استعار جاري

استعار جاري فناء منزلي الخلفي ليوم واحد فقط… وفي صباح اليوم التالي، وجدت حفرةً هائلة في أرضي، بينما كان جاري قد اختفى دون أثر.

اسمي رايلي، أبلغ من العمر اثنين وثلاثين عامًا.

وحتى نهاية الأسبوع الماضي…

كنت أظن أنني أعرف جيراني.

ليس معرفةً عميقة بالطبع، لكنني كنت أعرف من يلوّح لي كل صباح، ومن يعيد الأدوات التي يستعيرها، ومن يخرج كلابه في الوقت نفسه يوميًا.

أما “مارك”…

فقد عاش في المنزل المجاور لي قرابة عامين.

كان هادئًا، مهذبًا، لا يلفت الانتباه.

يهتم بحديقته، ويساعدني أحيانًا في إدخال سلال القمامة أثناء العواصف، وحتى عندما تعطّل حوض مطبخي، دلّني على سبّاك وفّر عليّ كثيرًا من المال.

لم نكن أصدقاء…

لكننا كنا جارين طيبين.

ولهذا، عندما طرق بابي عصر يوم الجمعة، لم أشعر بأي قلق.

كنت أستعد لقضاء عطلة نهاية الأسبوع عند والدتي، التي تعيش على بعد ساعة تقريبًا.

فتحـت الباب، فوجدته يقف واضعًا يديه في جيبي سترته.

ابتسم بخجل وقال:

— آسف على الإزعاج يا رايلي… لكن لديّ طلب قد يبدو غريبًا.

ضحكت وقلت:

— الآن لا بد أن أسمعه.

تردد قليلًا قبل أن يقول:

— عيد ميلاد أخي غدًا، وأريد إقامة تجمع صغير، لكن فناء منزلي ضيق جدًا… فهل تسمحين لي باستخدام حديقتك الخلفية ليوم واحد فقط؟

نظرت إليه متفاجئة.

حديقتي كانت أوسع، وفيها شجيرات ورد وخزامى وأقحوان زرعتها بنفسي طوال الربيع.

لاحظ ترددي، فسارع يقول:

— أعدك أن أعيد كل شيء كما كان قبل عودتك… لن تشعري حتى أن أحدًا دخل المكان.

بدا الأمر طبيعيًا تمامًا.

تخيلت طاولة صغيرة، وبعض الكراسي، وشواية، وكعكة عيد ميلاد.

فوافقت.

لكنني حذرته:

— ابتعدوا عن أحواض الزهور… ولا يدخل أحد إلى المنزل.

ابتسم بارتياح.

— أعدك.

ناولته مفتاح البوابة الجانبية، فقال:

— سأعيده لك يوم الأحد.

ابتسمت وأنا أودعه، وشعرت بسعادة لأنني ساعدت شخصًا يحتاج إلى معروف.

قضيت عطلة هادئة مع أمي، ولم يخطر ببالي سوى مرة واحدة كيف تسير حفلة مارك.

ثم عدت مساء الأحد.

من الواجهة الأمامية بدا كل شيء طبيعيًا.

دخلت المنزل…

لم أجد شيئًا مفقودًا.

تنفست الصعداء.

ثم تذكرت المفتاح.

خرجت إلى الحديقة الخلفية…

وفي اللحظة التي فتحت فيها الباب…

تجمدت في مكاني.

كانت هناك حفرة عملاقة تتوسط الحديقة.

ليست حفرة صغيرة…

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *