عروس رشيدي الاخير

وضع إصبعه على الزناد.

ظهرت صورة فارس داخل المنظار.

ابتسم القناص.

وهمس:

— مبروك يا عريس…

ثم ضغط على الزناد.

في اللحظة نفسها…

لمح جابر الرشيدي بريق المنظار من بعيد.

اتسعت عيناه.

وصاح بكل قوته:

— فارس…!

**دوّى صوت الرصاصة في أرجاء السرايا…**

# الفصل الثالث عشر

شقَّ صوت الرصاصة سكون السرايا، فتجمدت الوجوه، وتعالت صرخات النساء.

وفي اللحظة نفسها…

اندفع فارس غريزيًا نحو حنين، وأحاطها بذراعه، يدفعها خلف أحد الأعمدة الحجرية الكبيرة.

ارتطمت الرصاصة بجدار المندرة، وتناثرت شظايا الحجر في المكان.

صرخ عمران الرشيدي:

— **اقفلوا البوابة… محدش يخرج ولا يدخل!**

وانطلق رجال الرشيدي في كل اتجاه، بينما امتطى بعضهم الخيول لملاحقة القناص.

أما فارس، فلم يكن همه سوى التأكد من أن حنين لم تُصب.

نظر إليها سريعًا.

— إنتِ كويسة؟

كانت ترتجف من شدة الخوف، لكنها أومأت برأسها.

— الحمد لله.

تنفس فارس بارتياح، ثم وقف أمامها، يحجبها بجسده عن أي خطر محتمل.

رأته لأول مرة لا ككبير لعائلة الرشيدي…

بل كرجل يخشى عليها أكثر مما يخشى على نفسه.

—

بعد ساعة…

عاد رجال الرشيدي.

وقف كبير الحراس أمام فارس وقال بأسف:

— القناص هرب يا فارس بيه… لكنه ساب البندقية.

أخذ فارس الس*لاح، وتأمله في صمت.

قال أحد الرجال:

— دي بندقية مستوردة… مش موجودة عند حد في البلد.

هز فارس رأسه.

— يعني اللي بنواجهه مش مجرد واحد مندفع… ده حد مخطط لكل خطوة.

وفي زاوية المجلس…

كان جابر يتابع الحديث بصمت، بينما يخفي ارتباكه بصعوبة.

—

في منزل رياض…

دخلت والدة حنين وهي تمسح دموعها.

قالت لزوجها:

— الحمد لله إن ربنا سترها.

تنهد رياض، ثم نظر إلى السماء.

— كنت عارف إن قرار جوازها هو الصح.

سألته زوجته:

— طمنت قلبك؟

أجاب وهو يبتسم لأول مرة منذ أسابيع:

— طول ما فارس معاها… هتكون بخير بإذن الله.

—

مع غروب الشمس…

دخلت حنين سرايا الرشيدي للمرة الأولى بصفتها زوجة فارس.

كان القصر كبيرًا، تتوسطه ساحة واسعة تتزين بأشجار النارنج والنخيل.

استقبلتها نساء العائلة بالترحاب، لكن بعض الوجوه كانت تخفي الدهشة.

فلم يتوقع أحد أن يتزوج كبير الرشيدية فتاة من عائلة متوسطة الحال.

تقدمت **الحاجة زينب**، عمة فارس وأكبر سيدات العائلة سنًا.

احتضنت حنين بحنان.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *