عروس رشيدي الاخير
— سامحني يا عمران.
دمعت عينا عمران.
وأمسك يده بقوة.
— وأنا كمان سامحني.
تعالت همسات التأثر.
ولأول مرة…
تصافح كبيرا العائلتين دون كراهية.
لكن فارس لم يبتسم.
لأنه كان يعلم…
أن شيئًا ما ما زال ناقصًا.
—
رفع ساعة والده أمام الجميع.
وقال:
— لو سليم هو اللي بدأ…
يبقى مين قت/ل أبويا بعد كده؟
ساد الصمت من جديد.
نظر الشيخ سلامة إلى عمران.
ثم قال بصوت منخفض:
— أنا اللي هجاوب.
التفتت إليه الأنظار.
قال:
— عبد الرحمن ما ماتش في حادث زي ما الناس فاكرة.
اتسعت عينا فارس.
— إيه؟
أجاب الشيخ:
— كان راجع من القاهرة ومعاه دليل يثبت إن سليم عزام هو اللي أشعل الثأر.
لكن عربيته اتعرضت لحادث مدبر.
صمت لحظة.
ثم أكمل:
— واللي بلغ سليم بميعاد رجوعه…
كان واحد من رجال عبد الرحمن المقربين.
ضرب فارس الطاولة بقبضته.
— مين؟
أخرج الشيخ سلامة ورقة قديمة من جيبه.
ناولها لفارس.
قرأها.
ثم رفع رأسه ببطء.
لم يصدق ما قرأ.
كان الاسم…
**سالم الجندي.**
رئيس الحرس الخاص بوالده.
الرجل الذي اختفى بعد وفاته مباشرة.
قال عمران بحزن:
— افتكرناه مات.
لكن الشيخ سلامة قال:
— لا…
هرب.
واشتغل مع مراد عزام.
وفي اللحظة نفسها…
فتح باب المندرة بقوة.
ودخل أحد رجال الحراسة وهو يلهث.
— فارس بيه…
لقيناه.
وقف فارس بسرعة.
— مين؟
قال الرجل:
— سالم الجندي.
… لكن قبل ما نوصل له…
حد ق/تله.
ساد الذهول المكان.
أكمل الرجل:
— وكان ماسك في إيده ورقة.
ناولها إلى فارس.
فتحها.
كانت مكتوبة بخط مرتجف:
**”مراد عزام…
في الجبل الأحمر.”**
رفع فارس رأسه.
نظر إلى عمران وحامد.
ثم قال بحزم:
— الليلة…
هننهي الحكاية دي.
نظر إليه رجال العائلتين.
ولأول مرة منذ خمسة وعشرين عامًا…
وقف رجال الرشيدي والدهشان في صف واحد.
لا ليحاربوا بعضهم…
بل ليواجهوا العدو الحقيقي.
# الفصل الثامن عشر
لم يعرف أهل البلدة ليلة كتلك من قبل.
لأول مرة منذ خمسة وعشرين عامًا…
خرج رجال الرشيدي والدهشان في طريق واحد، لا يحملون نية الثأر، بل رغبة واحدة…
أن يطووا صفحة الدم إلى الأبد.
وقف فارس أمام رجال العائلتين عند مدخل الجبل الأحمر.
كان الليل قد أرخى سدوله، والهواء يحمل رائحة الصخور الجافة.
قال بصوت ثابت:
— اسمعوني كويس…
إحنا خارجين نقبض على قاتل، مش رايحين نفتح ثأر جديد.
اللي يضرب من غير أمر مني، يبقى بيخدم مراد مش بيحارب معانا.


