عروس رشيدي الاخير
وفي غطائها الداخلي…
نقش صغير.
**”إلى عبد الرحمن… من أخيك.”**
ارتجفت يد فارس.
همس:
— مستحيل…
قال مراد:
— اسأل نفسك…
مين آخر واحد شاف أبوك قبل موته؟
ساد الصمت.
ثم قال مراد الكلمة التي قلبت كل شيء.
— **عمك… عمران الرشيدي.**
اتسعت عينا فارس.
بينما صاح رياض رغم ضعفه:
— كداب!
إوعى تصدقه يا فارس!
ابتسم مراد.
— حلو…
لسه عندك حد بيدافع عنهم.
رفع س/لاحه.
وصوبه نحو رياض.
— خلينا نخلص من آخر شاهد.
وقبل أن يضغط الزناد…
اندفع جابر من خلف أحد الصناديق الخشبية.
كان قد تتبع فارس سرًا.
صرخ:
— لااااا!
وألقى بنفسه أمام رياض.
انطلقت الرصاصة.
واستقرت في صدر جابر.
ساد الصمت.
نظر مراد إليه بدهشة.
أما فارس…
فأسرع نحوه.
احتضنه.
كان الدم يتدفق بغزارة.
ابتسم جابر بصعوبة.
وقال بصوت متقطع:
— سامحني…
أنا غلطت…
لكن…
ما خنتكش في الآخر.
أمسك فارس يده بقوة.
— متتكلمش.
هز جابر رأسه.
— الخاين…
مش عمران…
نظر إليه فارس بسرعة.
خرجت الكلمات الأخيرة بصعوبة:
— الخاين…
أقرب…
مما…
تتخيل…
ثم أغمض عينيه.
في اللحظة نفسها…
انطلقت صفارات سيارات الشرطة ورجال الأمن، بعد أن كان الشيخ سلامة قد أبلغهم بمكان الكمين.
استغل مراد الفوضى، وقفز من باب خلفي سري.
واختفى في الظلام.
أما فارس…
فبقي جاثيًا على ركبتيه، يحتضن جابر.
وقد أدرك أن الرجل الذي ظنه خائنًا…
مات وهو يحاول إصلاح خطيئته.
لكن كلماته الأخيرة تركت سؤالًا واحدًا يشتعل في رأس فارس:
**إذا لم يكن عمران هو الخائن… فمن يكون؟**
# الفصل السابع عشر
ساد الصمت أرجاء المخزن.
لم يعد يُسمع سوى صوت أنفاس جابر المتقطعة.
كان فارس يضغط على موضع الرصاصة بكلتا يديه، بينما الدماء تنساب بين أصابعه.
قال بصوت اختنق بالألم:
— هتقوم يا جابر… سامعني؟ هتقوم.
ابتسم جابر ابتسامة باهتة.
— أول مرة… تناديني باسمي من غير غضب.
اغرورقت عينا فارس.
— اسكت… العربية جاية.
أمسك جابر بيده بقوة، وكأنه يجمع ما بقي له من حياة.
— اسمعني… قبل ما أمشي.
اقترب فارس منه.
خرجت الكلمات بصعوبة:
— مراد… كان بيستغلني.
— أعرف.
— كنت فاكر… إني بحمي العيلة.
أغمض عينيه لحظة، ثم أكمل:
— لكني كنت… بساعده من غير ما أعرف… يضيع البلد.
تنهد بصعوبة.
— سامحني.
قال فارس بحزم:
— ربنا هو الغفور… وأنا مسامحك.

