خيوط القمر ج٢
وأصبحت التحضيرات للمجموعة الجديدة تسير بسرعة.
كانت رنا تقضي معظم وقتها بين غرفة الخامات، وقسم التصميم، ومكتب منى.
أما فاروق…
فأصبح يمر على القسم أكثر من المعتاد.
في البداية، ظن الجميع أن السبب هو أهمية المشروع.
لكن سارة كانت تبتسم كلما رأته.
وتقول في نفسها:
“واضح إن المشروع اسمه رنا.”
—
في صباح أحد الأيام…
دخل سامر إلى مكتب فاروق يحمل ملفًا.
— أستاذ فاروق… إدارة الفندق أكدت الحجز.
رفع فاروق رأسه.
— تمام.
— المعرض بكرة الساعة عشرة.
أغلق الملف.
— بلغّي فريق التصميم يتحرك الساعة تسعة.
—
كان المعرض الدولي للأقمشة والإكسسوارات يقام مرة كل عام.
وتحرص أكبر دور الأزياء على حضوره.
لأنه المكان الذي تُولد فيه الأفكار الجديدة.
—
في صباح اليوم التالي…
وصل فريق دار لوران إلى قاعة المعرض.
وقفت رنا عند المدخل، تنظر حولها بانبهار.
— يا الله…
اقتربت منها سارة.
— أول مرة؟
أومأت.
— حاسة إني دخلت مدينة تانية.
ضحكت سارة.
— استني لما تشوفي الجناح الإيطالي.
—
بدأ الفريق يتجول بين الأجنحة.
كانت رنا تلمس الأقمشة، وتسأل المصممين عن طرق التصنيع، وتسجل ملاحظات بسرعة.
راقبها فاروق من بعيد.
ثم قال لسامر:
— شايف حماسها؟
ابتسم سامر.
— شايف إنك شايف حماسها.
نظر إليه فاروق بطرف عينه.
فضحك سامر وابتعد قبل أن يسمع تعليقًا.
—
بعد ساعة…
توقف الجميع أمام جناح يعرض تقنيات جديدة في التطريز اليدوي.
كانت رنا مندمجة في الحديث مع المصمم المسؤول.
ثم التفتت لتبحث عن فريقها.
لكنهم لم يكونوا في مكانهم.
نظرت يمينًا…
ثم يسارًا.
— يا نهار…
أخرجت هاتفها.
لكن الشبكة كانت ضعيفة داخل القاعة.
وقفت في مكانها وهي تحاول ألا تشعر بالقلق.
وفجأة…
سمعت صوتًا تعرفه جيدًا.
— واضح إنك تايهة.
التفتت بسرعة.
وجدت فاروق يقف على بعد خطوات، وابتسامة خفيفة ترتسم على وجهه.
تنفست براحة.
— الحمد لله… افتكرتهم سافروا ونسوني.
قال وهو يشير إلى نهاية الممر:
— الفريق هناك… وأنا افتكرت إنك أكيد واقفة عند أول حاجة شدتك.
ابتسمت بخجل.
— حصل فعلًا.
—
وأثناء سيرهما…
توقفا أمام جناح صغير يعرض قطعًا مطرزة يدويًا.
أمسكت رنا قطعة قماش مطرزة بإعجاب.
— دي تحفة.
قال البائع باللغة الإنجليزية:
— صنعت يدويًا خلال أكثر من مائة ساعة.
ترجم فاروق الجملة لها.

