عروس رشيدي الاخير
بدأ يدرك أنه لم يكن يساعد رجلًا يريد الانتقام…
بل رجلًا مستعدًا لإحراق الجميع ليحافظ على إرث عائلته.
—
في الليل…
وقف فارس في شرفة السرايا.
جاءت حنين تقف على بعد خطوات.
كانت عيناها حمراوين من كثرة البكاء.
قالت بصوت خافت:
— كنت فاكرة إن وجعي انتهى لما محمود مات…
طلع الوجع الحقيقي إني معرفتش الحقيقة.
نظر إليها فارس.
ثم قال:
— وأنا أوعدك…
مش هسيب حقه يضيع.
رفعت رأسها إليه.
كانت هذه أول مرة تشعر أن أحدًا يحمل ألمها كأنه ألمه.
وبدون أن تشعر…
قالت:
— الحمد لله إنك في حياتي.
ساد الصمت.
ابتسم فارس ابتسامة صغيرة.
ولم يرد.
لكنه أدرك أن الجدار الذي كان يفصل بين قلبيهما…
بدأ يتصدع أخيرًا.
وفي مكان بعيد…
كان مراد عزام ينظر إلى صورة قديمة تجمع أخاه سليم بعدد من الرجال.
ثم أشعلها بالنار.
وقال بابتسامة مخيفة:
— خلاص يا فارس…
عرفت اسم العدو.
لكن لسه متعرفش…
إن أقرب خائن ليك…
واقف كل يوم في سرايتك.
# الفصل السادس عشر
لم تكن كلمات مراد عزام مجرد تهديد…
كانت إعلانًا بأن ساعة المواجهة قد اقتربت.
أما فارس، فكان يشعر أن الحقيقة أصبحت على بُعد خطوة واحدة، لكنه لم يكن يعلم أن تلك الخطوة ستكون الأصعب في حياته.
—
مرَّت ثلاثة أيام دون أي حادث.
هدأت البلدة لأول مرة منذ أسابيع.
لكن هذا الهدوء لم يطمئن فارس…
بل زاد شكوكه.
كان يعلم أن عدوه لا يصمت إلا إذا كان يُعد لضربة أكبر.
—
في سرايا الرشيدي…
اجتمع فارس بكبار رجاله.
فرد خريطة البلدة فوق الطاولة، ثم أشار إلى عدة أماكن.
— دي كل الأماكن اللي ظهر فيها رجال مراد خلال الشهر اللي فات.
قال أحد الرجال:
— يا فارس بيه… إحنا قربنا منهم.
أجاب بهدوء:
— لا… هما اللي قربوا مننا.
ثم نظر إلى الوجوه حوله.
كان يراقب ردود أفعال الجميع.
وفجأة…
لاحظ أن أحدهم يتجنب النظر إليه.
كان **جابر**.
لكن هذه المرة لم يكن الارتباك بسبب الكذب…
بل بسبب الخوف.
—
بعد الاجتماع…
استوقف فارس جابر.
— اقعد.
جلس جابر في صمت.
نظر إليه فارس طويلًا، ثم قال:
— من يوم رجوعي للبلد… وأنا حاسس إن في حاجة شاغلاك.
ارتبك جابر.
— مفيش يا فارس.
ابتسم فارس ابتسامة خفيفة.
— إنت بتعرف إن الكدب مش بيعيش في عيون صاحبه.
خفض جابر رأسه.
ثم قال بصوت مكسور:
— لو واحد غلط… ينفع ربنا يسامحه؟

