روايه للكاتبه مني السيد 1

جـوزها حبسـها وهـي رايحـة تـودّع أمـها اللي بتـموت.. وخـرج هـو وأهـله يسـهروا : الـنهارده بنحتـفل إنـك بقيتـي مـن غيـر ضهـر
— لو أمـك بتـموت… خليهـا تمـوت. النهـارده البيـت ده مبقـاش بيـلف حواليكـي…..
دي كانت الجملة اللي قالها لي محمود جوزي، الساعة 12 و17 دقيقة بالليل، وأنا واقفة بترعش والموبايل في إيدي، ولسه صوت الدكتورة بيرن في وداني.
أمي، الحاجة فاطمة، كانت محجوزة في مستشفى دار الفؤاد من أسابيع. سرطان في مرحلة متأخرة. كانت بطلت تتكلم تقريبًا، لكن كل مرة كنت بروح لها، كانت تمسك إيدي بقوة كأنها لسه بتحاول تحميني من الدنيا.
في الليلة دي المستشفى كلموني بشكل عاجل…
— يا مدام مروة، والدتك دخلت في أزمة خطيرة، والحالة مش مستقرة خالص. لو حابة تشوفيها وتودعيها، لازم تيجي حالًا… حصري على صفحة روايات و اقتباسات….
حسيت الأرض بتهتز من تحتي.
كنا ساكنين في فيلا كبيرة بالتجمع الخامس، فيلا كانت أمي شاريّاها من شقا عمرها كله. لما اتجوزت محمود كنت فاكرة إنه راجل محترم وحنين وبيحبني. خمس سنين كاملة خلاني أصدق إنه سندي في الدنيا. وخمس سنين كاملة وأنا بستحمل إهانات أمه أمينة وأخته نيروز علشان أحافظ على البيت.
جريت على أوضة النوم وهزيته من النوم.
— محمود! قوم بسرعة! أمي بتموت… خدني المستشفى!
فتح عينه بمنتهى البرود…لا سأل إيه اللي حصل…ولا قام من مكانه…ولا حتى بص ناحيتي….بس ابتسم وقال :
— المستشفى؟ تروحي لها ليه؟ أمك خلاص خلص دورها.
اتجمدت مكاني.
— إنت قولت إيه؟
قعد على السرير بهدوء غريب وكأنه مستني اللحظة دي من سنين.
— يا مروة… يا طيبة… يا سهلة. فاكرة الورق اللي مضيتي عليه الشهر اللي فات؟ اللي قولنالك إنه خاص بتحديثات مالية؟
اتخضيت.
— أيوه… ورق حسابات الشركة.
ضحك.
— لا يا حبيبتي. ده كان نقل ملكية الفيلا وجزء كبير من الحسابات باسمي. أمك خلاص فلوسها خلصت… وإنتي كمان.
في اللحظة دي باب الأوضة اتفتح.
دخلت حماتي أمينة وأخت جوزي نيروز.
كانوا لابسين ومجهزين نفسهم كأنهم رايحين فرح.
نيروز ضحكت وهي باصة لي باحتقار:
— فهمت أخيرًا؟ كنتي فاكرة نفسك ست البيت، وإنتي أصلًا مجرد خزنة فلوس بالنسبة لنا.
#حكايات_مني_السيد
أما أمينة فقربت مني وقالت:
— أمك كانت مفيدة طول ما كانت بتصرف علينا. مستشفيات، عربيات، سفر وخروجات. لكن البير لما بينشف… بنسيبه… حصري على صفحة روايات و اقتباسات….
ماعرفش جبت القوة منين…جريت ناحية باب الفيلا علشان ألحق أمي… لكن محمود مسكني من دراعي بعنف.


