تخلى عني خطيبي
“تخلى عني خطيبي بعد أن أخبرني الأطباء أن مرضي ميؤوس من شفائه، فاستأجرت رجلًا ليقف بجانبي أمام المذبح ويحقق أمنيتي الأخيرة.”
في خلال سنة كاملة، كان خطيبي يشاركني التخطيط لحفل زفافنا. كان والدي قد دفع بالفعل تكاليف كل شيء: قاعة الزفاف، الزهور، الفستان، والطعام لـ120 ضيفًا. أُرسلت الدعوات، وحجز الأقارب رحلاتهم، وبكت أمي خلال آخر تجربة لفستاني.
ثم نطق الطبيب بالكلمة التي قسمت حياتي إلى نصفين: مرض عضال لا شفاء منه.
أتذكر أنني كنت أجلس في تلك الغرفة البيضاء الباردة، أضغط على يد خطيبي بقوة حتى آلمتني أصابعي. كنت أتوقع أن يضغط على يدي بقوة أكبر.
لكن بعد يومين فقط، وقف في مطبخنا وعيناه محمرتان، وحقيبة سفره بجوار الباب.
قال بصوت خافت:
“أنا آسف… لا أستطيع فعل هذا.”
في البداية ظننت أنه يقصد المرض.
ثم فهمت.
كان يقصد أنا.
رحل قبل الزفاف، قبل أن يشتد المرض، قبل أن أصبح عبئًا أكبر من أن يُحتمل. وفجأة وجدت نفسي امرأة تحتضر، تملك فستان زفاف وقاعة مدفوعة بالكامل… لكن بلا عريس.
قد يبدو الأمر سخيفًا، لكنني كنت أحلم دائمًا بزفاف جميل. بكيت أيامًا طويلة، حتى جاءتني ذات ليلة فكرة غريبة.
لم يكن من الضروري إلغاء الزفاف.
كل ما أحتاجه… عريس آخر.
فتحت حاسوبي وبحثت عن وكالة ممثلين. كانت فكرة يائسة ومحرجة ومجنونة، لكن وقتي كان محدودًا ولم يعد لدي ما أخسره. اخترت أرخص ممثل متاح في موعد زفافي، وأرسلت له رسالة إلكترونية شرحت فيها كل شيء.
كنت أتوقع التجاهل.
أو الرفض.
فمن الذي قد يوافق على الزواج تمثيلًا من امرأة تحتضر؟
لكن في صباح اليوم التالي، وصلني رد جعل جسدي يتجمد للحظة:
“سأوافق… بشرط واحد.”
حدقت في الشاشة المضيئة. ترددت قليلًا. ماذا يمكن أن يريد؟ مالًا إضافيًا؟ جزءًا من هدايا الزفاف؟
كتبت له:
“وما هو الشرط؟”
بعد عشر دقائق فقط، وصل الرد:
“شرطي أنني لن أمثل. إذا وقفت بجانبك، فسأجعل ذلك اليوم أسعد يوم في حياتك. لا نصوص محفوظة، ولا ابتسامات مزيفة. إذا كنتِ تريدين مجرد ديكور، فابحثي عن شخص آخر. أما إذا كنتِ تريدين شريكًا لذلك اليوم، فأنا الرجل المناسب. اسمي ليو.”
امتلأت عيناي بالدموع.
لم يكن في كلماته شفقة، بل كرامة واحترام.
وافقت على مقابلته.
التقينا في مقهى بعد يومين. لم يكن ليو ممثلًا متعجرفًا أو نجمًا لامعًا كما تخيلت. كانت لديه عينان دافئتان مرهقتان قليلًا، وضحكة صادقة، ويدان تبدوان وكأنهما اعتادتا العمل الشاق.


