عروس رشيدي الاخير

اتسعت عيناها.

— إنت؟

ضحك.

— أيوه.

كنت خايف أفضل مجرد راجل بيحميكي…

من غير ما أقدر أوصل لقلبك.

أخفضت حنين رأسها.

ثم أمسكت يده لأول مرة بإرادتها.

وقالت:

— وأنا كنت محتاجة وقت…

عشان أعرف إن الراجل اللي وقف قدامي يوم كتب الكتاب…

مكانش بيحميني من الناس بس…

كان بيحميني حتى من كسرة قلبي.

نظر إليها طويلاً.

وقال بصوت امتلأ امتنانًا:

— الحمد لله إنك بقيتي شريكتي…

مش مجرد زوجتي.

ابتسمت وهي تنظر في عينيه.

— وأنا الحمد لله…

إن ربنا اختارك ليا.

—

في تلك اللحظة…

وصل رياض وزوجته إلى السرايا.

استقبلهما فارس بنفسه.

وقبّل يد رياض احترامًا.

ابتسم رياض وقال:

— لسه بتعملها؟

أجاب فارس:

— وهفضل أعملها…

إنت في مقام أبويا.

اغرورقت عينا رياض بالدموع.

ثم نظر إلى حنين.

وجدها تضحك من قلبها…

ضحكة غابت عنها سنوات طويلة.

فهمس:

— دلوقتي بس…

نفذت وصيتي.

—

بعد أيام…

أقيم احتفال كبير في ساحة القرية.

لكن هذه المرة…

لم يكن احتفالًا بانتصار عائلة على أخرى.

بل كان احتفالًا بانتصار الحقيقة.

وقف الشيخ سلامة يخاطب أهل القرية:

— افتكروا دايمًا…

إن الكلمة الكدابة ممكن تولع حرب…

والحقيقة، حتى لو اتأخرت…

لازم تنتصر.

صفق الجميع.

ثم دعا فارس وحنين للوقوف أمام الناس.

تردد الاثنان.

لكن الأهالي أصروا.

وقفا جنبًا إلى جنب.

وقال أحد كبار السن مبتسمًا:

— ربنا جعل جوازكم سبب في إطفاء نار كانت هتاكل البلد كلها.

ابتسم فارس.

ثم نظر إلى حنين.

وقال أمام الجميع:

— لا…

اللي أنقذ البلد هو إننا اخترنا نسامح…

بدل ما ننتقم.

صفق الجميع بحرارة.

—

وفي صباح اليوم التالي…

خرج فارس وحنين يمتطيان حصانًا واحدًا، يتجهان إلى الأراضي الزراعية التي ورثها عن والده.

توقفت بهما الخيل فوق ربوة تطل على البلدة.

كانت الشمس تشرق ببطء.

تأمل فارس البيوت.

ثم قال:

— شايفة؟

ابتسمت حنين.

— إيه؟

— مفيش دخان…

ولا صوت رصاص.

كل اللي سامعه…

صوت العصافير.

أغمضت عينيها للحظة.

ثم قالت:

— دي أول مرة أحس إن البلد دي اتولدت من جديد.

نظر إليها.

ثم أمسك يدها.

وقال:

— وإحنا كمان.

ابتسمت.

واستندت برأسها إلى كتفه.

بينما كانت الشمس تملأ الأفق بنورها…

وكأنها تعلن ميلاد صفحة جديدة…

صفحة لا يكتبها الثأر…

بل يكتبها الحب.

**تمت بحمد الله.**

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *