أنتقام زوجة ج٢
ابتسم ابتسامة باردة.
— خليته يجري ورا حريق صغير…
عشان أنهي شغلي في الحريق الكبير.
نظرت إليه باستغراب.
لكنه لم يشرح.
كان يعلم…
أن كل دقيقة ينشغل فيها طارق بأحمد…
ستمنحه وقتًا كافيًا لترتيب خطوته التالية.
أما طارق…
فكان يقف خارج قسم الشرطة بجوار ريم.
يتابع إجراءات الإفراج عن أحمد.
وفجأة…
رن هاتفه.
كان مازن.
— فندم…
في خبر مهم.
— اتكلم.
— الشركة وصلها إخطار إن بكرة الصبح هيكون في تفتيش من النيابة على الإدارة المالية.
صمت طارق لثوانٍ.
ثم ابتسم ابتسامة خفيفة.
— ممتاز.
استغرب مازن.
— ممتاز؟!
أجاب طارق بثقة:
— لأن كريم هو اللي طلب الضربة دي…
وده معناه إنه خايف.
وأول مرة في الحرب…
خصمي يبدأ يخاف.
رفع رأسه نحو مبنى قسم الشرطة.
ثم قال في نفسه:
“قربت…”
لكنه لم يكن يعلم…
أن الضربة القادمة…
لن تستهدف شركته.
بل ستستهدف الشخص الوحيد الذي لم يعد يحتمل أن يراه يتألم.
**ريم.**
الفصل التاسع عشر
خرج أحمد من قسم الشرطة مع طلوع الفجر بعد أن ثبت بطلان البلاغ المقدم ضده.
كان مرهقًا، لكن أكثر ما أرهقه هو نظرات ريم.
كانت تعرف أن ما حدث لم يكن مصادفة.
ركبت معه السيارة التي أرسلها طارق، بينما جلس الأخير في المقعد الأمامي إلى جوار السائق.
لم يتحدث أحد طوال الطريق.
وقبل أن يصلوا إلى منزلهم، قال طارق بهدوء:
— من النهارده… أحمد ميبقاش لوحده.
نظر إليه أحمد باستغراب.
— ليه؟
التفت إليه طارق.
— لأن اللي بدأ يضغط عليكم… لسه مخلصش.
….
في الشركة…
دخل كريم مكتبه وهو يتحدث في الهاتف ثم أنهى المكالمة بوجه متجهم.
ألقى الهاتف على المكتب بضيق.
دخلت نيرة.
— خرج؟
أجاب ببرود:
— كنت متوقع.
جلست أمامه.
— طيب هنعمل إيه؟
نظر إليها طويلًا.
— هنخلي ريم بنفسها تبعد عن طارق.
ابتسمت نيرة.
— وده هيحصل إزاي؟
أجاب وهو يغلق الملف أمامه.
— الإنسان بيهرب…
لما يحس إنه السبب في أذى اللي حواليه.
…..
في صباح اليوم التالي…
كانت ريم تجلس مع والدتها تتناول الإفطار.
رن هاتفها.
رقم مجهول.
ترددت قبل أن تجيب.
جاءها صوت رجل خشن:
— لو عايزة أخوك يفضل بخير…
ابعدي عن طارق المسيري.
وتحوّل الخط إلى صمت.
ارتجفت يدها حتى سقط الهاتف على الأرض.
انتبهت والدتها.
— مالك يا ريم؟
ابتسمت بصعوبة.
— مفيش… مجرد مكالمة غلط.
لكن قلبها كان يخبرها بغير ذلك.
….
في مكتب رئيس مجلس الإدارة…
دخل مازن يحمل تقريرًا جديدًا.
— فندم… فيه خبر غريب.
رفع طارق رأسه.
— اتفضل.
— ريم قدمت طلب استقالة.
تجمدت ملامحه.
وقف من مكانه دون أن يشعر.
— إيه؟
ناولَه مازن الطلب.
قرأه بسرعة.
“أتقدم باستقالتي لأسباب شخصية…”
لم يُكمل القراءة.
أغلق الورقة ببطء.
ثم قال:
— فين هي؟
— في مكتبها.
خرج طارق دون أن ينتظر.
….
كانت ريم تجمع أغراضها بهدوء.
وضعت آخر ملف داخل حقيبتها.
ثم سمعت صوته خلفها.
— الاستقالة دي مش هتتقبل.
أغمضت عينيها للحظة.
ثم استدارت.
— حضرتك من حقك ترفضها…
لكن من حقي أمشي.
نظر إليها طارق باهتمام.
لأول مرة لاحظ أنها لا تنظر في عينيه.
قال بهدوء:
— بصيلي.
رفعت عينيها بصعوبة.
— إيه اللي حصل؟
هزت رأسها.
— مفيش.
— ريم…
دي أول مرة تكذبي.
تفاجأت من يقينه.
خفضت رأسها مرة أخرى.
— أرجوك… سيبني أمشي.
اقترب خطوة.
لكن حافظ على مسافة محترمة بينهما.
— هو حد هددك؟
ساد الصمت.
وكان هذا الصمت…
هو الإجابة.
….
بعد دقائق…
خرجت ريم من الشركة.
كانت دموعها تنهمر بصمت.
لم ترَ السيارة السوداء التي كانت تراقبها من بعيد.
داخل السيارة…
قال كريم وهو يتابعها.
— تمام…
دلوقتي هي مقتنعة إن وجودها جنب طارق خطر على أهلها.
سألته نيرة:
— ولو رجعت؟
ابتسم بثقة.
— مش هترجع…
إلا لو طارق أجبرها.
….
في المساء…
كان طارق يقف في مكتبه، ينظر إلى استقالة ريم الموضوعة أمامه.
دخل مازن.
— هنقبلها؟
أجاب دون تردد.
— لا.
— طب هتعمل إيه؟
ظل صامتًا لثوانٍ.
ثم قال:
— كنت فاكر إني أقدر أحميها وأنا بعيد…
واضح إني كنت غلطان.
نظر إليه مازن باستغراب.
أكمل طارق بصوت حاسم:
— كريم وصل لعيلتها.
يعني أي مكان هتروحه…
هيفضل يطاردها.
ثم التقط سترته.
واتجه نحو الباب.
سأله مازن:
— رايح فين؟
توقف عند الباب.
وقال جملة لم يكن يتوقع أن يقولها بهذه السرعة:
— رايح أقابل فؤاد السيوفي…
لازم أعرف كل حاجة.
ثم خرج.
لكن في داخله…
بدأت فكرة لم يكن يريد الاعتراف بها.
إذا كانت كل الطرق ستقود إلى استهداف ريم…
فربما لم يعد أمامه سوى طريق واحد…


