خيوط القمر ج٢

# الفصل الثالث عشر

عاد الهدوء إلى **دار لوران للأزياء** بعد النجاح الكبير الذي حققته المجموعة الأخيرة.

لكن الهدوء في دار لوران…

كان يعني بداية عمل جديد.

—

في التاسعة صباحًا…

دخل فاروق إلى قاعة الاجتماعات، يتبعه سامر وهو يحمل مجموعة من الملفات.

جلس مديرو الأقسام في أماكنهم.

قال فاروق بهدوئه المعتاد:

— وصلتنا دعوة للمشاركة في أسبوع الموضة بالقاهرة بعد شهر.

ساد الصمت لثوانٍ.

ثم بدأت الابتسامات تظهر على الوجوه.

فالمشاركة في هذا الحدث كانت حلمًا لأي دار أزياء.

أكمل فاروق:

— المشاركة دي مهمة… لأن هيكون فيها دور أزياء من أكتر من عشر دول.

فتح ملفًا أمامه.

— وعلشان كده… عايز مجموعة مختلفة… تحمل هوية دار لوران.

—

بعد انتهاء الاجتماع…

طلب منى أن تبقى قليلًا.

وقبل أن تغادر، قال:

— من فضلك… ابعتيلي رنا.

—

طرقت رنا باب المكتب بعد دقائق.

— اتفضل.

دخلت وهي تحمل دفترها.

— حضرتك طلبتني؟

أشار إلى المقعد المقابل.

— اقعدي.

جلست وهي تحاول أن تبدو هادئة، رغم أن قلبها بدأ يخفق بسرعة.

ناولها ملفًا أزرق.

— عارف إن ده تكليف كبير…

فتحت الملف.

وجدت في الصفحة الأولى عنوانًا كبيرًا:

**”مجموعة أسبوع الموضة.”**

رفعت رأسها إليه.

— حضرتك…

ابتسم ابتسامة خفيفة.

— عايزك تكوني المصمم الرئيسي للمجموعة.

تجمدت للحظة.

— أنا؟

— أيوه.

— بس… في مصممين أقدم مني بسنين.

أغلق الملف برفق.

— وأنا اخترتك إنتِ.

ظلت تنظر إليه في صمت.

ثم سألت بصوت منخفض:

— ليه؟

أجاب بثقة:

— لأن عندك موهبة… وعندك جرأة في الأفكار… والأهم إنك بتسمعي الملاحظات وتعرفي تطوري شغلك.

شعرت بحرارة تسري في وجهها.

لم تكن كلمات مجاملة…

بل شهادة من الشخص الذي نادرًا ما يوزع الثناء.

ابتسمت وقالت:

— أوعد حضرتك… مش هخذلك.

ابتسم بهدوء.

— وأنا واثق.

—

خرجت رنا من المكتب وهي لا تكاد تلمس الأرض من شدة السعادة.

وما إن دخلت قسم التصميم…

حتى لاحظت منى ملامحها.

— خير؟

وضعت الملف أمامها.

— شوفي.

فتحت منى الملف.

ثم نظرت إليها بابتسامة واسعة.

— مبروك يا رنا.

احتضنتها بحنان.

— دي فرصة كبيرة.

قالت رنا وهي لا تزال غير مصدقة:

— أنا لحد دلوقتي حاسة إني بحلم.

—

في فترة الظهيرة…

كانت رنا تقف أمام لوحة كبيرة، ترسم أولى الأفكار.

اقترب منها فاروق بهدوء.

نظر إلى الخطوط الأولى.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *