استعار جاري

بل كأن جرافة اقتلعت نصف الأرض.

أكوام التراب في كل مكان.

أحواض الزهور دُمِّرت بالكامل.

الورود سُحقت.

والخزامى اقتُلعت من جذورها.

وقفت أحدق غير قادر على استيعاب ما أراه.

ثم انفجر الغضب داخلي.

ركضت إلى منزل مارك، وطرقت الباب بعنف.

لا أحد يجيب.

السيارة اختفت.

المنزل بدا خاليًا تمامًا.

وفي تلك اللحظة، اقتربت جارتي العجوز “جانيس” وقالت باستغراب:

— هل تبحثين عن مارك؟

قلت بغضب:

— نعم! أقام حفلة عيد ميلاد في حديقتي… هل تعرفين أين ذهب؟

نظرت إليّ بدهشة.

ثم قالت الجملة التي جعلت الدم يتجمد في عروقي:

— حفلة؟ لم تكن هناك أي حفلة… لقد أمضى يومي السبت والأحد يحفر في حديقتك، ثم نقل أثاث منزله بالكامل ورحل.

بعد دقائق، فوجئت رايلي بوجود الشرطة على باب منزلها.

في البداية ظنت أنهم يشتبهون بها، لكنهم أوضحوا أن أحد الجيران أبلغ عن أعمال حفر مريبة.

وعندما عاينوا الحفرة، اكتشفوا آثار جرافة صغيرة، وبقايا غطاء بلاستيكي، وآثار إطارات معدات ثقيلة.

ثم أخبرها أحد الضباط بالخبر الصادم:

“هناك شاهد رأى مارك يخرج من حديقتك صباح اليوم وهو يحمل صندوقًا معدنيًا كبيرًا.”

في اليوم التالي، عثرت الشرطة على شاحنة مارك داخل مستودع.

أما الصندوق…

فكان بداخلها.

وعندما فتحوه، وجدوا مبالغ مالية ضخمة، ومجوهرات، وساعات ثمينة، ووثائق تعود إلى عملية سطو وقعت قبل ثمانية عشر عامًا.

وبالتحقيق، ظهرت الحقيقة كاملة.

صاحب المنزل السابق كان لديه ابن يُدعى “دين”، وكان مشتبهًا به في تلك السرقة قبل أن يختفي فجأة.

أما مارك، واسمه الحقيقي “ماركوس”، فقد كان صديق دين منذ الطفولة.

وقبل اختفاء دين أخبره أن المسروقات مدفونة في الحديقة، لكنه لم يعرف مكانها بدقة.

لذلك…

انتقل مارك للسكن بجوار رايلي قبل عامين، وبدأ يراقب المنزل حتى سنحت له الفرصة.

وعندما علم أنها ستغادر في عطلة نهاية الأسبوع، اخترع قصة عيد ميلاد أخيه ليستعير الحديقة، ثم أحضر جرافة صغيرة، وحفر حتى عثر على الصندوق، وهرب.

ألقت الشرطة القبض عليه لاحقًا في محطة حافلات، وبحوزته نحو 30 ألف دولار نقدًا.

وفي المحكمة، طلب التحدث إلى رايلي.

قال لها:

“أنا آسف… لم أرد إيذاءك.”

لكنها نظرت إليه بمرارة وقالت:

“لقد كذبت عليّ، وخنت ثقتي، واستغللت طيبتي. كل معروف فعلته معي خلال العامين الماضيين… هل كان جزءًا من خطتك؟”

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *