سماح بنت بسيطة

 

لبست أحلى بدلة سودا عندها وحطت برفان غالي ونضارة شمس شيك ودخلت الشركة، الشركة كانت فخمة جدا كلها إزاز ومكاتب كبيرة، أول ما دخلت مكتب ياسر كان قاعد على كرسي جلد وبيبص في لابتوب، رافع شعره وعامل فورمة ومتشيك، رفع عينه أول ما سمع صوت كعبها، أول ما شافها اتسمر، إيه الجمال ده كله، قام وقف وسلم عليها وقال أهلا وسهلا آنسة سما، أنا قريت السي في بتاعك وانبهرت بصراحة، خبرة هايلة، سما ابتسمت ابتسامة واثقة باردة وقالت شكرا يا مستر ياسر ده من ذوقك، صوتها كان متغير وطريقتها متغيرة تماما، هو ماعرفهاش ولا واحد في المية، إزاي هيعرف سماح أم طرحة قديمة بقت سما اللي قدامه ملكة جمال وبتتكلم إنجليزي أحسن منه، قالها أنت اتقبلتي ومن بكرة هتبدأي شغل، هتبقي دراعي اليمين.

 

ابتدت سما تنفذ خطة انتقام الفقيرة، كانت بتروح الشغل بدري وتمشي آخر واحدة، بتنظم كل حاجة، بتحل مشاكل العملاء وبتجيب صفقات بمليون جنيه بذكائها، ياسر بقى معتمد عليها اعتماد كلي، أي ورقة لازم تعدي عليها، أي قرار ياخد رأيها، كان بيقول قدام الموظفين سما دي هي اللي ممشية الشركة، وهي من جواها بتقول لسه، لسه يا ياسر هتشوف، كانت بتتعمد تخليه يغير، تلبس فستان أحمر وتضحك مع عميل وسيم وهو يبص ويتضايق، تسيب برفانها في مكتبه عشان يفتكرها، منار كانت كل يوم تقولها يا بنتي بطلي اللي بتعمليه ده قلبك هيوجعك، وسما تقولها يا ماما أنا عايزة أخليه يحبني ويتذل زي ما ذلني، أمنية اللي كبرت وبقت في ثانوي كانت تقولها أنا خايفة يا سماح ياسر ده شكله اتغير وبقى طيب، وصبري صاحبها اللي لسه بيحبها كان بيقولها انتقامك هيقلب عليكي.

 

وفعلا ياسر وقع، بقى يحب سما بجنون، بقى يستناها قدام الأسانسير عشان يطلع معاها، يبعتلها مسجات بالليل يقولها وحشتيني، يجيبلها ورد وهدايا غالية، مرة خدها عشاء عمل في مطعم على النيل وقالها سما أنا عمري ما حسيت بكده مع حد، أنت غيرتي نظرتي للحياة، أنت قوية وذكية وجميلة، أنا بقيت بحب أجي الشركة عشان أشوفك، سما قلبها دق جامد بس افتكرت يوم ما قالها مش هعيش فقير زيكم، مسكت دموعها وقالتله شكرا يا مستر ياسر ده شغلي، هو قالها لا ده مش شغل ده حب، أنا بحبك يا سما.

 

سما كانت كل يوم بتحارب نفسها، بالليل تعيط لوحدها وتفتكر حبها القديم لياسر وبالنهار تلبس قناع القوية، لحد ما في يوم متأخر في الشركة كانوا لوحدهم بيخلصوا صفقة كبيرة، الصفقة نجحت وياسر فرح جدا وقالها لولاكي ماكنتش نجحت، قرب منها ومسك إيديها وقال سما تتجوزيني، أنا عايزك تبقي مراتي وأم عيالي، أنا عمري ما هسيبك، الكلمة دي خلت سما تتنفض، هي دي اللحظة اللي كانت مستنياها من تلات سنين، اللحظة اللي هتقوله فيها لأ وتكسره زي ما كسرها، دموعها نزلت وقالتله بكرة هرد عليك.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *