نسمة خفيفة ل ريما
الكاتبة / ريما معتوق
نسمة خفيفةمذكرتي العزيزة …
اليوم هو ليلة عيد ميلادي الثلاثين، وقد قررت أن أحتفل به لوحدي بعيدًًا عن الجميع، لا أريد أن أسمع مجاملاتهم!
أو بالأحرى نفاقهم!
أو حتى كلماتهم المسمومة التي تنال من تقدمي في العمر وحيدة، بلا سند، خصوصًاً بعد وفاة والدي.
محامية ناجحة حاصلة على الماجيستير واستعد لمناقشة رسالة الدكتوراه، ولا زالوا يتكلمون عن سني وعدم زواجي؟في الحقيقة أنا أيضًاً أرغب في الزواج؛ ليس الزواج في حد ذاته بل أرغب في أن أصبح أم.
ما حدث بعد تلك الليلة كان بداية لحياتي الفعلية…
❈-❈-❈
في الصباح الباكر وصلت نسمه لعملها في الوقت المحدد لتبدأ روتينها اليومي من مراجعة القضايا المهمة، قبل توزيع الباقي على المحامين المبتدئين والمتدربين.
رن هاتفها لتجيب بآليه دون أن تتأكد من اسم المتصل.
– بصوتها الرزين أجابت:
– – السلام عليكم المحامية نسمه خالد من معي؟
– جاءها صوت عمتها لائمًاً:
– – ألا تعرفين رقمي يا نسمه كي تجيبي على كأني مجرم يحتاج لمحامي؟
أغمضت عينيها وهي تضرب جبينها بقبضة يديها على غبائها في عدم التأكد من الرقم أوًلاً:
– أعتذر عمتي، لم أتحقق من الرقم وأجبت دون الانتباه، كيف حالك لقد اشتقت لكِِ؟
مطت شفتيها بصوت مسموع وهي تجيب:
– لو كنتِ اشتقتِ لي حقًًا لجئتِ لزيارتي!
– لكنكِك لم تكلفي نفسك عناء الاتصال حتى، عمومًًا أنا أتصل بكِك لأخبرك بأن صقر سيمر عليكِ اليوم كي تساعديه في مسألة السفر للخارج،
أعرف بأن لكِ علاقات في سفارة البلد التي يود الذهاب اليها، أرجو أن تفعلي خيرًًا مرة في حياتك وتساعديه.
زفرت في حنق لكنها لم تشأ أن تفتعل مشكلة مع عمتها فهي تعرف كم هي مستفزة:
-حاضر يا عمتي، سوف أفعل ما بوسعي كي أساعده.
أغلقت الهاتف بعد سلسلة من اللوم يليها تشديد على مساعدة صقر!
حاولت إنهاء عملها بسرعة كي تتفرغ للسيد صقر، لتقول زميلتها في المكتب:
-لماذا لم تحضري حفل زفاف زميلنا عاصم؟اخفضت صوتها و تابعت:
-صحيح انه اراد الارتباط بك ثم تراجع عن الامر في اخر لحظه؟لم تلتفت لها بل تابعت عملها وردت:
تعرفين جيدا أن وقت الزفاف تزامن مع ذهاب زيارة لمدينة أخوالي كما أني من رفضت الارتباط به وليس العكس لأنه أشترط أن لا أعمل.
بغير تصديق ردت زميلتها:
-حقا!!
عموما عروسه جميلة وصغيره لا اعرف اذا كانت تعمل أو لا لكن عليك أن تكوني اكثر لين، العمل لن يغنيك عن الزواج والاطفال، اعني كلنا نهايتنا
المطبخ لماذا تتعبين نفسك على الفاضي، كما أنك مجرد موظفه في مكتب ليست طبيبة أو شي كبير.
قلبت مقلتيها و ردت:
-انا شي مهم لنفسي ، لدي هدف اسعى لتحقيقة سوف افتح مكتب خاص بي واتحصل على الدكتوراه قريبا.
اخرجت زميلتها قلم احمر شفاه من حقيبتها وقالت:
-اياك واخذها هذا كفيل بان يبعد الخطاب منك أكثر ، يكفي أنك تخطيت
الثلاثين.
اعادة احمر الشفاه لحقيبتها بعد أن وضعت منه واستقامت قائلة:
-على الذهاب ولا كنت اتحدث معك براحتي.
نظرت نسمه لساعة ويدها وردت:
-لازال الوقت مبكر هل لديك قضيه في الخارج؟ردت باستعجال:
-لا طبعا اليوم هو الموعد الشهري لنلتقي مع باقي بنات الدفعه.
ظهرت الصدمه على وجهه نسمه فهما من نفس الدفعه لترد الاوله:
-لم ندعيك معانا لاننا كلنا متزوجات اعني تعرفين نوعيه الحديث مختلفه وانت لن تنسجمي معانا.
لوحت لها وخرجت كانها لم تقل للتو زلزلت كيانها و اشعرتها بانها منبوذه جدا.
لم يأتي صقر إلا قبل موعد انتهاء الدوام بأقل من نصف ساعة!
هذه عادته لا يمكنه الالتزام بمواعيد أو قوانين؛ منذ أن كان صغير وهذه عادته!
و تستغرب عمتها لماذا لا يستطيع الحصول على عمل بالبلاد ولا حتى تأشيرةٍ تساعده على السفر للخارج؟!
صقر محمود، يكبرها بسنة واحدة، خريج كلية تجارة، وسيم، هذا ما لفت
