عروس رشيدي الاخير
ارتسمت ابتسامة هادئة على وجه جابر.
ثم أسلم الروح بين يدي فارس.
أطرق فارس رأسه.
وأغلق عيني جابر بيده.
—
بعد ساعات…
امتلأت سرايا الرشيدي برجال العائلة.
كان الحزن يخيم على الجميع.
وقف عمران الرشيدي في منتصف المجلس، وقال بصوت متهدج:
— جابر أخطأ… لكنه مات راجل.
وردد الجميع الدعاء له.
أما فارس…
فكان صامتًا.
ينظر إلى ساعة والده التي ألقاها مراد أمامه.
كانت الأسئلة تتزاحم في رأسه.
لكن أهمها…
**من الخائن؟**
—
في صباح اليوم التالي…
استيقظ رياض وهو يشعر بتحسن.
دخل عليه فارس.
جلس بجواره.
ووضع ساعة والده أمامه.
نظر إليها رياض طويلًا.
ثم رفع بصره إلى فارس.
— مراد قالك عمران هو اللي خان.
أومأ فارس.
— وأنا عارف إنه كان بيكدب… لكن جابر قال قبل ما يموت إن الخاين أقرب مما أتخيل.
تنهد رياض.
ثم قال:
— خلاص…
جه وقت الحقيقة.
—
في عصر اليوم نفسه…
طلب عمران الرشيدي اجتماعًا يضم كبار الرشيدي والدهشان في المندرة القديمة.
انتشر الخبر في البلدة كلها.
وللمرة الأولى منذ خمسة وعشرين عامًا…
دخل كبار العائلتين المكان نفسه الذي شهد ليلة الصلح.
وقف حامد الدهشان أمام عمران.
نظر كل منهما إلى الآخر طويلًا.
ثم قال عمران:
— يمكن النهارده ربنا يكتب نهاية الدم.
—
وقف فارس في منتصف القاعة.
إلى جواره الشيخ سلامة ورياض.
قال بصوت ثابت:
— النهارده… يا إما الحقيقة تظهر…
يا إما الثأر يفضل لحد آخر واحد فينا.
ثم أشار إلى رياض.
— احكي.
ساد الصمت.
وأخذ رياض نفسًا عميقًا.
وقال:
— ليلة الصلح…
كنا موجودين كلنا.
عمران الرشيدي…
وحامد الدهشان…
وعبد الرحمن الرشيدي…
وأنا.
كان الاتفاق خلص.
واتصافحوا قدامنا.
وفجأة…
سمعنا رصاصة.
وقع أول قتيل.
وفي ثواني…
كل واحد افتكر إن التاني غدر بيه.
قال أحد رجال الدهشان:
— ليه ما قلتش الكلام ده زمان؟
أطرق رياض رأسه.
— لأن اللي هددني… قال لي لو اتكلمت…
هيق/تل مراتي وبنتي.
ثم رفع عينيه.
— وأنا خوفت.
ساد الصمت.
اقترب فارس.
— مين هددك؟
أجاب رياض:
— سليم عزام.
ارتفعت همهمة بين الرجال.
أكمل رياض:
— سليم خرج من باب سري في المندرة بعد الرصاصة.
كان مخطط لكل حاجة.
ولما شافني…
عرف إني شفته.
فهددني.
من يومها…
وأنا ساكت.
—
تقدم حامد الدهشان.
نظر إلى عمران.
ثم مد يده أمام الجميع.
وقال بصوت امتزج فيه الندم بالصدق:
