أنتقام زوجة ج٢
# الفصل الحادي عشر
وقف طارق أمام نافذة مكتبه، ينظر إلى أفق القاهرة الذي غطاه ضباب الصباح.
كانت كلمات مازن لا تزال تتردد في أذنيه.
**”الشرطة قبضت على ريم.”**
لم يكن أكثر ما أثار غضبه هو القبض عليها…
بل شعوره بأن أحدًا يحرك الأحداث من خلف الستار بدقة شديدة.
أغلق أزرار سترته، ثم التقط مفاتيح سيارته.
— مازن… تعال معي.
—
بعد أقل من نصف ساعة…
وصل الاثنان إلى مقر النيابة.
كانت ريم تجلس في غرفة الانتظار، ووجهها شاحب من الإرهاق، بينما يجلس بجوارها شقيقها أحمد الذي لم يفارقها منذ الليلة الماضية.
ما إن رأته حتى وقفت مرتبكة.
— أستاذ طارق…
أومأ لها برأسه.
ثم التفت إلى المحامي الذي كان يرافقه.
— ابدأ الإجراءات.
قال المحامي:
— حاضر يا فندم.
نظرت إليه ريم في دهشة.
— حضرتك جبت محامي؟
أجابها بهدوء:
— دي ق\ضية تخص الشركة… ومن حقي أحافظ على سمعتها.
لم تكن إجابته قاسية…
ولا حنونة.
لكنها كانت كافية لتفهم أنه لا يفعل ذلك من أجلها وحدها.
—
بعد ساعات من التحقيق…
خرج وكيل النيابة يحمل قرارًا جديدًا.
— بعد مراجعة الأوراق المبدئية… تقرر إخلاء سبيل الآنسة ريم بضمان محل إقامتها، مع استمرار التحقيقات.
تنفست ريم الصعداء.
أما أحمد فأغمض عينيه وهو يتمتم:
— الحمد لله…
—
في الخارج…
وقفت ريم أمام باب النيابة.
اقتربت من طارق.
— شكرًا.
نظر إليها بهدوء.
— متشكرنيش دلوقتي.
استغربت.
— ليه؟
— لأن الق\ضية لسه مخلصتش.
ثم استدار ليركب سيارته.
لكن قبل أن يغادر…
قال دون أن ينظر إليها:
— حافظي على أعصابك… اللي عمل كده مستني يشوفك بتنهاري.
وانطلقت السيارة.
—
في طريق العودة…
كان الصمت يسيطر على السيارة.
قطع مازن الصمت قائلاً:
— حضرتك… مصدق إنها بريئة؟
ظل طارق ينظر إلى الطريق.
ثم قال:
— أنا مصدق الأدلة…
لكن في الأدلة دي حاجة غلط.
التفت إليه مازن.
— يعني؟
— اللي سرب الملف شخص محترف.
وساب كل الخيوط تشير لموظفة في العلاقات العامة؟
هز رأسه.
— ده مش منطق.
ابتسم مازن لأول مرة.
— وأنا كنت مستني حضرتك تقول كده.
—
في المساء…
دخل طارق غرفة المراقبة الخاصة بالشركة.
وقف أمام شاشة كبيرة تعرض تسجيلات كاميرات الأمن.
دخل رئيس قسم تقنية المعلومات.
— حضرتك طلبتني؟
— عايز نسخة من كل تسجيلات اليوم اللي اختفى فيه الملف.

