أدهم.. هو أنت بتعمل كل ده عشان مسئولية؟ ولا.. أنت بتحبني؟”

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *