أنتقام زوجة ج٢
— الباشا.
— ها؟
— سامح اختفى.
وقف كريم فجأة.
— اختفى إزاي؟
— من بعد ما خرج من الشركة محدش شافه.
لمعت عينا كريم.
لم يكن هذا الخبر مريحًا.
بل على العكس…
كان يعني أن هناك طرفًا آخر تحرك.
طرفًا لا يعرفه.
—
وفي المساء…
كان أحمد، شقيق ريم، عائدًا من المطاعم الذي يعمل فيه.
وأثناء سيره في شارع جانبي…
توقفت بجواره سيارة سوداء.
انخفض زجاجها.
خرج صوت رجل هادئ:
— اركب… عندنا كلام يخص أختك.
تراجع أحمد خطوة.
— مين حضرتك؟
ابتسم الرجل.
— لو بتحب أختك…
اركب.
نظر أحمد حوله.
كان الشارع شبه خالٍ.
تردد لثوانٍ…
ثم فتح باب السيارة.
دون أن يعلم…
أن هذه اللحظة ستكون بداية أخطر مرحلة في حياة عائلته.
الفصل الخامس عشر
أغلق باب السيارة خلف أحمد.
نظر حوله بحذر.
كان الرجل الجالس في المقعد الخلفي يرتدي بدلة داكنة، ويبدو في أواخر الخمسينيات من عمره.
ملامحه هادئة…
لكن نظراته كانت حادة.
قال أحمد بتوتر:
— حضرتك مين؟
ابتسم الرجل ابتسامة خفيفة.
— متخفش… لو كنت عايز أأذيك، مكنتش هكلمك بالطريقة دي.
لم يرد أحمد.
فأخرج الرجل ملفًا رفيعًا، ووضعه أمامه.
— افتحه.
فتح أحمد الملف بحذر.
وجد بداخله صورًا.
صور لريم وهي تدخل الشركة.
وصور لسامح.
وصورة أخرى لكريم وهو يلتقي برجل مجهول داخل موقف سيارات تحت الأرض.
رفع أحمد رأسه بدهشة.
— إيه ده؟
قال الرجل:
— دي مجرد البداية.
….
في الوقت نفسه…
كان طارق يراجع التقرير الخاص باختفاء سامح.
دخل مازن بسرعة.
— فندم… بلغوا إن سامح سحب مبلغ كبير من حسابه قبل ما يختفي.
قطب طارق حاجبيه.
— كام؟
ذكر مازن الرقم.
هز طارق رأسه.
— مش مبلغ هروب…
ده مبلغ واحد فاكر إنه مش هيرجع تاني.
ساد الصمت.
ثم قال:
— ابعت حد يراقب بيت أخته.
نظر إليه مازن.
— حضرتك لسه فاكر إنها مفتاح الق\ضية؟
أجاب طارق بثقة:
— لأ…
بقيت متأكد.
….
داخل السيارة…
قال الرجل لأحمد:
— أختك بريئة.
اتسعت عينا أحمد.
— حضرتك تعرف؟
— أعرف أكتر مما تتخيل.
اقترب منه قليلًا.
— لكن براءتها مش هتظهر لوحدها.
سأل أحمد بسرعة:
— حضرتك ليك علاقة بالشركة؟
ابتسم الرجل.
— كان ليا علاقة.
ثم مد إليه بطاقة صغيرة.
لم يكن مكتوبًا عليها سوى اسم واحد:
فؤاد السيوفي.
شحب وجه أحمد.
كان يعرف الاسم.
إنه والد نيرة.
رفع رأسه بسرعة.
— حضرتك…
قاطعه الرجل:
— أنا مش جاي أدافع عن بنتي.
أنا جاي أصلح غلطة دفعت تمنها غالي.
…
في تلك اللحظة…
وصلت رسالة إلى هاتف كريم.
ـ ” فؤاد قابل أحمد”
وقف من مكانه بعنف.
— مستحيل!
دخلت نيرة على صوته.
— في إيه؟
نظر إليها بغضب لأول مرة.
— أبوكي خرج عن الاتفاق.
تجمدت في مكانها.
— تقصد إيه؟
— أبوكي قابل أخو ريم.
قالت بعدم تصديق:
— مستحيل… بابا ملوش علاقة بأي حاجة.
نظر إليها كريم طويلًا.
ثم قال:
— واضح إن في حاجات كتير متعرفيهاش.
…
ترجل أحمد من السيارة.
وقبل أن يغادر…
قال فؤاد:
— متقولش لحد إنك شوفتني.
حتى أختك.
نظر إليه أحمد باستغراب.
— ليه؟
تنهد الرجل.
ثم قال:
— لأن في ناس لو عرفت…
هتقتلني قبل ما أقول الحقيقة.
وأغلقت السيارة أبوابها، وانطلقت.
وقف أحمد في مكانه، والبطاقة لا تزال في يده.
كان يشعر أنه دخل عالمًا لا يفهمه.
….
في صباح اليوم التالي…
وصل طارق إلى الشركة.
وجد رجل الأمن ينتظره.
— فندم… في ظرف اتحط على مكتب حضرتك بدري الصبح، ومنعرفش مين اللي سابه.
فتح الظرف.
وجد بداخله فلاشة صغيرة.
ومعها ورقة واحدة.
كتب عليها بخط واضح:
“لو عايز تعرف مين بدأ اللعبة… شغّل الفلاشة لوحدك.”
تبادل طارق ومازن النظرات.
ثم أدخل الفلاشة في الحاسوب.
ظهرت شاشة سوداء.
وبعد ثوانٍ…
ظهر رجل يجلس في مكان مظلم.
كانت ملامحه غير واضحة.
لكنه قال جملة واحدة…
جعلت طارق ينهض من مقعده في صدمة.



