عروس رشيدي الاخير

لمحت الرجل وهو يتحرك.

ركضت دون تفكير.

صرخت:

— فارس…!

التفت فارس في اللحظة الأخيرة.

انطلقت الرصاصة.

اندفعت حنين نحوه.

فمرت الرصاصة مخدشة ذراعها، بعدما غيرت اتجاهه بدفعتها.

وقع الاثنان على الأرض.

اتسعت عينا فارس.

— حنين!

رفعها بين ذراعيه.

كانت الدماء تسيل من ذراعها.

قالت وهي تتألم:

— الحمد لله… إنها جت فيا.

نظر إليها بغضب امتزج بالخوف.

— مين قالك تيجي؟

ابتسمت رغم ألمها.

— وعدتك…

إننا هنواجه كل حاجة سوا.

تجمدت ملامحه.

ولأول مرة…

أمسك يدها أمام الجميع دون أن يخفي مشاعره.

—

استغل مراد انشغالهم.

حاول الهرب عبر ممر خلفي.

لكن عمران وحامد أغلقا عليه الطريق.

وقف الرجل محاصرًا.

نظر حوله.

ثم ضحك.

— حتى لو قبضتوا عليّ…

الدم اللي زرعناه عمره ما هينتهي.

تقدم فارس نحوه.

وقال بهدوء:

— لا…

النهارده انتهى.

أنزل مراد س/لاحه ببطء.

ثم فجأة…

أشهر مس/دسًا صغيرًا كان يخفيه في ملابسه، وصوبه نحو فارس.

لكن أحد رجال الشرطة أطلق رصاصة دقيقة.

سقط المس/دس من يد مراد.

وأحاط به رجال الأمن.

اقترب الضابط منه، وقيد يديه.

قال:

— مراد عزام…

أنت مقبوض عليك بتهمة الق/تل والتحريض والإره/اب.

ابتسم مراد ابتسامة باهتة.

نظر إلى فارس.

وقال:

— كسبت المعركة…

لكن هتفضل فاكرني طول عمرك.

رد فارس بثبات:

— لا…

هفتكر كل واحد مات بسبب طمعكم…

عشان عمري ما أسمح للدم يرجع تاني.

اقتاد رجال الشرطة مراد خارج النفق.

وانتهت المواجهة.

لكن القصة…

لم تنتهِ بعد.

—

بعد ساعات…

في مستشفى البلدة…

خرج الطبيب من غرفة حنين.

ابتسم.

— الإصابة سطحية… والحمد لله هي كويسة.

تنفس فارس الصعداء.

دخل إليها.

وجدها تبتسم رغم الإرهاق.

جلس إلى جوارها.

وقال بصوت امتزج فيه العتاب بالامتنان:

— خوفتيني عليكي.

نظرت إليه بعينيها اللامعتين.

وقالت لأول مرة دون تردد:

— وأنا خوفت عليك أكتر.

ساد الصمت.

كانت الكلمات البسيطة أصدق من أي اعتراف.

ابتسم فارس.

وأمسك يدها برفق.

ثم قال:

— خلاص…

مبقاش فاضل غير خطوة واحدة.

سألته:

— إيه هي؟

نظر من نافذة الغرفة إلى شمس الصباح التي بدأت تشرق.

ثم أجاب:

— نرجع السلام للبلد…

ونبدأ حياتنا بجد.

# الفصل التاسع عشر

مرت عشرة أيام…

ولأول مرة منذ سنوات طويلة، استيقظت البلدة على صباحٍ خالٍ من أصوات الرصاص.

لم يعد الرجال يخرجون حاملين أسلحتهم.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *