رهف وادهم حصري بقلم #ماياخالد حصري فقط صفحة روايات مايا خالد.
بقلم #ماياخالد حصري فقط صفحة روايات مايا خالد.

مرت أيام على موقف الجامعة، وأدهم عايش في نار الغيرة المكتومة. رهف متجاهلاه تماماً، وهو رافض يعترف بناره ومستمر يقضي أغلب وقته في الورشة يفرغ غضبه في صيانة العربيات والحديد.
في يوم، أدهم كان واقف تحت عربية متفكوكة، إيديه مليانة شحم وزيت، وبيمسك مفتاح اللقمة بضيق ويزق بيه الحديد. فجأة، طيف حد واقف بره الورشة حجب الشمس.
رفع أدهم رأسه ومسح جبهته بدراعه، اتفاجأ بـ “مازن”.. جارهم المهندس الشاب، لابس ومتشيك وداخل بابتسامة ورجاء، وجايب معاه العشم.
مازن بثقة وإحراج بسيط:
”مساء الخير يا باشمهندس أدهم.”
أدهم رد بنبرة جافة وهو بيرمي المفتاح على الترابيزة بصوت رنان هز المكان:
”مساء النور يا مازن.. خير؟ في حاجة في عربيتك ولا إيه؟”
مازن قرب خطوة وبص حواليه، وبعدين اتكلم بنبرة هادية وفيها احترام:
”لا يا سيدي الشغل تمام.. أنا حقيقةً جاي لك في موضوع تاني خالص.. موضوع شخصي وطالب قُربك فيه.”
أدهم حواجبة اتعقدت، وعينيه ضاقت بنظرة شك حادة:
”خير؟ قُرب إيه؟”
مازن ابتسم وبلع ريقه بتوتر:
”أنا جاي أطلب إيد الآنسة رهف بنت عمك.. طبعاً أنت عارفني وعارف عيلتنا، احنا جيران بابنا في باب بعض من زمان، وأنا مهندس في شركة كويسة ومكون نفسي.. قلت أجي لك الورشة الأول أستأذنك بصفتك راجل البيت ولي أمرها واللي مربيها، وناخد ميعاد أجي أنا وأمي وندخل البيت من بابه.”
مع كل كلمة كان ينطقها مازن، كان الدم بيهرب من وش أدهم، والعضلات في فكه اتشدت. أدهم حس بحرارة مغلية بتفرقع في صدره.. الفكرة نفسها، إن راجل تاني ينطق اسم رهف ويطلبها للجواز، خلت الدنيا تسود في عينيه. بقلم #ماياخالد حصري فقط صفحة روايات مايا خالد.
مسح إيده بخرقة قماش بالراحة، ووقف بثبات وقسوة قدام مازن. عينيه كانت متجمدة، ونبرة صوته طلعت باردة زي التلج، جافة وخالية من أي ترحيب أو مجاملة:
”الطلب ده مرفوض يا مازن.. ورهف مش للجواز.”
مازن اتصدم من الرد القاطع والسريع، ابتسامته اختفت وبص له بعدم استيعاب:
”مرفوض؟! إزاي يا باشمهندس؟ أنا عملت حاجة غلط ولا عيلتنا فيها حاجة تعيبها؟”
أدهم حط إيديه في جيبه وبص له بنظرة حادة من غير ما يرف له جفن:
”مفيش أسباب.. الموضوع مقفول، وكلمة ‘لأ’ دي اللي عندي. عن إذنك عشان عندي شغل.”
مازن اتنرفز من الأسلوب المهين والرفض المبهم ده، وقال بضيق:
”بس ده مش أسلوب يا أدهم! أنا جاي لك من الباب وبحترمك وبتكلم بالأصول، أقل حاجة تقول لي أسبابك أو تسأل البنت نفسها!”
أدهم لفلّه ببطء، وعينيه بتطق شرار مكتوم، ونطق بكلمة واحدة قاطعة بصوت حاد:
”قلت لك الموضوع مقفول.. ويا ريت الكلام ده ما يتفتحش تاني ولا مع غيري. اتفضل يا مازن.”
مازن بص له باستغراب وعدم رضا، وهز رأسه بقلة حيلة وضيق شديد:
”تمام يا باشمهندس.. كتر خيرك على الواجب والأصول.”
ساب الورشة ومشى بخطوات سريعة وهو مشتعل غضب وإهانة من الرفض الغريب ده. أدهم فضل واقف مكانه، صدره بيعلى ويهبط بنهيد مكتوم، مسك مفتاح الشغل وضغط عليه بقوة لحد ما مفاصل إيده بيضت، وهو بيهتف بينه وبين نفسه بغيره وجنون: “تاخد رهف؟! مش هتاخدها ولا أنت ولا غيرك يا مازن”.
بعدها بيومين، الحاجة فاطمة واقفة في السوق بتشتري خضار، اتفاجئت بأم مازن قربت منها وبصت لها بعتاب وضيق شديد.
أم مازن بنبرة زعل وقسوة:
”يعني كده يا أم أدهم؟ ده احنا جيران وبابنا في باب بعض من سنين! لما ابننا يروح للباشمهندس في ورشته ويطلب إيد بنتكم على سنة الله ورسوله، أدهم يرفضه حاف كده من غير أسباب ولا احترام للأصول ويقفّل الباب في وشه؟ هي عيلتنا فيها عيب ولا ابننا مش ملي عينكم؟!”
الحاجة فاطمة اتسمرت مكانها، وشرقت من الصدمة، عينها اتوسعت وهي مش فاهمة حاجة:
”مازن تقدم لرهف؟! وأدهم رفضه؟!”
أم مازن بغيظ:
”أيوه رفضه وقال له مفيش أسباب ورهف مش للجواز!”
الحاجة فاطمة لمّت الصدمة بالعافية ورسمت هدوء متصنع وهي بتحاول تداري ذهولها، ونطقت بنبرة طيبة:
”يا أم مازن حقك عليا، مازت زي ابننا وجدع وميتعيبش، بس كل شيء قسمة ونصيب.. والجواز ده بالذات ملوش غصب ولا استعجال، وكل شيء مكتوب عند ربنا.”
أم مازن هزت رأسها بعدم اقتناع:
”على العموم كتر خيركم.. الأصول اتعرفت، وكل شيء قسمة ونصيب!”
سابتها ومشت، والحاجة فاطمة واقفة في وسط السوق، قلبها بيدق بسرعة، والفكرة بدأت تنور في دماغها.. فكرة كانت شاكة فيها بس دلوقتي أجهزة إنذار أمومتها اتفجرت بالسر الكبير.
رجعت الحاجة فاطمة البيت، الشقة كانت هادية ورهف جوه في أوضتها. أدهم كان لسه راجع من الورشة ودخل الصالة، اتفاجأ بأمه واقفة قدامه، وشها أحمر وعينيها بتطق زعل وغضب.
أدهم بقلق:
”في إيه يا أمي؟ مالك واقفة كده ليه؟”
الحاجة فاطمة بصوت واطي بس حاد زي السيف:
”أنت بأي حق ترفض مازن ابن جارتنا لما جالك الورشة يطلب إيد رهف؟ بصفة إيه تطرد الجدع وترفضه من غير أسباب ومن غير ما تقولي ولا تسأل صاحبة الشأن؟!”
أدهم اتجمد مكانه، بلع ريقه بعسر وحاول يهرب بجمود متصنع:
”مازن مش مناسب يا أمي.. ولا رهف فاضية للجواز، رهف في كليتها ودراستها أهم.”
الحاجة فاطمة قربت منه، وضغطت على دراعه بقوة، وبصت في عينيه مباشرة:
”متكذبش عليا يا أدهم! مازن مهندس وابن ناس وجارنا وشاري! أنت رفضته ليه؟ بص في عيني وقولي الحقيقة.. أنت بتعمل كل ده ليه؟”
أدهم بعصبية ونفاذ صبر ونهيد طالع من صدره:
”يا أمي قلت لك مش مناسب! أنا ولي أمرها ومسئول عنها وأنا أدرى بالمصلحة!”
الحاجة فاطمة ضربت على صدرها بصدمة، ونطقت بالسر اللي كان أدهم بيموت عشان يداريه:
”ولّي أمرها ولا غيران عليها يا ابن بطني؟! أنت بتحب رهف يا أدهم!!”
أدهم اتسمر، الكلمة ضربت جدار السكوت جواه، اتنفس بصعوبة وشبّك إيديه في شعره ولف وشه الناحية التانية، بس أمه مسكت وشه بإيديها الاثنين وجبرته يبص لها:
”رد عليا! أنت بتحبها؟ النار اللي طالعة منك دي.. والتضييق، والغيرة، ورفض العرسان بالطريقة الباردة دي.. كل ده عشان بتحبها ومش شايف ست غيرها؟!”
أدهم عروق زوره برزت، ودمعة مكتومة لمعت في عينيه، ونطق بقلب مكسور ونبرة اعتراف وانفجار لأول مرة قدام أمه:
”أيوه يا أمي!! أيوه بحبها! بحبها لدرجة إن قلبي بيتخلع من مكانه لو شفت راجل غيري بيبتسم لها أو ينطق اسمها! كنت هتجنن لما جالي مازن الورشة.. أنا بموت في اليوم مية مرة وهي بعيدة عني وبتبص لي ببرود كأني غريب!”
الحاجة فاطمة دمعت وشهقت:
”طب لما أنت بتحبها كده.. ساكت ليه؟ كاسر قلبها وكسر قلبك ليه؟ ليه بتبعدها عنك وتقول لها أنا زي أخوكي ومربيكي؟!”
أدهم حط إيده على وشه بتعب وجلس على الكنبة بصوت مكسور:
”أقول لها إيه يا أمي؟ أقول لها الراجل اللي جابك وأنتِ عندك عشر سنين ويمسح دموعك وبتقولي له يا أبوي ويا أخويا.. طمعان فيكي؟ أقول لها إني خنت أمانة عمي وبصيت للبنت اللي مربيها؟ هي نفسها قالتها لي في وشي.. قالت لي ‘لو كنت عارفة إن تربيتك ليا هتخليني أعيش في تحكمك ده.. كنت رفضت أعيش معاك’! الكلمة كسرتني يا أمي.. خايف أقول لها بحبك تقولي طمعت فيا وتكرهني أكتر!”
الحاجة فاطمة قعدت جنبه، وطبطبت على كتافه بحنية أم فاهمة الوجع:
”يا عبيط.. البنت ما كرهتكش، البنت كانت مستنية الكلمة دي منك أنت! رهف اتوجعت لما لقيتك بتعاملها كأب ومسئولية وتقيلة على قلبك، اتوجعت لما حسستها إنها مجرد جمِيل بتسدده لعمك! البنت بتحبك يا أدهم.. بس كبرياؤها وجرحها هما اللي عاملين الجدار ده.”
أدهم رفع رأسه بلهفة وذهول:
”بتحبني؟!”
الحاجة فاطمة ابتسمت وسط دموعها وقالت له بالراحة:
”البنت اللي بتتغير 180 درجة وتتجاهلك وعينيها بتلمع وجع لما تشوفك مع غيرها.. تبقى بتموت فيك. قم يا أدهم.. بلاش كبرياء وغباوة العزوة. روح امسح الخاطر اللي اتكسر، روح قول لها إنك ما ربيتهاش عشان تكون أختك.. ربيتها عشان تكون دنيتك كلها. انزل عن عرشك يا بني قبل ما تضيع منك بجد!”
أدهم قام وقف، سحب نفس عميق، النار اللي كانت جواه اتحولت لإصرار، وبص ناحية أوضة رهف المتقفلة.. والمرة دي، قرر يكسر الجدار ويواجه قلبه وقلبها.
أدهم فضل واقف لحظات قدام أمه، كلامها كان بيتردد في عقله وزي ما يكون صحاه من كابوس طويل.. “روح قول لها إنك ما ربيتهاش عشان تكون أختك.. ربيتها عشان تكون دنيتك كلها.”
سحب نفس عميق، وشه اتغير، ونظرة التردد والخوف اللي كانت محاوطاه السنين دي كلها اتلاشت وحل محلها إصرار وشغف راجل مقرر يحارب لأخر نفس عشان حبه. مشى بخطوات سريعة وثابتة ناحية أوضة رهف عشان يحسم كل حاجة.
في الوقت ده، رهف كانت راجعة من الكلية من غير ما حد يحس بيها، والجو كان شتا قاسي والمطر ينزل بغزارة في الشوارع. دخلت الشقة مبلولة تماماً، جسمها بيرتعش من الثلج ووشها أصفر ومجهد من كتر التعب النفسي وقيلة الأكل والتفكير. تسللت لأوضتها وغيرت هدومها بالعافية، وارتمت على السرير تحت البطانية وهي حاسة ببرد بيأكل في عظامها ودوخة شديدة لحد ما غابت عن الوعي من السخونية.
أدهم وصل قدام الباب، خبط خبطتين ومستناش رد، فتح الباب ودخل وهو مجهز كلامه.. بس أول ما خطى جوه الأوضة، اتسمر مكانه.
لقى هدومها المبلولة مرمية على الأرض، وهي متكورة تحت البطانية، وشها أحمر زي النار، ونفسها طالع بالعافية بتأنّ بنشيج واطي ومكتوم.
قلبه اتخلع من مكانه، قرب منها بلهفة ورعب وحط إيده على جبهتها لقاها بتغلي. صرخ بعلو صوته:
”أمي! الحقيني يا أمي بسرعة!”
الحاجة فاطمة جرت على الأوضة مرعوبة، وجابوا الدكتور فوراً في وسط المطر والبرد.
بعد الكشف، الدكتور أكد إن عندها نزلة شعبية حادة وهبوط من أثر البرد والتعب النفسي وقيلة الأكل، وكتب لها على علاج وكمادات متواصلة عشان الحرارة تنزل.
طول الليل، أدهم ما غمضتش له عين. رفض تماماً يسيب الأوضة، شمر دراعاته وقعد على كرسي جنب سريرها مع طبق المية والكمادات. كان بيغير الكمادات بلهفة، وعينيه مش بتفارق وشها الشاحب، ودموعه نازلة بساكت من الخوف إنه كان ممكن يخسرها.
مع الفجر، المطر بره بدأ يهدى، ورهف بدأت تفوق بالراحة والحرارة تنزل. فتحت عينها بتعب، ولقت الأوضة هادية، وأدهم قاعد جنبها ماسك إيدها الدافية ورأسه ساندة على طرف السرير، ملامحه مجهدة ومضروبة من السهر.
رهف حركت صوابعها بالراحة. أدهم اتنفض ورؤوف رفع رأسه بسرعة، وعينيه الحمرا بصلتها بلهفة:
”رهف! أنتِ كويسة؟ حاسة بإيه دلوقتي؟ أطلب الدكتور؟”
رهف بصت له ببطء، وشافت أثَر السهر والدموع في عينيه، وقالت بصوت واطي ومكسور:
”أنت سهران جنبي طول الليل يا أدهم؟ ليه بتهلك نفسك كده؟ عشان خايف على الأمانة؟ عشان المسؤلية اللي بابا سابهالك وتقيلة عليك؟” بقلم #ماياخالد حصري فقط صفحة روايات مايا خالد.
أدهم اتجمد مكانها، الجملة لمست أوجع نقطة في قلبه. مسك إيدها بقوة وحطها على صدره ناحية قلبه اللي كان بيدق بجنون، ونطق بصوت مبشوح وبتأثر شديد طالع من قاع قلبه:
”مسؤولية؟! أنتِ شايفانا وصلنا لهنا عشان مجرد مسؤولية يا رهف؟ أنا طول الليل بيموت.. الحرارة اللي كانت في جسمك كانت بتحرق في قلبي أنا! أنا ما نمتش خايف عينك تقفل وما تفتحهاش تاني وأفقدك..”
سكت لحظة وهو بيبص في عينيها بشغف وصدمة الصدق:
”أنا أجبن راجل في الدنيا عشان سيبتك تفكري اللحظة دي.. أنا ما ربيتكِش عشان تكوني أختي ولا أمانة أشيل همها.. أنا كنت بربي دنيتي يا رهف. كل كلمة قسوة طلعت مني كانت كذبة خايف منها على أمانة عمي، بس أنا أضعف من إني أداري أكتر من كده.. أنا بحبك، بعشقك، والتعب اللي أنتِ فيه ده بيموتني ألف مرة.”
رهف فضلت تبص له، دموعها نزلت بس المرة دي كانت دموع ارتياح. رفعت إيدها بالراحة وحطتها على خده، وقالت بصوت مهزوز:
”وليه سِبتني أحس إني لوحدي كل ده؟”
أدهم مال برأسه على إيدها وباس كفها بحنية ورجاء:
”عشان كنت أعمى وعبيط.. بس وحياة كل دمعة نزلت منك، هصلح كل اللي كسرته.. ومش هسيبك تبعدي عن حضني تاني أبداً.”
رهف ابتسمت بضعف وسط دموعها، ودفنت وشها في صدره وضمت إيدها حواليه، وأدهم طوقها بإيديه الاثنين بقوة، وحس لأول مرة إن الروح ردت فيه من جديد.
أدهم فضل ضاممها لصدره بقوة، بيسحب نفس طويل من أثر ريحتها كأنه كان محروم من الأكسجين ولقاه أخيراً. كان حاسس بدقات قلبها المتسارعة على صدره، وإيديه بتمسح على شعرها ببطء وحنية ممزوجة برجفة خوف لسه متمكنة منه.
بعد شوية، بعد وشها عنه بالراحة عشان يطمن عليها، حط إيديه الاثنين على خدودها الدافيين وبص في عينيها بنظرة صافية مفهاش أي جدار أو كبرياء:
”لسه حاسة ببرد؟ أو في أي حاجة بتوجعك؟”
رهف هزت رأسها بالرفض وهي بتبتسم من وسط دموعها، نبرة صوتها طلعت هادية ومريحة لأول مرة من شهور:
”أنا كويسة.. طالما أنت جنبي كده، أنا كويسة جداً.”
أدهم ابتسم، ابتسامة دافية طلعت من قلبه وردت الروح في ملامحه المجهدة، ومسح بقايا الدموع من على خدها بإبهامه:
”أنا مش هتحرك من هنا.. ولا هسيبك لحظة واحدة. بس تقومي لي بالسلامة الأول، وتكتفي من الدلع ده عشان لينا كلام كتير قوي متأجل.”
رهف رفعت حاجبها بابتسامة خفيفة فيها شقاوة:
”كلام إيه بقى؟ مش كل حاجة اتقالت خلاص؟”
أدهم باس جبهتها بوسة طويلة مليانة احترام وعشق، وطوّل فيها كأنه بيبصم على وعد جديد بينه وبينها، ولما رفع رأسه قال بنبرة حاسمة ومليانة يقين:
”لا يا ستي.. اللي اتقال ده كان مجرد البداية. اللي جاي بقى أفعال.. أول ما تشدي حيلك كده، هجيب أمي ونقعد قعدة عرب مظبوطة، وهطلب إيدك رسمياً، ونحدد ميعاد كتب الكتاب فوراً.. عشان تبقي مراتي قدام الدنيا كلها، وما يبقاش ليكي حجّة بعد كده في الدلع أو الخصام.”
رهف خدودها احمرت وخبت وشها في صدره تاني وهي بتضحك بصوت واطي ومكسوف، وأدهم طوقها بإيديه بقوة ورجع يسند رأسه على رأسها وهو مغمض عينيه، حاسس إن الليل الطويل اللي عاشه في الخوف والوجع انتهى أخيراً، وإن صبحه الجديد بدأ وهو شايف دنيته كلها بين إيديه.
تمت بقلم #ماياخالد حصري فقط صفحة روايات مايا خالد.



