خيوط القمر ج٢
# الفصل الثامن
بدأت رنا تعتاد الاستيقاظ مبكرًا.
لم تعد تفتح عينيها وهي تفكر في ازدحام الطريق…
بل في التصميم الذي ستكمله، أو الفكرة التي ستناقشها مع فريقها.
حتى والدتها بدأت تلاحظ التغيير.
وضعت كوب الشاي أمامها وقالت مبتسمة:
— بقى عندك شغل يخليكي تصحي قبل المنبه؟
ضحكت رنا.
— يا ماما… ده اسمه تطور.
رفعت والدتها حاجبها.
— ولا يكون فيه حد في الشغل؟
كادت رنا تختنق بالشاي.
— ماما!
ضحكت الأم وهي تربت على كتفها.
— بهزر يا بنتي… روحي ربنا يوفقك.
خرجت رنا وهي تهز رأسها وتبتسم.
—
في دار لوران…
كان قسم التصميم يستعد لاجتماع مراجعة المجموعة الجديدة.
دخل فاروق في موعده المعتاد.
جلس الجميع في أماكنهم.
بدأت منى تعرض التصاميم واحدًا تلو الآخر.
إلى أن جاء دور رنا.
وقفت أمام الشاشة، وأخذت تشرح فكرتها بثقة.
كانت تتحدث بحماس، وتشرح سبب اختيارها للألوان والخامات، حتى إنها لم تنتبه إلى خصلة شعر أفلتت من رباطها، وظلت تتأرجح أمام عينيها كلما تحركت.
حاولت إبعادها أكثر من مرة وهي تواصل الشرح.
وفجأة…
تعلقت الخصلة بزر قميصها.
توقفت عن الكلام.
نظرت إليها باستغراب.
ثم حاولت سحبها.
لكنها زادت تعلقًا.
ساد الصمت في القاعة.
قالت وهي تنظر إلى الخصلة:
— واضح إنها قررت تستقيل هي كمان.
انفجر الفريق بالضحك.
حتى فاروق أطرق برأسه وهو يخفي ابتسامته.
استطاعت أخيرًا تحرير شعرها، ثم قالت وهي ترفع يديها:
— نكمل الاجتماع… قبل ما يحصل تمرد من باقي الشعر.
ضحك الجميع مرة أخرى.
عاد الهدوء إلى القاعة.
قال فاروق بعد أن نظر إلى التصميم:
— بعيدًا عن مشاكل الشعر…
التصميم ممتاز.
ابتسمت رنا.
— الحمد لله… كنت خايفة الخصلة تأثر على التقييم.
رد بهدوء:
— لا… التقييم للتصميم، مش للمصفف.
—
بعد انتهاء الاجتماع…
خرج الموظفون إلى مكاتبهم.
قال أحد المصممين لرنا وهو يضحك:
— أول مرة اجتماع مراجعة يتحول لستاند أب كوميدي.
ضحكت.
— والله هي اللي بدأت.
وأشار إلى شعرها.
—
في الظهيرة…
وصلت إلى الشركة عينات أقمشة جديدة.
كان على فريق التصميم نقلها إلى غرفة الخامات.
حملت رنا صندوقًا متوسط الحجم.
لكنها لم تنتبه إلى أنه أثقل مما توقعت.
— يا ساتر…
قالتها وهي تحاول رفعه.
في اللحظة نفسها…
ظهر فاروق من نهاية الممر.
لاحظ محاولتها.
اقترب منها.




