خيوط القمر ج٢

— بدأتي؟

أومأت.

— من خمس دقايق.

أشار إلى أحد الرسومات.

— الفكرة دي حلوة… بس جربي تخلي الخطوط أبسط.

نظرت إلى الرسم.

ثم هزت رأسها.

— عند حضرتك حق.

بدأت تمسح بعض الخطوط.

ثم توقفت فجأة.

— على فكرة…

نظر إليها.

— حضرتك بتقول “بسيطة” كأنها أسهل حاجة في الدنيا.

ابتسم.

— هي بسيطة.

رفعت القلم في وجهه مازحة.

— لا… هي بسيطة بالنسبة لحضرتك.

رد بهدوء:

— بالنسبة للمصمم الشاطر… البساطة أصعب من التعقيد.

تأملت الجملة لثوانٍ.

ثم قالت بابتسامة:

— دي هكتبها في أول صفحة في دفتري.

—

بعد العصر…

وصلت عينات أقمشة جديدة.

كانت رنا تحاول فرد قطعة قماش كبيرة فوق الطاولة.

لكنها كانت أطول منها.

كلما شدت طرفًا…

سقط الطرف الآخر.

قالت بضيق:

— هو القماش ده متربي على العناد؟

في تلك اللحظة…

دخل فاروق.

نظر إلى المشهد.

ثم أمسك بالطرف الآخر دون أن يتكلم.

رفعت رأسها إليه.

— شكرًا.

قال بهدوء:

— واضح إنه كسب الجولة.

ضحكت.

— الجولة الخامسة تقريبًا.

بدأ الاثنان يفردان القماش معًا.

قالت وهي تركز في الخامة:

— حضرتك متخيل؟

— إيه؟

— من تلات شهور كنت بخاف أكلمك.

نظر إليها بطرف عينه.

— ودلوقتي؟

ابتسمت.

— دلوقتي بقيت بخاف من القماش أكتر.

ضحك بصوت خافت.

— تطور ملحوظ.

—

في نهاية اليوم…

كان معظم الموظفين قد غادروا.

أما رنا…

فكانت لا تزال تعمل.

مر فاروق بقسم التصميم.

توقف أمام مكتبها.

وجدها نائمة، وقد أسندت رأسها على دفتر الرسومات، بينما لا يزال قلم الرصاص بين أصابعها.

نظر إلى التصميم الذي انتهت منه.

ابتسم بإعجاب.

ثم خلع سترته بهدوء…

ووضعها فوق كتفيها حتى لا تشعر ببرودة المكيف.

وأطفأ المصباح الصغير فوق المكتب، تاركًا الإضاءة الجانبية فقط.

ثم غادر دون أن يحدث أي صوت.

بعد دقائق…

دخلت منى لتأخذ هاتفها الذي نسيته.

فتوقفت مكانها عندما رأت رنا نائمة، وسترة فاروق تغطي كتفيها.

ابتسمت في هدوء.

ولم توقظها.

بل أغلقت الباب برفق، وهي تتمتم:

— واضح إن فيه حد… بدأ يهتم أكتر من اللازم.

أما في الطابق العلوي…

فجلس فاروق في مكتبه، يحاول التركيز في أوراقه.

لكنه وجد نفسه يفكر…

هل كانت سترته كافية لتدفئتها؟

ابتسم لنفسه، وهز رأسه مستغربًا.

ثم عاد إلى عمله…

دون أن يدرك أن قلبه كان يخط أول خيوط الحب، بهدوء، ودون استئذان.

# الفصل الرابع عشر

مرّت أيام قليلة…

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *