خيوط القمر ج٢

— سيبيه.

قالتها بسرعة وهي تشد الصندوق.

— أقدر.

رفع أحد حاجبيه.

— واضح.

ابتسمت بإحراج.

— كنت هقدر… بعد خمس دقائق مثلًا.

أخذ الصندوق منها بسهولة.

وسار باتجاه غرفة الخامات.

سارت بجانبه وهي تشعر بالحرج.

— حضرتك مش لازم تشيله.

قال بهدوء:

— وأنا مش لازم أسيب حد يشيل حاجة تقيلة وهو بيتعب.

نظرت إليه للحظة.

ثم قالت بابتسامة:

— الموظفين لو شافوك كده هيطلبوا منك تنقل المخزن كله.

نظر إليها بطرف عينه.

— ساعتها هعرف إن الفكرة كانت بتاعتك.

ضحكت بصوت عالٍ.

—

كان باب غرفة الخامات مفتوحًا.

وما إن دخلا…

حتى رأتهما ليان.

فاروق يحمل الصندوق…

ورنا تسير بجانبه تضحك.

تجمدت ملامحها للحظة.

اقتربت منهما.

— أستاذ فاروق… كنت هدّي العمال ينقلوا الصناديق.

وضع الصندوق في مكانه.

— خلص الموضوع.

ثم غادر بهدوء.

التفتت ليان إلى رنا.

ورسمت ابتسامة دبلوماسية.

— واضح إنك محظوظة.

لم تفهم رنا المقصود.

— ليه؟

— الأستاذ فاروق بنفسه ساعدك.

ابتسمت رنا بعفوية.

— الصندوق كان تقيل… وأنا شكلي كنت هوقع بيه.

هزت ليان رأسها وهي تبتسم.

لكن الابتسامة لم تصل إلى عينيها.

— أكيد.

ثم غادرت.

وقفت رنا تنظر إليها باستغراب.

وهمست لنفسها:

— هي زعلانة ليه؟… يمكن كانت عايزة تشيل الصندوق هي!

—

في المساء…

كان فاروق يراجع بعض الرسومات في مكتبه.

توقف عند تصميم يحمل اسم **رنا الشافعي**.

ظل يتأمله طويلًا.

ثم أمسك قلمه، وكتب في هامش الصفحة كلمة واحدة:

**”مبدعة.”**

أغلق الملف.

لكنه لم ينتبه إلى أنه ابتسم مرة أخرى…

كلما وقع اسمها أمام عينيه.

# الفصل التاسع

لم يكن صباح ذلك اليوم عاديًا في **دار لوران للأزياء**.

فبعد أقل من أسبوعين، كان من المقرر عرض المجموعة الجديدة على كبار المستثمرين والمشترين، قبل إطلاقها رسميًا.

لذلك…

كان الجميع يعمل وكأن الوقت يركض.

—

في التاسعة صباحًا…

دخل فاروق إلى قاعة الاجتماعات.

وقف الجميع.

أشار إليهم أن يجلسوا.

ثم قال بهدوء:

— عندنا خبر كويس… وخبر محتاج مجهود.

نظر الموظفون إلى بعضهم.

ابتسم ابتسامة خفيفة.

— الخبر الكويس إن مجموعة المستثمرين الإيطاليين وافقوا يحضروا العرض.

ساد الهمس داخل القاعة.

فهذا يعني أن نجاح العرض قد يفتح أبوابًا جديدة لدار لوران.

ثم أكمل:

— والخبر التاني… إنهم طلبوا يشوفوا تصميمًا حصريًا، يكون أول مرة يتعرض.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *