ظلم سلفتي بقلم نور محمد الاخير

**الجزء الأخير: انتقام القدر.. وميزان العدالة**

الثواني كانت بتمُر كأنها سنين، صوت صريخ “نور” الصغيرة بيشق قلبي، وميادة واقفة على حافة البلكونة، عيونها مليانة بالغل اللي خلاها تفقد آخر خيوط الإنسانية. محمود كان بيقرب منها بحذر شديد، صوته مليان رعب وتوسل: “ميادة.. ارجوكي، فوقي لنفسك! البنت مالهاش ذنب، دي ابنة أخوكي! اسمعي كلامي وادخلي جوه، وأنا أوعدك هخليكي تخرجي من البيت ده بكرامتك، مش لازم فضايح!”

ميادة ضحكت ضحكة هستيرية هزت أركان البيت، وقالت بصوت مسموم: “كرامة؟ أي كرامة يا محمود؟ إنت طلقتني! إنت اللي رميتني النهاردة! أنا خلاص ماليش حياة.. وأنت يا نورهان.. يا اللي كنتِ خدامتي، هخليكي تعيشي بقية عمرك مكسورة!”

في اللحظة دي، لاحظت حاجة مكنوش هما واخدين بالهم منها.. سلك “مروحة السقف” القديمة اللي كانت متعلقة في الصالة، كان متدلي بشكل قريب من البلكونة، والمفتاح الرئيسي للمروحة كان تحت إيدي مباشرة. كان أملي الوحيد إنها تتلهي لحظة واحدة بس. بصيت لمحمود، وغمزتله إشارة سريعة بذكاء، وبدأت أعيط بصوت عالي وأنا بقع على ركبي: “يا ميادة.. خدي اللي إنتي عايزاه، ارميني أنا، اذبحيني أنا، بس بالله عليكي سيبي البنت!”

ميادة اتشتتت للحظة، وبصتلي بشماتة وهي بتقول: “لا.. أنا عايزة أشوفك بتتحرقي وانتي بتتفرجي!”

في اللحظة دي بالظبط، محمود اندفع زي الأسد، وفي نفس الثانية، ضغطت أنا على مفتاح المروحة (اللي كانت سلكها مشدود بطريقة تخليه يتأرجح بقوة نحو البلكونة). المروحة اتأرجحت بسرعة وخبطت في ضهر ميادة بقوة مفاجئة وهي واقفة على الحافة.

اختل توازنها.. سابت البنت من إيدها!

صرخت صرخة مكتومة، لكن قلبي وقف.. شفت بنتي بتطير في الهواء. في اللحظة دي، ماكنتش نورهان الضعيفة.. كنت نورهان الأم اللي بتهد الجبال. نطيت بكل قوتي، وفي حركة بهلوانية خيالية، قدرت ألقط “نور” من وسط الهواء قبل ما تلمس الأرضية، ووقعت أنا على ضهري بقوة، بس كانت بنتي في حضني، محمية بجسمي.

أما ميادة.. فقدرها كان أسرع. خبطتها في المروحة أفقدتها توازنها، ولأن السور كان عالي، تعلقت بأطراف أصابعها، وللأسف، مفيش حد لحق يمسكها. سقطت في الحديقة الصغيرة اللي تحت البلكونة.. سقطة هزت البيت كله.

عم الهدوء المكان.. كان صمت مرعب. محمود جري على البلكونة وبص لتحت، وبعدين دخل البيت ووجهه شاحب، اتصل بالإسعاف والشرطة فوراً.

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *