سماح بنت بسيطة
سماح كانت بنت بسيطة أوي ساكنة في حارة ضيقة في شبرا مع أمها منار واختها الصغيرة أمنية وأبوها صبري اللي كان راجل طيب على قد حاله بيشتغل بواب في عمارة وبيصرف على البيت بالعافية لحد ما مات وسابهم لوحدهم والدنيا بقت أتقل، سماح كانت أكبر واحدة فشالت المسؤولية بدري، كانت تصحى من الفجر تروح معهد تجاري وبعدين تروح تشتغل في محل طرح بتاع واحدة اسمها طنط فوزية، كانت بتقف طول النهار تبيع وتطبق الطرح وتضحك في وش الزباين رغم التعب، وكانت حلوة حلاوة رباني عينيها واسعة وضحكتها بتنور المكان بس لبسها قديم وشنطتها مقطعة، كانت بتحب ياسر ابن الحاج إسماعيل صاحب محلات القماش الكبيرة اللي في أول الشارع، ياسر كان واد متعلم وغني وراكب عربية آخر موديل وكل بنات المنطقة هتموت عليه بس هو اختار سماح، شافها مرة وهي بتشيل شوال قماش تقيل عشان طنط فوزية وقالها استني أساعدك، ومن ساعتها بقى كل يوم يعدي عليها ويقولها كلمة حلوة لحد ما قالها بحبك يا سماح، بحب طيبتك وجدعنتك وقلبك الأبيض، سماح ماصدقتش نفسها إن ياسر الغني هيبص لها هي الفقيرة، بس حبته بجد من كل قلبها.
فضل خاطبها سنتين كاملين، كان بيجيلهم البيت يقعد مع أبوها صبري قبل ما يموت وكان صبري يقوله خد بالك من سماح يا ابني دي جوهرة، ومنار أمها كانت بتدعيله في كل صلاة وتقوله يا رب أشوفك عريس لبنتي، وأمنية الصغيرة اللي عندها اتناشر سنة كانت كل ما تشوفه تقوله يا عريس أختي هتجيبلي فستان سواريه يوم الفرح، وهو يضحك ويقولها هجيبلك فستان من باريس، كان بيجيبلهم حاجات كتير من غير ما يقول لأبوه، مرة جابلهم مروحة عشان الحر ومرة جاب لأمنية شنطة مدرسة، سماح كانت بتحلم باليوم اللي هتبقى فيه مراته وتخلص من الفقر وتاخد أمها وأختها يعيشوا معاها في بيت حلو، كانت بتقعد بالليل تخيط فستان الفرح بإيدها من بواقي قماش المحل.
لحد ما الحاج إسماعيل عرف، حد من العمال قاله ابنك بيحب بنت البواب صبري، إسماعيل اتجنن، إزاي ابن إسماعيل أبو دهب اللي عنده محلات وعمارات يتجوز بنت أمها بتغسل سجاجيد عند الناس وأبوها بواب، راح البيت عمل خناقة كبيرة، قال لياسر بقولك إيه أنا مربيك عشان ترفع راسنا مش توطيها، البت دي فقيرة ومش من مقامنا وأهلها على قدهم، لو اتجوزتها مش هتطول مني جنيه واحد ولا هتخش شركتي، ياسر في الأول عاند وقال أنا بحبها ومش هسيبها حتى لو هنام في الشارع، بس أبوه كان شديد، قطع عنه الفلوس وخد منه العربية والموبايل الغالي ومنعه يخرج، وأمه فضلت تعيط وتقوله يا ابني فكر في مستقبلك، البنات الأغنياء كتير، وأصحابه بقوا يتريقوا عليه في القهوة يقولوله هتبقى جوز الست بتاعة الطرح.


