جبل الراوي ج٢
الفصل الثاني:
الكاتبة ملك إبراهيم
صحيت على صوت خبط جامد على الباب.
فتحت عيني لقيت نفسي لسه بفستاني، نايمة على السرير زي ما أنا. والكنبة فاضية، ومترتبة، كأنه ماكانش نايم عليها حد. جبل صحي بدري.
بصيت في المراية.. كحل سايح وطرحة مايلة. مسحته وقمت لابسة عباية سودة من شنطتي، قلت يا بت يا قمر اثبتي.. انتي مش جاية تعيطي.
نزلت تحت.. البيت الكبير كان صاحي. الحاجة صفية قاعدة على الكنبة العالية وحوليها نسوان العيلة بتفطر، وسعاد مرت أخو جبل اللي مات بتبصلي من فوق لتحت.
أول ما شافوني سكتوا كلهم.
الحاجة صفية قالت وهي بتصب الشاي:
“صباح الخير يا عروسة.. أخيرا صحيتي؟ احنا في بيت الراوية بنصحى قبل الطير ما يقوم.. بس الظاهر بيت النجار معلمكيش.”
سعاد ضحكت.
بلعت ريقي وقلت: “صباح النور يا حاجة.. قوليلي المطبخ فين عشان أساعدكم.”
صفية ضحكت ضحكة ناشفة: “تساعدي؟ لا يا حبيبتي انتي ضيفة.. ضيفة.. اقعدي على جنب لحد ما نعرف هنعمل فيكي ايه.”
قعدت. وهم بياكلوا ويتكلموا عني كأني مش موجودة.
“شايفة البت؟ جاية بشنطة واحدة..”
“أبوها بخيل حتى في جهازها..”
“ربنا يصبر جبل على بلوته..”
كنت هقوم أقلب عليهم الطبلية، بس الباب الكبير اتفتح
ودخل جبل.
كان لابس جلابية بيضا وشال، وعطره مالي البيت ، جاي من برة. أول ما دخل كلهم سكتوا. حتى الحاجة صفية اتعدلت في قعدتها.
عينه جت عليا ثانية، شافني قاعدة لوحدي على الكرسي الصغير بعيد عنهم، والفطار محطوط للكل إلا أنا. فهم.
ماتكلمش معايا، راح قعد جنب أمه وقال وهو بياخد رغيف:
“ايه مش هتفطروا العروسة ولا الصلح كان كلام وخلاص؟”
الحاجة صفية قالت: “أصلها لسه صاحية يا ولدي..”
جبل بص لسعاد وقال بنفس البرود اللي يرعب: “يا سعاد.. قومي هاتي فطار لمرت أخوكي.. واعملي شاي تقيل.. قمر بتحب الشاي التقيل.”
اتصدمت. هو عرف منين إني بحب الشاي التقيل؟
سعاد قامت غصب عنها. وجبل قام وقف وقال: “قمر.. لما تخلصي فطار اطلعي أوضتك، محدش له عندك حاجة.”
وطلع.
أكلت لقمتين بالعافية وطلعت. حسيت إني كسبت أول جولة.. مش بسببي، بسببه هو.
العصر كنت قاعدة في البلكونة اللي بتطل على غيط الدرة. سمعت صوت زعيق تحت.
نزلت أجري لقيت واحد من عمال الأرض بيشد حمار محمل قصب، والحمار واقع من التعب والراجل بيضربه. والغيط كله بيتفرج.


