تخلى عني خطيبي

وخلال الحديث، لم يسألني عن نسبة نجاتي أو عن تفاصيل مرضي، ولم يقدم عبارات المواساة المعتادة.

بل سألني عن زهوري المفضلة.

وعن الأغنية التي أريدها في الرقصة الأولى.

وعن الأشياء التي تجعلني أضحك.

عاملني كعروس…

لا كمريضة.

كان إخبار عائلتي أصعب جزء في الأمر.

غضب أبي بشدة من خطيبي السابق وكاد يفقد أعصابه. أما أمي فكان قلبها محطمًا.

لكن عندما أخبرتهما أنني ما زلت أريد الزفاف، وأنني أريده احتفالًا بالحب والحياة والوقت المتبقي لي، بدآ يفهمان الأمر تدريجيًا.

ثم التقيا بليو.

وبطريقة ما، كان حضوره الهادئ يبعث الطمأنينة في الجميع.

جاء يوم الزفاف.

كانت القاعة عبارة عن بيت زجاجي غمره ضوء ذهبي دافئ، وتزينت بالورود البيضاء وأغصان الأوكالبتوس.

وعندما سار بي أبي نحو المذبح، شعرت بالضعف المعتاد في ساقيّ، ذلك التذكير الصامت بأن جسدي يخذلني تدريجيًا.

لكن عندما رفعت نظري نحو المذبح…

كان ليو هناك.

ولم يكن ينظر إليّ كما ينظر ممثل يؤدي دورًا مؤقتًا.

كان ينظر إليّ بإعجاب أوقف أنفاسي.

وعندما حان وقت العهود، أمسك بيدي الضعيفتين برفق.

ولم يقرأ من ورقة.

قال:

“لم أعرفك منذ فترة طويلة، لكنني أعرف الشجاعة عندما أراها. لقد علمتِني أن القلب لا يتوقف عن الحب لمجرد أن وقته يقترب من النهاية. أعدك أن أبقى إلى جانبك اليوم وغدًا وكل يوم تسمحين لي به. أعدك أن أمسك يدك عندما تبرد، وأن أستمع إلى قصصك، وأن أتأكد أنكِ لن تشعري بالوحدة أبدًا.”

لم تبقَ عين واحدة جافة في القاعة.

حتى أبي بكى.

وعندما وضع الخاتم في إصبعي، أدركت شيئًا جميلًا:

لم يكن يمثل.وتزوجنا حقيقة

تحول حفل الاستقبال إلى انتصار للفرح على الحزن.

رقصنا.

ضحكنا.

ولساعات قليلة اختفت كلمة “مرض عضال” من قاموسي تمامًا.

دار بي ليو على أرضية الرقص على أنغام أغنيتنا، وكان يسندني كلما خارت قواي.

العقد الذي وقعته معه كان لمدة ثماني ساعات فقط.

لكنه بقي…

حتى نهاية حياتي.

عندما اشتد المرض وأصبحت طريحة فراش الرعاية التلطيفية، كان ليو هو من يقرأ لي في هدوء بعد الظهيرة.

وكان هو من يحضر لي شاي البابونج.

وهو من يمسح العرق عن جبيني.

وفي إحدى الليالي الهادئة، أخبرني أنه فقد شقيقته بسبب السرطان قبل سنوات، وأنه شعر يومها بعجز كامل.

وكان وجوده بجانبي طريقته للشفاء.

كما كان وجوده شفائي أنا أيضًا.

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *