وعاد جمر الجليد حكايات مايا خالد الجزء الاول حصري

وعاد جمر الجليد حكايات مايا خالد
الفصل الأول:
كانت الساعة تُشير إلى الحادية عشرة مساءً عندما انطفأت آخر شمعة في طاولة العشاء بمنتصف المطعم الفاخر الذي حجزه بالكامل لأجلها. زينة كانت تجلس بفستانها البسيط، تمسك بهاتفها بيد ترتعش، وعيناها تلمعان بدموع حبستها لساعات. سنتان من الحب الصادق، سنتين وهي تظن أنها امتلكت الدنيا حين أحبها “سليم السيوفي”، الشاب الوسيم الذي يركع المال تحت قدميه.
انفتح باب المطعم فجأة، ودخل سليم. لم يكن مرتبكًا، ولم يكن يعتذر. كان يرتدي حلته الأنيقة، ويمشي بثقة وجبروت، وخلفه ثلاثة من أصدقائه، تتعالى ضحكاتهم الساخرة التي اخترقت سكون المكان كالشظايا.
وقفت زينة، قلقها تحول فجأة إلى رعب مبهم: “سليم؟ تأخرت جدًا.. خفت عليك. ومين دول؟”
لم يُجبها سليم. بل التفت إلى صديقه المقرب وعلامات النصر ترتسم على وجهه البارد، ثم مد يده ببرود قائلًا: “مفاتيح العربية الـ Porsche الجديدة يا عاصم.. أظن كدا الرهان خلص، والـ 24 شهر عدّوا، والبنت حبتني لدرجة إنها مستنية لحد نص الليل لوحدها.”
تسمّرت زينة في مكانها. الأرض بدأت تدور بها، والصوت يتردد في أذنها كصدى مرعب. رهان؟
ضحك عاصم وهو يلقي بالمفاتيح لسليم: “كسبت الرهان يا سليم.. طلعت ماليش في قراية البنات. طلعت سهلة وفعلًا وقعت في الفخ.”
التفتت زينة إلى سليم، وعيناها تتوسل إليه أن ينفي، أن يقول إنها مزحة ثقيلة. خطت نحوه وتمسكت بياقة قميصه بصوت متحشرج: “سليم.. قوله إنه بيكدب. قوله إنك بتحبني.. إحنا كنا بنرتب لخطوبتنا.. سليم اتكلم!”
نفض سليم يدها عن قميصه بمنتهى القسوة، ونظر إليها بنظرة لم ترها فيه من قبل.. نظرة جاحدة، خالية من أي رحمة. أخرج من جيبه شيكًا ماليًا وألقاه في وجهها لتتطاير الورقة وتسقط عند قدميها.
”كنتِ فاكرة سليم السيوفي يتجوز بنت موظف بسيط يا زينة؟” قالها بسخرية لاذعة، وتابع وهو يضع يديه في جيب بنطاله: “القصة كلها كانت تحدي بيني وبين أصحابي. قالوا إني مقدرش أخلي بنت متدينة وبتاعت كتاب وقراية تحبني وتثق فيا.. وأنا مفيش رهان يدخل دماغي وأخسره. الشيك ده فيه مبلغ يتبتّك إنتِ وأهلك.. تمن السنتين اللي ضيعتيهم معايا.”
نزلت الكلمات على قلبها كالسياط. لم تبكِ. فجأة، جفت الدموع في عينيها وتحولت إلى كتلة من النار. نظرت إلى الشيك على الأرض، ثم رفعت رأسها ونظرت في عينيه مباشرة. تلك النظرة جعلت سليم يشعر بوخزة غريبة لأول مَرّة، لكن كبرياءه منعه من الاهتمام.
انحنت زينة، لم تأخذ الشيك، بل خلعت الدبلة الفضية البسيطة التي كان قد أهداها إلها في أول مَرّة اعترف لها بحبه (الزائف)، وألقتها في وجهه بقوة:
“الرهان مخلصش يا سليم.. الرهان يلا بدأ. والوجع اللي في قلبي دلوقتي، أنا هخليه الحبل اللي هيخنق كبريائك. هتشوف زينة تانية خالص.. زينة اللي هتدوس على اسم السيوفي وتكبر.. ويوم ما هترجع تطلبني، هتكون راكع ومش هبص ورايا.”
ضحك سليم بسخرية واستهزاء: “أعلى ما في خيلك اركبيه يا قطة.. ونشوف بنت الموظف هتعمل إيه.”
استدارت زينة وخرجت من المطعم، ورأسها مرفوع، رغم أن قلبها كان ينزف خلفها قطرة قطرة.
بعد مرور ثلاث سنوات..
في قاعة المؤتمرات الكبرى لرجال الأعمال بالقاهرة.
كانت الأضواء مسلطة على المنصة. سليم السيوفي يجلس في الصفوف الأولى بصفته رئيس مجلس إدارة مجموعة “السيوفي للمقاولات”، لكن علامات التوتر كانت واضحة عليه. هناك صفقة ضخمة يسعى وراءها لإنقاذ شركته من الركود، والشريك الأجنبي أعلن أن هناك سيدة أعمال مصرية شابة، عائدة من الخارج بإمبراطورية تكنولوجية وعقارية، هي من تدير التحالف الجديد ولها حق اختيار الشريك المناسب.
صعد المذيع الداخلي للقاعة وقال بنبرة حماسية: “والآن، نرحب برئيسة مجلس إدارة تحالف ‘فينيكس’ الدولي.. المهندسة وسيدة الأعمال: زينة المنشاوي!”
انفتحت الأبواب الكبرى، ودخلت هي.
لم تكن زينة ذات الفستان البسيط؛ بل كانت امرأة تشع قوة وجبروت. ترتدي بدلة نسائية سوداء شديدة الأناقة، شعرها منسق بعناية، وثقتها بنفسها تهز أركان القاعة. سارت بخطوات واثقة، وخلفها طاقم من الحرس والمساعدين.
اتسعت عينا سليم، وانتفض واقفًا من مقعده وهو لا يصدق ما تراه عيناه. الأنفاس احتبست في صدره، والكلمات تلاشت على شفتيه: “زينة؟!”
التفتت زينة بكامل جسدها نحو الصفوف الأولى. التقت عيناها بعينيه المذهولتين. لم تظهر على وجهها أي علامة من علامات المفاجأة أو الضعف، بل ابتسمت ابتسامة باردة، غامضة، وحادة كالشفرة.. ابتسامة تخبره بوضوح: لقد بدأت اللعبة الحقيقية، وفي ملعبك أنت!
تفتكروا زينة هتعمل إيه في سليم؟ وهل سليم هيندم فعلاً ولا الجحود اللي جواه هيخليه يحاربها؟
شاركونا توقعاتكم في التعليقات! 👇
◀ تفاعلكم بيشجعنا ننزل الفصل الجديد بسرعة!
اضغطوا لايك (تفاعل) ومشاركة (Share) للقصة في الجروبات عشان يوصلكم إشعار بالفصل التاني فور نزوله. 🔥👀
الفصل الثاني: قواعد اللعبة الجديدة
ساد الصمت في القاعة، وكأن عقارب الساعة توقفت فجأة عند تلك اللحظة التي التقت فيها عيون زينة وسليم. الأضواء الباهرة كانت تنعكس على ملامح زينة القوية، بينما الظلال بدت وكأنها تبتلع ثقة سليم التي طالما تفاخر بها.
تحركت زينة نحو المنصة بخطوات هادئة ومدروسة، صوت كعب حذائها على الأرض الرخامية كان يدق في أذن سليم كجرس إنذار. وقفت خلف الميكروفون، ونظرت إلى الحضور، متجاهلة تمامًا وقوف سليم المذهول وسط القاعة.
”أهلاً بكم جميعًا..” بدأت زينة حديثها بنبرة صوت واضحة، رخيمة، وخالية من أي تردد. “تحالف ‘فينيكس’ لم يأتِ إلى السوق المصرية لمجرد الاستثمار التقليدي. نحن هنا لإعادة رسم الخريطة العقارية والتكنولوجية. مشروع ‘مدينة المستقبل’ لن يُمنح إلا للشركة التي تمتلك الكفاءة والشرف المهني معًا.. وخلال الأيام القادمة، سنعلن عن الشريك الرسمي بعد دراسة كافة العروض بـدقة.”
أنهت كلمتها الموجزة وسط تصفيق حار من رجال الأعمال والوزراء الحاضرين. نزلت من المنصة محاطة بمساعديها، متجهة مباشرة نحو باب الخروج الخلفي المخصص لكبار الزوار.
”زينة!”
انطلق صوت سليم جهوريًا مخترقًا همهمات الحاضرين. لم يهتم بنظرات التعجب من حوله، بل تحرك بسرعة ليتجاوز الحرس ويقف فجأة أمامها، يمنع طريقها.
توقفت زينة. لم ترتبك، ولم تتراجع خطوة للوراء. نظرت إليه ببرود شديد، وكأنها تنظر إلى شخص غريب تمامًا تلتقي به لأول مرة.
”أظن إن الكلام معايا بخصوص الشغل بيكون من خلال مواعيد رسمية مع السكرتارية، يا سيد سليم السيوفي،” قالتها بنبرة حادة وجافة كالثلج.
حاول سليم أن يستجمع كبرياءه، فرغم صدمته، إلا أن جحوده وغروره لم ينتهيا. ضغط على أسنانه وقال بصوت منخفض وعينين تشتعلان: “إنتِ؟! زينة؟ إزاي.. وإمتى؟ من إمتى بنت المنشاوي بقت رئيسة تحالف دولي؟ ولا دي كمان لعبة عشان تلفتي نظري؟”
لمعت عينا زينة بسخرية لاذعة. التفتت إلى مساعدها الخاص وقالت باستهزاء: “شايف يا مروان؟ لسه في ناس عايشة بوهم إن الكون كله بيلف حوالين رضاهم.” ثم أعادت نظرها لسليم، واقتربت منه خطوة واحدة، وهمست بنبرة أرعبت داخله: “لفت نظرك؟ إنت لسه صغير أوي يا سليم في عيني.. زمان كنت بشوفك كبير لدرجة إني مكنتش بشوف حد غيرك. دلوقتي، أنا اضطريت أوطي راسي عشان أعرف ألمحك واقف قدامي.”
احمرّ وجه سليم من الغضب، وعروق رقبته برزت بشدة: “ماتنسيش نفسك يا زينة! لو فاكرة إن كام مليون ولا قرشين عملتيهم برة هيخلوكي تقفي قدام اسم السيوفي تبقي غلطانة. أنا لسه سليم السيوفي، والشركة دي أنا اللي هسندها وبأعلى عرض!”
ضحكت زينة ضحكة خفيفة، لكنها كانت كفيلة بإشعال النيران في دمه.
“العروض مبتتقيمش بالفلوس بس يا سليم.. بتتقيم بـ ‘الضمانات’. وإنت شركتك بتمر بأزمة سيولة خانقة بعد صفقة الساحل الأخيرة اللي خسرت فيها.. يعني باختصار، إنت محتاجني.. محتاج إمضتي دي عشان تنقذ اسم عيلتك من الإفلاس.”
تسمر سليم مكانه. كيف عرفت بأمر الأزمة السرية؟ لم يكن أحد يعلم بها سوى مجلس الإدارة المصغر!
تابعت زينة وهي تتحرك لتتجاوزه، وقبل أن تبتعد، التفتت برأسها قائلة: “الملف بتاع شركتك هيتقدم زي الباقيين.. وهشوف بنفسي إذا كنت تستحق الرهان الجديد، ولا هتطلع برة اللعبة من أول جولة.. زي ما خرجتني زمان.”
تركت زينه سليم يقف في منتصف القاعة، يغلي من الغضب والذهول. لأول مرة في حياته، يشعر سليم السيوفي أنه ليس الصياد.. بل الضحية المنتظرة.
في المساء، داخل مكتب سليم الفاخر.
كان يمسك بكأس ماء ويده ترتعش مجددًا من العصبية، وهو يصرخ في وجه صديقه عاصم: “يعني إيه مش عارفين جابت الفلوس دي منين؟! سنتين برة مصر ترجع بمليارات وتحالف دولي؟ زينة اللي كانت بتفرح بوردة فضة؟!”
جلس عاصم بقلق وقدم له بعض الأوراق: “سليم، اهدا.. المعلومات اللي عرفناها إنها بعد ما سابتك سافرت دبي، واشتغلت في شركة استشارات ضخمة، وهناك ظهر ذكائها الهندسي الخارق. قدرت تنقذ صفقة لملياردير مصري كندي عايش برة، الراجل ده اتبناها عمليًا، وشغلها معاه لحد ما بقت شريكته والنائب بتاعه.. زينة مبقتش سهلة يا سليم. زينة راجعة تصفّي حساب قديم.”
ضرب سليم المكتب بقبضة يده: “مش سليم السيوفي اللي بنت تلوّي دراعه! أنا هجبرها توافق على عرضنا، وهعرف إزاي أكسر المناخير اللي اترفعت دي!”
وفي تلك اللحظة، رن هاتف سليم. أخرجه ليجد رسالة من رقم مجهول.. فتحها لتتسع عيناه بذهول وخوف حقيقي هذه المرة.
الرسالة كانت تحتوي على صورة لعقد قديم، ومكتوب تحتها:
(أول خيط في شركتك بقا في إيدي.. جاهز للجولة الأولى يا سيادة الـقناص؟)
يا ترى إيه العقد اللي زينة بتهدد بيه سليم؟ وهل سليم هيقدر يلاقي نقطة ضعف لزينة عشان يضغط عليها؟
توقعاتكم نارية في التعليقات! دايماً آرائكم هي اللي بتشعل الرواية 🔥
◀ عشان ينزل الفصل التالت فوراً:
اعملوا لايك (تفاعل) ومشاركة (Share) للبوست، واكتبوا تم في التعليقات عشان يوصلكم الإشعار أول ما ينزل! 👑👀
الفصل الثالث: اللعب على المكشوف
الشرر كان يتطاير من عيني سليم وهو يحدق في شاشة هاتفه. العقد الذي أرسلته زينة لم يكن مجرد ورقة عادية، بل كان عقد شراء “مجموعة السيوفي” لأسهم شركة واجهة في الخارج، وهي الثغرة القانونية الوحيدة التي استخدمها سليم قبل عامين لتهريب جزء من أرباحه هربًا من الضرائب ولتغطية خسائر صفقته الفاشلة. لو تسرب هذا العقد للصحافة أو للرقابة المالية، سيسقط اسم “السيوفي” في الهاوية قبل أن تبدأ الصفقة الجديدة.
”عملتها إزاي؟!” صرخ سليم وهو يلقي بالهاتف على المكتب، ليتناثر الزجاج حوله.
وقف عاصم برعب: “في إيه يا سليم؟ العقد ده إيه اللي جابه معاها؟ ده مكنش مع حد غير المحامي القديم اللي اختفى من سنة!”
التفت إليه سليم وعيناه حمراوان كالجمر: “المحامي مختفاش.. زينة اشترته. البنت دي مش جاية تنافس في مناقصة يا عاصم، دي جاية تحط الكلبشات في إيدي!”
في نفس الوقت، في الجناح الملكي لأحد الفنادق السبع نجوم المطلة على النيل.
كانت زينة تقف أمام النافذة الزجاجية الكبيرة، تتأمل أضواء القاهرة الساحرة وهي ترتشف من كوب القهوة السادة. ملامحها كانت هادئة، لكن في عمق عينيها كان هناك تصميم لا يلين.
طرق باب الجناح، ودخل مروان، مساعدها ومستشارها القانوني، وهو يحمل كمبيوتر محمول: “باشمهندسة زينة، سليم السيوفي قلب الدنيا الساعتين اللي فاتوا. حاول يتواصل مع كل معارفنا في دبي وكندا عشان يوصل لأي ثغرة تخص تحالف ‘فينيكس’.. وكمان بعت إيميل رسمي يطلب فيه اجتماع مغلق وعاجل مع حضرتك بكرة الصبح.”
التفتت زينة ببطء، وارتسمت على شفتيها ابتسامة باردة: “واضح إن الرسالة وصلت، والوجع بدأ يشتغل. وافقت على الاجتماع؟”
مروان بابتسامة عملانية: “طبعًا لا.. قولتله إن جدول أعمالك مليان، ومفيش وقت غير بكرة الساعة عشرة بالليل، وفي مكتبك القديم.”
توقفت زينة للحظة، ثم ضحكت بنبرة تحمل الكثير من الذكريات المريرة: “مكتبي القديم؟ مكتب أبويا الله يرحمه في الشركة القديمة اللي سليم اشتراها وباعها عشان يضايقنا؟ ذكي يا مروان.. المكان ده هيفكره هو بدأ اللعبة فين، وأنا هنهيها فين.”
في تمام العاشرة من مساء اليوم التالي.
كان المكان عبارة عن مبنى إداري قديم تم تجديده جزئيًا. سليم وصل قبل الموعد بنصف ساعة، كان يسير في الممرات وهو يشعر باختناق. هنا، في هذا المبنى، كان يلتقي بزينة سرًا في بداياتهما، هنا كانت تبتسم له ببراءة وتجلب له طعامًا أعدته بنفسه، وهنا كان يضحك في سره عليها وعلى سذاجتها.
انفتح باب المكتب الرئيسي، ودخلت زينة.
كانت ترتدي ثوبًا أبيض أنيقًا، يبرز نقاءها وقوتها في آن واحد. لم يكن معها حراسة هذه المرة، دخلت وجلست خلف المكتب الخشبي العتيق، ووضعت حقيبتها ببرود.
”تأخرت عليك؟” قالتها وهي تنظر لساعتها الفاخرة. “أظن إني جيت في معادي بالدقيقة.. مش زي زمان لما كنت بتسيبني بالساعات.”
وقف سليم واقترب من المكتب، وسند بيديه عليه لينحني نحوها قائلًا بنبرة فحيح الأفاعي: “بلاش نبرة الانتقام دي يا زينة. إنتِ عاوزة إيه؟ العقد اللي معاكي ده تمنه كام؟ أنا مستعد أشتري.”
رفعت زينة رأسها، ونظرت في عينيه بثبات هز كيانه: “مش كل حاجة بتتشرى بالفلوس يا سليم.. مش إنت اللي علمتني الدرس ده؟ لما رميت الشيك تحت رجلي وقولتلي ده تمن السنتين؟”
سليم بضيق وهو يحاول السيطرة على أعصابه: “كنت طايش، رهان غبي وسط أصحاب سوء.. إنتِ هتحاسبيني على ماضي فات؟ إحنا أولاد النهارده. شركتي محتاجة الصفقة دي، والعقد اللي معاكي لو طلع برة هيهد كل حاجة. قولي رقم!”
وقفت زينة، وتمشت ببطء حتى وصلت أمامه مباشرة، وقفت على بعد سنتيمترات منه، ورائحة عطرها الفرنسي الفاخر تملأ المكان، العطر الذي يختلف تمامًا عن عطر الياسمين البسيط الذي كانت تضعه زمان.
”مش هبيع يا سليم،” قالتها بهمس حاد. “العقد ده هيفضل سيف على رقبتك. والصفقة؟ شركتك هتدخل المناقصة.. بس بشرط واحد.”
سليم بترقب: “إيه هو؟”
زينة بابتسامة نصر: “تتنازل عن 51% من أسهم مجموعة السيوفي لصالح تحالف ‘فينيكس’.. يعني باختصار، أنا هبقى صاحبة شركتك، وإنت هتبقى مجرد موظف عندي يدير الشغل بإذني!”
اتسعت عينا سليم وصدمته ألجمت لسانه، تراجع خطوتين للخلف وهو يصرخ: “إنتِ اتجننتي؟! عايزاني أنا، سليم السيوفي، أتنازل عن تعب أبويا وجدي ليكي؟ عشان رهان قديم؟!”
فتحت زينة باب المكتب وقالت ببرود قاتل: “لو مش عاجبك.. بكره الصبح العقد ده هيكون على مكتب النائب العام، وتعب أبوك وجدك هيروح في المزاد العلني وإنت في السجن. قدامك 24 ساعة تفكر يا.. سيادة المدير.”
خرج سليم من المكتب وهو يترنح، بينما وقفت زينة تنظر إلى أثر خطواته، وعيناها تلمع بدموع انتصار طال انتظاره.. لكن في زاوية صغيرة من قلبها، كان هناك وجع غريب لم يمت بعد.
هل سليم هيخضع لشروط زينة ويوصّي على ضياع ملكه؟ ولا هيلجأ لطريقة تانية غير قانونية عشان يخلص من زينة نهائيًا؟
توقعاتكم النارية هي اللي بتكمل الحكاية! 👇🔥
◀ عشان الفصل الرابع ينزل بسرعة:
تفاعلوا بـ لايك (تفاعل) وشير (Share)، وسيبوا رأيكم في كومنت عشان يوصلكم الإشعار أول ما ينزل! 👀👑
الفصل الرابع: اللعب بالنار
لم ينم سليم في تلك الليلة. كان يقود سيارته بسرعة جنونية في شوارع القاهرة الخالية، وعقله يكاد ينفجر من شدة التفكير والغل. كيف تحولت “زينة” الوديعة، التي كانت تبكي لو ارتفع صوته عليها، إلى هذا الإعصار الذي يهدد باقتلاع تاريخ عائلته؟
”أنا أبقى موظف تحت إيد بنت المنشاوي؟!” صرخ بها وهو يضرب مقود السيارة بقوة، ثم أوقف السيارة فجأة على جانب الطريق، وأخرج هاتفه. لم يتصل بعاصم هذه المرة، بل اتصل برقم مختلف.. رقم لشخص يغوص في الأعمال القذرة التي لا يحب سليم أن تتسخ يداه بها.
جاءه صوت خشن غلفه النعاس: “أهلاً يا سليم بيه.. خير؟ مكالمة في وقت زي ده معناها في مصلحة كبيرة.”
سليم بنبرة حاسمة وعينين تلمعان بالشر: “في فلاشة ونسخة عقد أصلي موجودين في الجناح الملكي بتاع زينة المنشاوي في فندق (…). الحاجات دي لازم تختفي بكرة قبل الشمس ما تطلع يا غريب.. والشنطة اللي فيها الأوراق دي تلزمني.”
تردد غريب للحظة ثم قال بخبث: “بس دي زينة المنشاوي يا بيه.. الحراسة حواليها مش سهلة، والفندق خمس نجوم.”
سليم بجحود أعمى: “التمن اللي تطلبه هتاخده.. بس تخلصني من الكابوس ده الليلة، ومحتاج حركة تشتت انتباهها وتعرفها إن اللعب معايا معناه الموت.”
في تمام الساعة الثالثة فجرًا، داخل الجناح الملكي.
كانت زينة تغط في نوم عميق، بعد أيام طويلة من التعب والتخطيط. فجأة، انطلقت صفارات الإنذار في الفندق بالكامل، وتصاعدت أصوات الصراخ في الممرات: ” حريق! حريق! اخلو المبنى فورًا!”
استيقظت زينة فزعة، وقلبها ينبض بعنف. ركضت نحو الباب، لتجد الدخان يتسرب من أسفله. فتحت الباب لتجد مروان، مساعدها، يركض نحوها بوجه شاحب: “باشمهندسة زينة! في حريق في الدور اللي تحتنا والدخان بيطلع بسرعة.. لازم ننزل حالا من سلم الطوارئ!”
التفتت زينة غريزيًا نحو مكتبها لتأخذ حقيبتها التي تحتوي على المستندات الهامة وفلاشة العقد، لكن مروان سحبها بقوة: “مفيش وقت يا زينة! حياتك أهم.. الحرس مأمنين السلم يلا!”
نزلت زينة وسط حالة من الفوضى العارمة والذعر بين نزلاء الفندق، حتى وصلت إلى الحديقة الخارجية حيث كانت سيارات الإطفاء تصل تباعًا. وقفت وهي تلتقط أنفاسها بصعوبة، والدموع تسيل من عينيها بسبب الدخان.
لكن وسط كل هذه الفوضى، لمحت زينة شيئًا جعل برودة الشتاء تسري في عظامها..
لمحت رجلًا يرتدي سترة سوداء، يخرج من الباب الجانبي للفندق، ويحمل في يده حقيبتها الجلدية المميزة!
وفي نفس اللحظة، رن هاتف مروان الذي كان في جيب جاكيته الذي ألبسه لزينة لحمايتها من البرد. سحبت زينة الهاتف لتجد رسالة نصية وصلت للتو من رقم سليم..
فتحتها، لتجد مكتوبًا فيها:
(قولتلك أعلى ما في خيلك اركبيه يا قطة.. اللعبة دي أنا اللي حاطط قوانينها، والورق اللي كنتِ بتهدديني بيه.. دلوقتي بيتحرق مع خيبتك. برضه طلعتِ سهلة يا زينة).
تصلبت زينة في مكانها. الفزع الذي كان يتملكها بسبب الحريق اختفى تمامًا، وحل محله هدوء مرعب.. هدوء يسبق العاصفة المدمرة. نظرت إلى الفندق، ثم إلى الرسالة، وابتسمت ابتسامة مخيفة جعلت مروان يتراجع خطوة للخلف خوفًا منها.
”فاكرني غبية يا سليم؟” همست زينة لنفسها وعيناها تلمعان بنار أشد من نار الحريق. “فاكر إني هحط أوراق بتهد إمبراطورية في شنطة يد؟”
التفتت إلى مروان وقالت بنبرة فولاذية: “مروان.. كلم المحامي العام حالا. النسخة الأصلية من العقد اللي سلمتهاله في المحكمة الصبح تتقدم رسمي.. وبلاغ رسمي اتهام لسليم السيوفي بمحاولة القتل العمد وحرق المنشآت.”
أخرجت زينة هاتفها الخاص من جيبها الآخر – والذي لم تتركه لحظة – وأرسلت رسالة قصيرة لسليم:
(الشنطة اللي رجالتك سرقوها.. فيها صور ورق قديم لشهادات تخرجي يا سليم. النسخة الأصلية من عقد إدانتك بقت في النيابة دلوقتي.. البس أحسن بدلة عندك، عشان الطقم الجديد اللي هتلبسه هيكون أزرق.. وجاحد زي قلبك).
يا ترى سليم هيعمل إيه لما يعرف إنه شرب المقلب، وإن زينة كانت متوقعة حركته؟ وهل البوليس هيقبض عليه فعلاً قبل ما يهرب برة البلد؟
المرادي اللعب بقا على المكشوف والنهايات قربت! تشجيعكم هو اللي بيكتب السطور الجاية 🔥👇
◀ عشان الفصل الخامس ينزل فوراً:
اضغطوا لايك (تفاعل) واعملوا مشاركة (Share) للرواية، وسيبوا توقعاتكم في كومنت عشان يوصلكم الإشعار أول ما ينزل! 👑👀


