خاف جدران ٢
منال على
– الجزء الثاني (الحقيقة والقصاص)
وقف شريف مسمار في مكانه، صدى الصوت الإلكتروني لسه بيرن في ودنه: “دور على الشخص اللي كان بيدخل أوضة مريم كل يوم… ويحط أكلها وإيديه فوق الشبهات…”
بص شريف للباب، وعقله شغال زي الماكينة. مين بيمشي في الفيلا دي زي الخيال من غير ما حد يشك فيه؟
خرج من مكتبه بخطوات هادية وسريعة. نادى على “الحاجة زينب”.
جت الحاجة زينب وهي بتنهد وبتمسح إيديها في المريلة:
— نعم يا شريف بيه؟ في أخبار عن مريم؟
شريف بص في عينيها أوي، محاولاً يقرأ أي توتر:
— دكتورة سمر… الممرضة اللي عمي عادل جابها لمريم من شهرين… فين دلوقتي؟
الحاجة زينب استغربت:
— الدكتورة سمر؟ دي مشيت من ساعتين يا بيه، بعد ما حطت العشاء والعصير لمدام مريم في الأوضة زي كل يوم.
— هي اللي كانت بتجيب العصير والدوا بنفسها لغرفة مريم؟
— أيوه يا بيه، الأستاذ عادل كان مأكد عليها ما حدش يلمس دوا ولا أكل المدام غيرها عشان سلامة الحمل.
الدم فور في عروق شريف. عمي عادل… الممرضة… الدوا!
في نفس الوقت، وعلى بُعد ساعتين من القاهرة، كانت مريم قاعدة جوه بيت شاليه قديم على البحر في القناطر، مكان مأجور باسم قديم لمحدش يعرفه غيرها.
كانت ماسكة اللابتوب، وموصلة الفلاشة السرية اللي أخدتها من الخزنة. بدأت تقلب في الملفات الممسوحة ضوئياً.
وفجأة، عينيها وسعت من الصدمة!
الملفات مكنتش مجرد ورق شركة… دي كانت كشوفات حسابات سرية باسم “شركة أوفشور” في بنما.
الشركة دي كان المالك الحقيقي ليها هالة المحامية وعادل السيوفي!
وكانوا بيمشوا فيها ملايين من أرباح شركات شريف.
والأدهى من كده… مريم لقت عقد وثيقة التأمين الكبيرة. المكتوب فيها إن في حالة وفاة مريم وأبنائها بمرض مفاجئ أثناء الحمل، التنازل عن نصيبها في أسهم الشركة وأموال التأمين برغبتها يؤول مباشرة لـ عادل السيوفي كوصي مالي، وليس لشريف!
شريف مكنش الجاني… شريف كان الضحية التالية!
دموع مريم نزلت، بس المرة دي مش دموع ضعف، دي دموع ارتياح وندم على شكها في جوزها.
هالة وعادل كانوا عاوزين يخلصوا من مريم والجنين عشان يربكوا شريف ويجيبوا له انهيار عصبي، وبعدها يصفوا شريف نفسه أو يلبسوه قض.ية قت..لت مراته ويستولوا على الإمبراطورية كلها!
في اللحظة دي، مريم عرفت إنها لازم تتصرف، وبسرعة.
رجوع للفيلا…
شريف مكنش ضيع وقت. طلب من مدير الأمن يفحص تحركات “سمر الممرضة” عن طريق الجي بي إس بتاع عربيتها اللي مسجل في السيستم الأمني للفيلا.
وفي خلال نص ساعة، جاله إشعار: عربية سمر متوقفة قدام شقة في شيراتون هليوبوليس… نفس العمارة اللي فيها مكتب خاص لـ عادل السيوفي!
شريف أخد مسد..سه من المكتب، ونزل أسرع من الريح.
وصل للعمارة، وصعد للدور الثالث. الباب كان مقفول بالوروار، بس شريف ريجه ناشف وضغط على المطبخ الخلفي للشقّة ودخل بالراحة.
سمع أصوات حادة جاية من الصالة:
صوت هالة المحامية بتزعق:
— إنت مجنون يا عادل! الكاميرات لما اتعطلت 9 دقائق مريم هربت فيها! البنت أخدت الفلاشة والأوراق الأصلية!
صوت عادل السيوفي ببرود مرعب:
— ويهمني في إيه إنها أخدت الورق؟ مريم حبلى وفي شهورها الأخيرة، ومش هتستحمل الدوا اللي سمر بتسقيهولها بقالها شهر! هي دلوقتي بتلفظ أنفاسها في أي مكان، والشريحة اللي في موبايلها متتبعة…
ردت سمر الممرضة بخوف:
— بس يا أستاذ عادل، الموبايل إشارته ثابته في الفيلا! مخرجش!
عادل صرخ:
— يعني إيه إشارته ثابته في الفيلا؟! أومال هي فين؟!
في اللحظة دي، شريف اتلقى الضربة الحقيقية. عمها… الراجل اللي اعتبره أبوه، هو اللي بيموت مراته وبنته بدم بارد!
فتح شريف الباب بقوة ووجه المسد..س لعمّه:
— هي مش في الفيلا يا خاين! هي بره بعيد عن قذارتكم!
اتصدم الثلاثة! عادل رجع خطوة لورا ووشه أصفر، وهالة صرخت من الخوف.
عادل حاول يتدارك:
— شريف! يا بني إنت فاهم غلط! هالة وسمر هما اللي…
شريف صرخ بصوت هز جدران الشقة:
— أخرس! أنا سمعت كل حاجة بآذاني! سمعت السم اللي كنتم بتحطوه لمراتي وبنتي! سمعت سرقة الشركات والتأمين!
وفجأة… رن موبايل شريف.
الرقم كان رقم مريم!
شريف فتح السكة ويده بترتعش وسماعته على الإسبكر عشان الكل يسمع:
— مريم؟! مريم إنتي بخير؟!
جاءه صوت مريم الهادي، والقوي في نفس الوقت:
— أنا بخير يا شريف… أنا وبنتك بخير وفي أمان.
شريف دمعت عينيه:
— مريم… أنا أسف… أنا مظلوم، هما اللي…
قاطعته مريم بثبات:
— أنا عارفة يا شريف. أنا عرفت كل الحقيقة لما فتحت الفلاشة. عرفت إن عمك عادل وهالة هما اللي ورا كل حاجة، وإنهم كانوا ناويين يقت..لوك إنت كمان بعد ما يخلصوا مني.
عادل وشه بقى زي الجث..ة.
تابعت مريم:
— عشان كده يا شريف… أنا ما اتصلتش بيك أنت بس. أنا أرسلت نسخة من كل الملفات وفيديوهات الخزنة والتقرير الطبي الموثق من المعمل للنيابة العامة ولشرطة الأموال العامة من نص ساعة. والبوليس دلوقتي على وشك يوصل للعمارة اللي إنت واقف فيها.
صوت سرينات الشرطة بدأ يعلى في الشارع تحت العمارة!
هالة طاحت على الأرض بتعيط، وسمر الممرضة بدأت تصرخ وتقدم اعترفات فورية: حكايات منــال عـلـي
— أنا ماليش دعوة! الأستاذ عادل هو اللي دفع لي مليون جنيه عشان أغير قطرة الفيتامينات بعقار المشيمة! هو اللي أدى للخدم أوامر!
عادل حاول يسحب مسد..س من درج المكتب، بس شريف هجم عليه وضربه بقوة في وشه أوقعه على الأرض، وثبته لحد ما اقتحمت قوات الشرطة الشقة والقبض على الثلاثة بالدليل القاطع والتلبس.
بعد مرور أسبوعين… حكايات منــال عـلـي
في مستشفى خاص هادي، كانت مريم نائمة على السرير، وعلى وِشها ابتسامة تعب أخلطت بالفرحة.
وجنبها شريف، ماسك إيدها وبيقبلها بدموع ونادمان:
— سامحيني يا مريم… أنا السبب إن القذارة دي قربت منك ومن بيتنا.
مريم ابتسمت بهدوء وحطت إيدها الثانية على خد شريف:
— الحمد لله إن ربنا كشفهم قبل فوات الأوان… المهم إننا خرجنا من الظلمة دي مع بعض.
في اللحظة دي، دخلت النيرس وهي شايلة لفة بيضاء صغيرة، وحطتها في حضن مريم. حصري على صفحه روايات واقتباسات
بص شريف لمريم وللبنوتة الصغيرة اللي فتحت عينيها الرمادية الصافية، وقال بابتسامة مليانة حب وأمل:
— هتسميها إيه يا مريم؟
ردت مريم وهي بتبص لشريف بحنان:
— هسميها “أمل”… عشان تفكرنا دايماً إن مهما الجدران كانت صامتة ومظلمة، النور والحق دايماً بيبانوا.
وانتهت القصة بعد ما أخد عادل وهالة وسمر جزاءهم العادل في السجن، ورجعت الحياة والأمان لبيت شريف ومريم مع مولودتهم الجديدة.
تمت

