عروس رشيدي الاخير
— دي خط أبوك…
فتح فارس الرسالة بيد مرتجفة.
وقبل أن يبدأ القراءة…
انطلقت رصاصة من خارج المندرة.
اخترقت النافذة القديمة.
وتحطمت فوق رأسه.
اندفع عمران، وجذب فارس بعيدًا في اللحظة الأخيرة.
تبعثرت الأوراق في الهواء.
وصاح الشيخ سلامة:
— انبطحوا… في قناص!
أمسك فارس الرسالة بسرعة، ووضعها داخل سترته.
ثم اندفع نحو الباب.
لكن القناص كان قد اختفى.
وقف في ساحة المندرة، ينظر إلى التلال المحيطة.
قبض على الرسالة بقوة.
وقال بصوت أقسم فيه على نفسه:
— مهما حاولوا…
المرة دي الحقيقة هتخرج للنور.
وفي مكان بعيد…
كان الرجل المجهول يراقب من خلال منظاره.
ابتسم ابتسامة باردة.
وقال لنفسه:
— اقرأ الرسالة يا فارس…
لأنها هتوصلك لنص الحقيقة…
أما النص التاني…
فمعايا أنا.
# الفصل الخامس عشر
لم ينتظر فارس حتى يعود إلى السرايا.
ما إن ابتعد عن المندرة حتى أوقف سيارته تحت شجرة جميز عتيقة، وأخرج الرسالة التي حملت اسمه.
كانت الورقة صفراء، وحوافها متآكلة، لكن الخط كان واضحًا…
خط والده، عبد الرحمن الرشيدي.
فتحها ببطء، وبدأ يقرأ.
> **”ولدي فارس…
> إن وصلت إليك هذه الرسالة، فاعلم أنني أخفقت في كشف الحقيقة قبل موتي.
> لم تبدأ الحرب بين الرشيدي والدهشان بسبب الثأر، بل بسبب رجل طمع في السلطة، فأطلق الرصاصة الأولى ليلة الصلح، ثم جعل الجميع يظنون أن العائلتين خان بعضهما.
> أخفيت الحقيقة لأنني كنت أخشى أن تُراق دماء أكثر، لكنني أدركت متأخرًا أن الصمت يصنع حروبًا أطول من الكلام.
> لا تبحث عن الانتقام… بل ابحث عن الدليل.
> واعلم أن الرجل الذي تبحث عنه لم يكن وحده، بل كان له شريك من داخل إحدى العائلتين.”**
توقف فارس عن القراءة.
كان قلبه يخفق بعنف.
**شريك من داخل إحدى العائلتين…**
إذن المؤامرة لم تكن من شخص واحد.
—
عاد إلى السرايا قبل الغروب.
دخل مكتبه، وأغلق الباب.
وبدأ يراجع كل ما جمعه من أدلة خلال الأيام الماضية.
الصورة القديمة…
المفكرة…
الرسالة…
ثم فجأة…
توقف عند اسم تكرر أكثر من مرة في المذكرات.
**”سليم عزام.”**
قطب حاجبيه.
لم يكن الاسم من الرشيدي…
ولا من الدهشان.
استدعى الشيخ سلامة.
وما إن حضر حتى سأله:
— مين سليم عزام؟
ساد الصمت في الغرفة.
ثم جلس الشيخ ببطء، وقال:

