عروس رشيدي الاخير

# الفصل الثاني عشر

وقف فارس أمام نافذة الممر، ينظر إلى ساحة المستشفى الخالية، بينما كانت كلمات رياض تتردد في عقله مرة بعد أخرى.

**”لو حسيت إن حياتها في خـ..ـطر… اتجوزها.”**

لم يكن الزواج يومًا قرارًا يتخذه تحت ضغط الظروف.

كان يرى أن الزواج ميثاق عمر، لا وسيلة لحل أزمة.

لكن ما حدث مع حنين لم يكن أزمة عابرة…

بل حربًا تُدار في الخفاء.

—

في صباح اليوم التالي…

خرج الطبيب من غرفة رياض.

قال لفارس:

— الحمد لله، حالته مستقرة… لكن لازم يبعد عن أي ضغط أو انفعال.

شكره فارس، ثم استأذن بالدخول.

كان رياض مستيقظًا.

ابتسم عندما رآه.

جلس فارس إلى جواره، وقال بهدوء:

— فكرت في كلامك.

نظر إليه رياض بصمت.

— وأنا موافق.

أغمض رياض عينيه، وكأن حملًا ثقيلًا انزاح عن صدره.

لكنه قال بعد لحظة:

— موافقتك لوحدها متكفيش…

الكلمة الأخيرة لحنين.

أومأ فارس باحترام.

— وعشان كده… مش هضغط عليها.

—

في مساء ذلك اليوم…

عاد رياض إلى منزله بعد أن سمح الطبيب بخروجه.

اجتمع أفراد الأسرة في الغرفة الصغيرة.

كانت حنين تجلس بجوار والدها، تطمئن عليه.

تنحنح رياض، ثم قال:

— يا حنين…

رفعت رأسها.

— نعم يا بوي؟

أمسك يدها بحنان.

— في كلام لازم تسمعيه.

شعرت بانقباض في قلبها.

دخل فارس في تلك اللحظة، بعدما استأذن.

ألقى السلام، ثم جلس في هدوء.

نظرت إليه حنين باستغراب.

لم تفهم سبب وجوده.

تنهد رياض طويلًا.

ثم قال:

— الناس اللي حاولت تخطفك… مش هتسكت.

خفضت حنين رأسها.

كانت تعلم ذلك.

أكمل:

— وأنا مش ضامن أقدر أحميكي لو حصل حاجة تانية.

قالت بسرعة:

— ربنا هو الحافظ يا بوي.

ابتسم بحزن.

— وربنا بيأمرنا ناخد بالأسباب.

ساد الصمت.

ثم نطق بالجملة التي لم تتوقعها.

— أنا طلبت من فارس يتجوزك.

شحب وجه حنين.

ونظرت إلى والدها، ثم إلى فارس.

كانت الكلمات أكبر من قدرتها على الاستيعاب.

همست:

— أتجوزه… أنا؟

رد رياض بصوت متهدج:

— عشان أحميكي.

وقفت حنين فجأة.

— لكن… أنا…

لم تستطع إكمال الجملة.

كانت صورة خطيبها الراحل تمر أمام عينيها.

دموعها…

ضحكته…

والوعد الذي لم يكتمل.

التفتت إلى فارس.

وسألته بصوت يرتجف:

— إنت موافق؟

نظر إليها بثبات.

ثم قال:

— وافقت… لأن والدك طلب مني أحافظ عليكي.

تجمعت الدموع في عينيها.

وقالت بصوت مخنوق:

— يعني… شفقة؟

هز فارس رأسه بهدوء.

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *