عروس رشيدي الاخير

كانت شمس المغيب تختفي بهدوء، معلنة نهاية زمنٍ طويل من الكراهية، وبداية زمنٍ جديد، تُبنى فيه البيوت على المودة، لا على الخوف.

# الفصل العشرون والأخير

مرت ستة أشهر…

تبدلت فيها أشياء كثيرة.

اختفت نقاط الحراسة التي كانت تقف على مداخل البلدة.

وأصبح الأطفال يركضون بين الحقول دون أن تصرخ الأمهات خوفًا من رصاصة طائشة.

وعادت الأفراح تُقام ليلًا، بعد أن كانت تُؤجل خشية الثأر.

أما مراد عزام…

فصدر بحقه حكم بالسجن المؤبد بعد إدانته بج/رائم ال/قت/ل، والتحريض، وتكوين جماعة مسلحة، لتنتهي بذلك حقبة طويلة من الخوف الذي زرعه في القلوب.

—

في سرايا الرشيدي…

كانت الحركة لا تهدأ.

العمال يجهزون المجلس الكبير لاستقبال وفد من أهالي القرية، بعدما أعلن فارس عن تأسيس صندوق لمساعدة الأسر البسيطة، وترميم منازل الأرامل، وتوفير منح دراسية لأبناء القرية.

وقف عمران الرشيدي ينظر إلى ابن أخيه بفخر.

وقال:

— أبوك كان نفسه يعمل اللي بتعمله ده.

ابتسم فارس.

— القوة الحقيقية مش إن الناس تخاف منك…

القوة إنهم يلاقوا عندك العدل.

ربت عمران على كتفه.

— ربنا يثبتك يا ولدي.

—

وفي الجهة الأخرى من السرايا…

كانت حنين تجلس مع الحاجة زينب، تعلم مجموعة من فتيات القرية القراءة والكتابة.

ضحكات الفتيات ملأت المكان.

قالت الحاجة زينب وهي تنظر إليها بمحبة:

— البيت من يوم ما دخلتيه، بقى فيه روح.

ابتسمت حنين.

لم تعد تلك الفتاة المنكسرة التي كانت تخشى المستقبل.

بل أصبحت امرأة قوية…

عرفت كيف تحول ألمها إلى أمل لغيرها.

—

ومع غروب الشمس…

عاد فارس من عمله.

دخل السرايا، فلم يجد حنين.

سأل إحدى الخادمات:

— فين الست حنين؟

ابتسمت الخادمة.

— في الجنينة يا فارس بيه.

اتجه إليها.

وجدها تجلس تحت شجرة الجميز نفسها التي شهدت أول حديث صادق بينهما بعد الزواج.

كانت تقرأ كتابًا.

رفعت رأسها عندما شعرت بوجوده.

ابتسمت.

— رجعت بدري النهارده.

جلس إلى جوارها.

— وحشتيني.

احمر وجهها، رغم مرور الأشهر.

وقالت ضاحكة:

— لسه بتعرف تكسفني.

نظر إليها مبتسمًا.

— ولسه كل مرة بشوفك فيها… بحمد ربنا.

ساد بينهما صمت جميل…

لا يحتاج إلى كلمات.

—

بعد لحظات…

قالت حنين بهدوء:

— فاكر أول يوم دخلت السرايا؟

ضحك فارس.

— فاكر.

— كنت خايفة منك.

نظر إليها مازحًا.

— وأنا كنت خايف منك.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *